النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

قانون المرور في الميزان (2-2)

رابط مختصر
العدد 10269 الأحد 21 مايو 2017 الموافق 25 شعبان 1438

يُعرَّف القانون بأنه قاعدة هدفها تنظيم السلوك في المجتمع وتوقيع جزاء على من يخالفها. وإنه من المؤلم القول بأن شريحة كبيرة لم تلتزم بالقانون وغابت لديها القناعة بوجوب احترامه حماية لنفسها وأنفس أخرى بريئة، وأظهرت هذه الفئة بأن القوانين المطبقة والتي كانت أقل صرامة لم تردعها بشكل كافٍ. قررت السلطة التشريعية تعديل قانون المرور بتغليظ العقوبة على المخالفين، وقد أحيل لها القانون الجديد في عام 2007، حتى صدر في شهر يوليو 2014، وخلال هذه الفترة وحتى اليوم، قدمت إدارة المرور حملات توعوية مختلفة مستهدفة في ذلك شرائح متنوعة في المجتمع لتنبيههم بالقانون الحالي. إن مقارنة القانون الجديد بقوانين دول الجوار ودول أخرى تظهر تشدد الدول في الجزاءات، ولا يسعنا هنا مقارنة جميع أنواع المخالفات، لذا نسلط الضوء على غرامة السرعة والتي أبدت شريحة كبيرة استيائها لغلوها وتراكمها عليهم. فرض القانون غرامة تتراوح بين 50 - 500 دينار إذا لم ينتج عن المخالفة إصابات أو تلفيات، في الإمارات الغرامة هي 300 - 3000 درهم، وفي السعودية 300 - 900 ريال، والكويت فرضت غرامة لا تزيد عن 100 دينار كويتي، وعمان الغرامة كحد أقصى 500 ريال (حوالي 490 دينارا). أما في نيويورك فكانت 34 - 226 دينارا بحرينيا، وبريطانيا من 48 دينارا مع ترك الحد الأقصى مفتوحا وفقا لمدى السرعة التي تم تجاوزها. ويتبين هنا أن هذه الدول أبدت صرامة في الجزاء مع ملاحظة أن الغرامة في القانون البحريني تبدو أعلى نسبيا في حدها الأقصى. ويبدو أن هناك لبساً لدى الكثيرين بالنسبة للمعيار الذي على أساسه تحدد العقوبة، فالأصل أن العقوبة تحدد وفقا لجسامة الفعل. فتقييم عقوبة المخالفة ليس أساسها ضمان سهولة أداءها كما يظن البعض، بل تعرف العقوبة على أنها «إيلام مقصود، يوقع من اجل الجريمة، ويتناسب معها»، فالمخالفات المرورية تعتبر جريمة من الناحية القانونية. فإذا اوقعت العقوبة التي تتناسب مع جسامة الفعل، حققت العدالة وردعت مرتكب الفعل والغير. بالإضافة لذلك، لا زالت هناك سلوكيات فوضوية مخالفة وغير حضارية في ازدياد وتحتاج لرصد أكبر، كمن يتجاوز جميع المنتظرين لدى الاشارة الضوئية راميا بنفسه من المسار الآخر معتديا على سلامة وحق السائق الآخر بالمرور، مما يؤدي لتكدس السيارات التي قرر سائقيها الالتزام بالضوابط المرورية. من ناحية أخرى، وبغرض تحقيق روح القانون، توجد مسائل تنسيقية كان من الحري العمل عليها مع الجهات المختصة قبل تطبيق القانون، فسكنة بعض المناطق الذين يتعرضون للمخالفة بسبب الوقوف الخاطئ بالقرب من منازلهم، تعذر عليهم الوقوف في أي مكان آخر للوصول إلى المنزل، فمن الصعب القول بأن من مثلهم غير مبالين بالقانون واستهتروا به. كما وأن بعض الشوارع تحتاج لإعادة نظر في سرعتها القصوى بما يحقق انسياب الحركة المرورية وعدم الازدحام دون داع بسبب وجوب تخفيض السرعة بها. وأخيرا، وسعيا لتحقيق الغرض من القانون في صورته الأمثل، يمكن الاستفادة من تجارب بعض الدول مثل أمريكا وبريطانيا، حيث تجيز - بالنسبة لمخالفات معينة - تخفيض مبلغ الغرامة بعد تلقي المخالف لدورات توعوية تسعى لتبصيره بالمخاطر الناجمة عن عدم الالتزام بالقواعد المرورية، سعيًا لأن يكون الالتزام بالقيود القانونية ينم عن رغبة تجنب المخاطر المترتبة على مخالفتها لا خشية سدادها قيمتها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا