النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

الانتحار الأنيق

رابط مختصر
العدد 10233 السبت 15 ابريل 2017 الموافق 18 رجب 1438

ظاهرة تغزو الغرب وتبسط ذراعها في الشرق وأبطالها نخبة من المثقفين و شعراء وروائيين وفنانين ومبدعين، رغم حياتهم الزاخرة بالابداع والمتلئلئة على الساحات الثقافية والفنية، إلا انهم يعانون من اضطرابات نفسية لا يحررهم منها الا الموت، وليس أي موت بل انتحار انيق من خلال جرعات زائدة من المهدئات والمنومات او الموت البطيء كتعاطي المخدرات والكحول حتى ينهي رحلة الحياة، فقد عاشوا حياتهم تحت الاضواء لكن الشهرة والموهبة التي يمتلكونها لم تمنحهم السعادة التي طالما يحلمون بها ما دفعهم لتفضيل الرحيل بطرق بائسة.

ومن مبدعي الغرب الذين فضلوا مسار الانتحار عن مسارهم الذهبي الذي كانوا ينعمون به، الاديبة الانجليزية (فيرجينيا وولف) التي تعد أهم الرموز الادبية في القرن العشرين ورغم حياتها الزوجية الهانئة والنجاح التي حازته من روايتها الا انها أغرقت نفسها في نهر أوس محملة في معطفها الحجارة، وكذلك أسطورة السينما الامريكية (مارلين مونرو) التي عرفت بجمالها وسحرها الا انها كانت ترى نفسها زيفًا من انتاج سينمائي فني وليست حقيقة، ولاسيما الكاتب (إيرنست هيمنغواي) الذي يعتبر اهم الروائيين في أمريكا وحاز على جوائز لا تحصى في مجال الصحافة وجائزة نوبل في الادب لكنه عانى من اضطرابات عقلية، الى ان ذهب ضحية رصاصة من بندقية اهداها له والده في عام 1909.

بينما في العالم العربي، و من خلال الاحصائية الاخيرة للكاتبة اللبنانية (جومانة حداد) اشارت إلى أن هناك نسبة انتحار للأدباء العرب في عينة قوامها 150 في القرن العشرين، وقيل ان شاعر العرب الاول (المتنبي) مات بسبب قرار أشبه بالانتحار عندما مل من تجاهل الخليفة العباسي (سيف الدولة) ولم يجد الثناء الذي ينتظره من حاكم مصر (كافور الاخشيدي) الذي لا يفقه في الشعر، وفي عودته قابله قاطع طريق وأهانه وتفوه بما لا يليق بمقامه الى ان سقط المتنبي قتيلاً في مواجهة أشبه بالانتحار، إذ تعد اول حادثة رصدتها الوقائع انتحاراً لمبدع عربي.

فالمبدع أياً كان مجاله فهو روح شفافة خفيفة الظل يضيف من خلالها لوناً جميلاً للوحة الحياة، وبدون ما خلفوه لنا لن تكون الحياة بذات العذوبة التي نعيشها الآن، فإننا لا نتخيل جمال الحياة من غير رسالة من تحت الماء لعبدالحليم حافظ او سوناتا ضوء القمر لبيتهوفن وغيرهم، فبقدر ما يقدم المبدع للحياة من جمال بقدر ماتكون قد عصرت روحاً من روحه، ولاشك بأن ذلك لا يعني بأن كل مبدع يعاني نفسياً ولا من لا يعاني منهم هو مبدع غير أصيل لكن للاسف إنها سمة لازمت العديد منهم وهذا التلازم بين الابداع والمعاناة النفسية هو عبارة عن ثنائية حزينة بالفعل، ولكن تبقى سيرتهم الطيبة مرتبطة باعمالهم القيمة والتي ضمتها الحضارة الثقافية ليتوارثها الأجيال بغض النظر عن حياتهم الشخصية الخاصة بهم، فالثقافة عالم أخضر مخضب بجهود أناس سخروا أنفسهم في سبيله.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا