x
x
  
العدد 10277 الإثنين 29 مايو 2017 الموافق 3 رمضان 1438
Al Ayam

مقالات - الايام

العدد 10267 الجمعة 19 مايو 2017 الموافق 23 شعبان 1438
 
 

لماذا اهديتني كتابك؟ اعترف انا من تجرأ وطلب منك الكتاب الذي خصصته عن ابنتك، وياليتني لم اطلبه، عندما تفحصته وبدأت بالقراءة به انصدمت! انصدمت بسبب ماعانيته انت وعائلتك ومريم.

 لقد أطلعت على معلومات تشبه الخرافة والمستحيل.. قصة مريم ومعاناتها منذ ان ولدت وهي لا تسمع ولا تتكلم وشاء القدر ان تكون اباها وهذا من حسن حظها لأنها ولدت من أب رجل حقيقي لا يعرف اليأس ولا الاستسلام، ولهذا قاومت كل الضغوطات والسلبيات التي كنت تسمعها من الأقارب بأن عليك ان تستسلم للأمر الواقع وان تضع ابنتك في احد الدور التي تعتني بهذه الحالات المستعصية، ولكن ايمانك وقناعتك بأن التعليم باهض الثمن، ولكنك لن تجرب الجهل، ولن تعترف به! وانت كما عرفتك منذ اعوام انسان عصامي لا يعرف غير النجاح، ولهذا رفضت كل الخرافات فحملتها بين قلبك، وطرت بها عبر البحار الى ان استقريت في لندن لتعرضها على الأطباء المتخصصين في علم الذكاء وجاءت النتائج ايجابية تتمتع بذكاء متميز وهذا ما اعطاك دافعا وايمانا لا يوصف في البحث عن حلول لهذه المعضلة التي استسلم لها ابناء عمومتك، وما قمت به انت من جهد ومال تدفعه للأطباء نظير علاجها هو قمة الأبوة، والانسانية.

عزيزي د. فؤاد شهاب عندما قرأت كتابك وتعرفت على ما لقيته من صعاب في البحث عن الحلول وسفرك الى القاهرة للبحث عن افضل المتخصصين عن النطق والسمع مع والدتها ومريم والطفل صالح وبقاء ام مريم معهما لمدة اربعة شهور هناك وهي تعاني الكثير من الصعاب والغربة في متابعة مريم وعلاجها، بالإضافة الى تربية الطفل صالح وهذا ايضا تطلب مجهودا خارقا لأم مريم التي اصبحت فيما بعد ملمة في علم الكلام، وانت لكي توفر لهم قيمة الإقامة والعلاج تكدح ليل نهار في البحرين وتعود لهم كل اسبوعين لتطمئن عليهم وعلى سير العلاج الى ان تحقق ما كنت تصبو اليه، الى ان عاد النطق والسمع الى مريم.

 وبعد عودتكم من القاهرة تم تسجيل مريم في المدرسة الابتدائية الى ان انهت دراستها بتفوق، ان تجربتكم الانسانية لمجتمع البحرين خاصة والمجتمع الإنساني عامة نقلة اجتماعية ثقافية مذهلة، واسمح لي أن اعيد ما ذكرته في نهاية مقدمتك، (تحية لزوجتي العزيزة نادية ولابنتي مريم مقابل النموذج الإنساني الرفيع الذى قدمتاه.) وآمل أيها القارئ العزيز أن تحتفل بهذه التجربة المضيئة لأسرة بحرينية طورت معنى الحب على المستوى الإنساني. عزيزي د.شهاب اني ارى ان قصتك لابد ان ترسخ وتتحول الى فيلم ينشر عبر الفضائيات لأنها قصة حقيقية ونادرة ولكي يستفيد منها كل من يسعى لعمل الخير، عزيزي قصتكم ابكتني، وأفرحتني، ومساحة العمود خنقتني.


زائر
عدد الأحرف المتبقية
   =   

تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة
  إقرأ في عدد اليوم
  الأيام "واتساب"

المواضيع الأكثر قراءة

هل تؤيّد ما ذهبت له دراسة حديثة بأن انتاجية الموظّف البحريني 42 دقيقة فقط في «اليوم الواحد»؟