x
x
  
العدد 10453 الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 الموافق 3 ربيع الأول 1439
Al Ayam

مقالات - الايام

العدد 10268 السبت 20 مايو 2017 الموافق 24 شعبان 1438
 
 

إذا كان كل بني آدم خطاء، فإن النصيحة والنقد البناء يصبحان أمرًا واجبًا وضروريًا، بناء على مبادئ وأسس يجب الالتزام بها، حتى يكون النصح مفيدا وفاعلا، وفي مقدمتها أن يكون من منح نفسه، حق توجيه النقد للآخرين وإسداء النصح لهم، مؤهلاً لهذه الغاية ويتمتع لدى من يتحدث إليهم بالقبول والثقة. وأولى قواعد النقد البناء، تسليط الضوء على المشكلة في مجملها ومن ثم اقتراح الحلول بهدف التصحيح وليس مجرد توجيه كلمات النقد والتي قد تصل في بعض الأحيان إلى التجريح، فمن يبحث عن السلبيات وبغض النظر عن الإيجابيات يحتاج بالفعل إلى من يرشده ويعالجه، خصوصًا حين نجد في وسائل الإعلام، أقلامًا، لا تنشغل إلا بالبحث عن السلبيات وتركيز الضوء عليها، وكأن الأمر ليس سواها.
وبلغة أخرى، فإن النقد الحقيقي بمثابة عملية تقييم بناءة للتصرفات بكاملها، تستهدف تصحيح الخطأ إن وجد، ومواصلة النجاح في حال العمل المنضبط، أما الانتقاد فهو مجرد تصيد متعمد للأخطاء ووضع الأمر في صياغة كاملة من السلبيات، وإذا كان من الطبيعي عدم تطابق وجهات نظر بني البشر حيال التعامل مع المشكلات التي قد يتعرضون لها، فإن ذلك لا يستدعي أبدا إطلاق سهام التشهير وتوزيعها في اتجاهات متعددة. إذ أنه وللأسف الشديد، صرنا نرى من ينتقد ويصدر الأحكام بلا دليل ويعتمد في منطقه على معلومات غير دقيقة، كأن ينقل الخبر من دون التأكد من مصداقيته أو يعتمد على مصادر مجهولة، لا ثقة فيها، ليصبح الأمر بمثابة الطعن بالنوايا والمقاصد والهروب بعيدًا عن المعنى الرئيسي للمسألة المطروحة. في حين أن مواصفات النقد البنّاء أنه يعمل على وضع حلول للمشكلات ويركز على الأفعال لا الأشخاص ويأتي من باب الحرص وليس البحث عن الأخطاء، خاصة أن الطرح الموضوعي والمتوازن البعيد عن إبراز السلبيات يجعل احتمالات النصح أكثر قبولا من الآخرين، ما يستدعي أن يكون الإطار العام هو النقد الايجابي والبحث عن الحل قبل تعليق الجرس، فلن ينصلح حال الأمم، إلا عندما يتم وضع الأمور السلبية في إطار المعالجات وليس مجرد الانتقاد، وهو الأمر الذي يستدعيه المشهد البحريني باعتبار ذلك أقصر الطرق للبناء، وكما يقــول الداعية سلمان العودة، فإن «الطريق السهل دائمًا هو نقد الآخرين والطريق الصعب هو نقد الذات».


زائر
عدد الأحرف المتبقية
   =   

تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة
  إقرأ في عدد اليوم
  الأيام "واتساب"

المواضيع الأكثر قراءة

هل تؤيّد ما ذهبت له دراسة حديثة بأن انتاجية الموظّف البحريني 42 دقيقة فقط في «اليوم الواحد»؟