النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

نافذة لتغيير السلوك

رابط مختصر
العدد 10275 السبت 27 مايو 2017 الموافق 1 رمضان 1438

عاد شهر الله شهر رمضان وشهر الصيام والقيام أعاده الله على الجميع بالخير والغفران، وكالعادة من كل عام في هذا الشهر الفضيل تستعد كل أسرة بشتى أنواع الاستعدادات من أجل توفير الأجواء المناسبة لخصوصيته، كما تستعد المساجد لاستقبال الحشود المؤمنة لأداء الشعائر العبادية من الصلاة وقراءة القرآن، ويستعد أصحاب المجالس لاستقبال المهنئين بالشهر الكريم، وتُنصب خيم إفطار الصائم وهي استعدادات جارية كالعادة المتعارف عليها وهي تزيد بأداءٍ أفضل في كل سنة عن سابقاتها، إذ جرت العادة واستحسن الناس بفعل التطور عادات أكثر إلى أن باتت تلك العادات عوائد مقبولة، وبغض النظر عن أن بعض هذه العادات لا تتوافق وإرادة شعيرة الصيام التي فرضها الله تعالى على عبادة لتغيير منحى التعود المكتسب إلى منحى التعود الفطري والذي هو الجزء الأول من استقامة العبد مع أوامر الله تعالى.
الإنسان بفطرته عائد كما الكون بطبيعته متغير عائد، فالظروف المناخية في الطبيعة تعود كمثلها ولو بعد 1000 عام، ويشار إلى عودة الظواهر أو تكرُرِها قبل 40 عاما أو كما يلاحظ الكثير من وجود أحداث مماثلة تتكرر، وهذا راجع إلى وجود سجية طبيعية لخلقة الخلق من الأكوان والأزمان وهو الأمر ذاته الجاري على حياة الإنسان.
من أحد أسماء الشهر الفضيل هو شهر الذكر ويرجع اسم الشهر الفضيل لوجود استحباب مؤكد لتلاوة القرآن فيه، كما يُشار إلى نزول الذكر الحكيم جملة واحدة فيه، ويشار في المأثورات استحباب الذكر والتذكير كما يشير القرآن الكريم في آية الذكرى «وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين»، لحاجة الإنسان إلى التذكير ولأنه بطبعه عائد من جانبين، الأول عائد إلى ما تعود عليه، والثاني عائد من ما اكتسبه، فيعود الفرد بالعادة إلى المكتسبات الفطرية ويحِنُ إليها، كما تنفع الذكرى للمؤمن الذي تراجع أدائه العبادي أو نزلت به غفلة غيرته لغير عادته، ولهذا النص القرآني صريح في قوله تعالى «فذكر إن نفعت الذكرى، سيذكر من يخشى ويتجنبها الأشقى».
جعل الله تعالى في طبيعة الإنسان سنخية التعود وهي السجية الذاتية الداخلية في النفس البشرية، والتذكير يحصل لأمرين اثنين إمام لمسألة يعرفها بشكل مجمل أو مسألة يدركها بشكل مفصل، والفرق بين ما يعرفه الإنسان إجمالاً وما يعرفه مفصلاً، أن ما يعرفه مجملاً وهو مما لم يعرف تفاصيله ولكنه بالفطرة والسجية من استحسان الخير وحبه والإيثار والكرم وطلب العدل وغيره مما يدركه ويدرك حاجاته له لتحقيق سويته، وأما المفصل ما اكتسب معرفته بشتى طرق المعرفة كتعلم الصلاة وكيفيتها وتعلم أداء الشعائر وطريقتها.
السلوك الأسرية كما السلوك التربوية ليست قوانين تعليمية ولا نظريات تقنينية إنما هي عادات أكثر منها معلومات وتعليمات، فالسلوكيات في الغالب تُكتسب بالتعويد والتعود، كما العصبيات والمذهبيات والحزبيات جزء من عادات الأجداد والآباء، وتغيير أي بيئة أو سلوك ينبغي أولاً بكسر العادة التي هي منشأ أساسي لكل سلوك وتصرف، وقد باتت حتى الخلاق مكتسبات للعادات والتقاليد، والسؤال الذي يطرح نفسه هل يمكننا أن نقول إن السلوك الأسري والعادات الأسرية السائدة اليوم في المجتمع، وحالات الطلاق المتزايدة، والمشاكل الأسرية المتسارعة جزء من عادات المجتمع السائدة فيه؟، أما أنها ظواهر دخيلة فردية لا تخص المجتمع الذي ننتمي إليه، هو ما سيتم الكشف عنه عبر سلسلة رمضان والتربية الأسرية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا