النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

زواج على ضفاف الأمل (2)

رابط مختصر
العدد 10192 الأحد 5 مارس 2017 الموافق 6 جمادى الآخرة 1438

تحدثنا في الجزء الأول من موضوع تأخر النصيب من المعضلات التي تواجهها بعض الفتيات في الحصول على زوج مناسب، وسأتطرق اليوم وبعد مناقشة القضية بشيء من التفصيل إلى بعض الآليات التي من شأنها المساهمة بفاعلية في حل تلك الأزمة. وكما أسفلت سابقًا فقد وردت إلي في العيادة النفسية مؤخرًا حالتان لفتاتين كانتا متناقضتين من حيث الظاهر، متطابقتان من حيث الداخل والمضمون، وكان من الملاحظ أن كلتا الحالتين تتميز بالجمال والرقة والذكاء واللباقة والطيبة والإنسانية والقناعة والتي ربما يعتبرها البعض من السمات النادرة اجتماعًا في فتاة اليوم الذي ضاعت فيه الملامح الحقيقية لقاطنيه.

فلم يعد هناك فاصل ملموس بين البشر ليحدد من الكبير ومن الصغير ومن الغني ومن الفقير؟ ومن العالم ومن الجاهل؟ فالكبير يصغر بعمليات التغليف، والصغير يكبر بما يلبسه من أقنعة الزمن المصطنعة كالكونتور وتوابعه. والغني يتبسط في لبسه بسبب شبعه من الحرير والكثير، والفقير يتشبه بالظاهر والمظاهر. كذلك الأمر للجاهل والعالم، فالكل اليوم يفتي في النظريات والمشاعر، في الساحات وعلى المنابر، كما كومات الغش، رغم ضخامة حجمها الظاهر، ليس لها جذور، تطير كالقشور. ليست كمن يحمل ضياء العلم والنور، ثابت جذوره كالشجر والصخور، يزيده العقل علماً ونور.

 ربما تتساءلون الآن عن الحسناوات، من ينتظرن زواجًا على ضفاف الأمل في جزيرة غريبة شواطئها مريبة، أفقدتهن الثقة بالنفس من تأخر النصيب، فجعلتهن تلك الحالة من الانتظار يمشين على جمر النار في شك من اليوم وخوف وترغب للغد. يراجعن الأسباب فهل هي منهن أم من عزوف الخطاب، يبحثن عن العمل ويزيد خوفهن من انقطاع الأمل. 

والمؤلم حقيقةً تعرضهن للمسألة والمحاسبة شبه اليومية، لماذا وهل وكيف، من القريب والبعيد وكأن الموضوع في أيديهن الفارغة من الجواب، فقد طرقن الأبواب ولم يأتيهن الخطاب. 

من المفيد بعد هذا الإسهاب والتفصيل لهذه المشكلة التي تواجه العديد من الفتيات، البدء في طرح الاستراتيجيات والحلول وفتح آفاق جديدة للتكيف لهذه الجميلة أو لتلك الفاتنة الأصيلة.

تشدد معظم الاستراتيجيات النفسية إلى ضرورة تغيير البيئة المحيطة والمحبطة والفارغة عندما لا يجد الفرد فيها مبتغاه، أو عندما تصبح معيقا حقيقيا لأهدافه. فما يتوجب على الفتيات عمله هو مغادرة جزيرة الأحلام فورًا، والانتقال إلى موانئ جديدة وإلى أجواء أكثر إشراقًا تفسح المجال للتفاعل مع أشخاص تملؤهم الإيجابية والحماس. وأقترح هنا بدء الانخراط في مشاريع العمل التطوعي والذي أجده في الغالب عالما خصبا بالفرص والمشاريع التي لها مردود إيجابي وكبير على فكرة الذات في المقام الأول، ومن ثم على نمط الحياة بصورة عامة، لما تحتويه من تنوع لشخوصها وأماكنها ومحيطها المتجدد. كما وأقترح التفكير في تطوير بعض الهوايات الشخصية وربما المهملة شرط أن تكون في أجواء اجتماعي مفتوح كهواية ركوب الخيل والرسم والرياضة وغيرها من المجالات والأنشطة الجماعية، وربما التسجيل والاشتراك في الكثيرة من المؤتمرات والفعاليات الشبابية. 

يحضرني في هذا المقام فكرة المشاركة في مدينة الشباب أو سفينة العالم رغم علمي المؤكد أنها ترتبط بفئة عمرية معينة، إلا أنها أجواء واسعة المجال للتعرف عن قرب بأشخاص وربما لمشاريع للارتباط والزواج المستقبلي، وفك عقدة جزيرة العزاب والجلوس على ضفاف الأمل انتظارًا للعابرين من الخاطبين وبحارة الزواج. 

استشارية نفسية بمركز البحرين الطبي

 ومركز الشرق الأوسط الطبي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا