النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

هل آن الأوان لصحوة فكرية؟

رابط مختصر
العدد 10247 السبت 29 ابريل 2017 الموافق 3 شعبان 1438

لم تعد إدارة الصراعات في العالم الحديث، قائمة على السلاح والعمل العسكري وإنما صارت هناك الكثير من الوسائل التي يمكنها تحقيق ما قد تعجز عنه في حالات كثيرة الطائرات المقاتلة والمعدات العسكرية الثقيلة، فإذا كان الغزو العسكري يستهدف السيطرة على الأرض في المقام الأول ومن ثم استغلال ما عليها من خيرات وموارد استراتيجية، فإن الغزو الفكري أخطر لأنه موجه بالدرجة الأساسية نحو فكر وعقيدة وعقل الانسان.

ولذلك أصبح هذا الأمر، تحديًا رئيسيًا يتعرّض له أي مجتمع لأنه أولاً يتم في إطار من السرية وبنهج تراكمي قد يمتد لعشرات السنين وثانيا لأنه يعتمد أساليب وتقنيات أقل في تكلفتها لكنها أكثر فعالية في نتائجها، وثالثًا لأنه يتخذ قنوات قد يعتبرها البعض في إطار التبادل الثقافي والفكري في حين أنها ليست إلا قنابل فكرية استعمارية.

والأدهى من كل ذلك أن يكون الغطاء الديني من بين الأطر والآليات التي يتم الاعتماد عليها في هذا الشأن، وهو الأمر الذي حذر منه رائد الفلسفة الإسلامية ابن رشد حين قال: «التجارة بالأديان هي الرائجة في المجتمعات التي ينتشر بها الجهل، وإذا أردت أن تتحكم في جاهل عليك أن تغلّف كل باطل بغلاف ديني».

في الغزو الفكري، لا يتم تحريك جنود وعتاد بل إن العدو يعتمد لتحقيق أهدافه على جنود ورجال من داخل المجتمع المستهدف.. جنود يحملون صفة مواطنين، عمل على تغذيتهم فكريًا سنين عديدة وتربيتهم وفق أيديولوجية فكرية صارت الوقود والذخيرة التي يعتمد عليها في ضرب أي مجتمع يستهدفه. ولذلك فإن الاضطرابات داخل أي مجتمع تعتمد بالدرجة الأولى على أناس مضت عليهم سنوات من التربية على الطائفية والتعصب وكراهية المكونات المحيطة بهم باعتبار أنهم يشكلون خطرًا على تحقيق أهدافهم ومصالحهم الضيقة، ولذلك فإن التحدي الرئيسي الذي يواجهنا حقًا والذي يجب أن يكون هاجسنا الأول هو كيف نتصدى لهذا الخطر النابع من داخل المجتمع والقائم على تغذية فكرية طائفية لمجموعات صارت أداة في اطار غزو فكري نتعرض له؟

ليس المقصود من طرح السؤال وضع حلول آنية؛ لأننا نعاني اليوم من نتائج هذا الغزو الفكري خاصة وأن العدو سبق أن وضع لتحقيق أهدافه تلك خطة طويلة المدى وها هو اليوم يجني الثمار. وعليه فإننا نعتقد وبكل وضوح أنه لابد من معالجة هذه المعضلة انطلاقًا من رؤية واضحة واستراتيجية قابلة للتنفيذ، بحيث يمكن أن نحصد النتائج المرجوة بعد سنوات من الآن؛ لأن الفكر والتربية من مجالات الاستثمار طويل الأجل وبناء الإنسان وفق رؤى محددة يستحق العمل سنين عديدة.. لذا فنحن بحاجة إلى تنمية الفكر لدى الأطفال والناشئة بما يضمن حمايتهم من أي محاولات اختراق ويعزّز قدراتهم في مواجهة ما قد يتعرّضون له من غزو فكري في المستقبل.

خلاصة القول إنه إذا كان من واجبنا وضع الأسس التي تضمن أمن وسلامة الأجيال القادمة، فإن أمنهم الفكري والتربوي يجب أن يكون محورًا أساسيًا في هذا العمل، فالحروب والصراعات تخطت مرحلة الآليات العسكرية وصارت الفتن الطائفية ورقة العدو الرابحة والسيطرة على العقول، الوسيلة الأنجع لضرب المجتمعات.. فهل آن الأوان لصحوة علمية وفكرية؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا