النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10478 السبت 16 ديسمبر 2017 الموافق 28 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

الحورة تودع أمها!

رابط مختصر
العدد 10190 الجمعة 3 مارس 2017 الموافق 3 جمادى الآخرة 1438

الجميع اتجهوا نحو مقبرة المنامة بعد سماعهم لنداء الواجب! أهالي الحورة هم أقرب أبنائها، كانوا يستشعرون أن أيامها معدودة بعد أن أطال الله في عمرها وأصبحت لا تفارق فراشها، وهم يستذكرون تاريخها المليء كفاحًا جعلته في سبيل أبنائها وأهالي الحي والطلبة الذين كانوا يدرسون في المعهد الديني القريب من منزلها، كنا نراهم وفي أيديهم بعض الأطعمة، البعض منهم يدفع قيمته والبعض منهم يغافلها ويهرب، وهي تبتسم!

 اليوم البعض منهم جاء ليودعها الوداع الأخير! لقد جاهدت لتجعل أبناءها من الأبناء الصالحين والمهتمين في دراستهم الى أن تخرجوا من المدارس، ولم تنمْ قبل أن تطمئن على أبنائها وهم بقربها وتحت جناحيها، وذات ليلة من عام 1977م افتقدت أحدهم وكانت تشعر أن هذا الولد سوف يختلف عن أشقائه، وكلما رأت في يده كتابًا وضعت يدها على قلبها وطلبت من الله أن يحميه من عيون زوار الفجر! ذات يوم الذي اختفى ابنها مرت كعادتها نحو بيتنا ولم تلقِ السلام كعادتها، تعجبت من تصرفها. وواصلت السير الى بيت عبدالله العسومي وهو لا يبعد عن منزلنا إلا بضعة أمتار، ولم تنتظر فتح الباب، بل ضربته برجلها فانفتح مستسلمًا لها! فجريت خلفها لأستطلع الأمر فوجدتها ملقية على الأرض وكأنها أصيبت بسهم في قلبها وهي تصرخ أختي رقية (أحمدوه) راح موسكو!.

بعدها فقدت وعيها الى أن جلبوا لها ماءً وعاد نشاطها بعد أن سمعت ما قالته رقية انه لم يكن الأول ولن يكون الأخير، معظم أبنائنا ذهبوا ليكتشفوا عالمهم ومستقبلهم! في اليوم الثاني في دكان (بابو) عادة ما يجتمع الشباب و(الشياب) فقال أحدهم سمعتم الخبر! رد عليه أحدهم ما الخبر؟ قال أحمدوه (آنه) راح موسكو! أجاب أحدهم الشيوعيون  لا يتركون أبناءنا في حالهم يجرجرونهم كالخرفان الى بلاد الكفر! رد عليه أحدهم «خاف ربك واترك الشباب يبحثون عن مستقبلهم». خرجت من الدكان مبتسمًا على النصر الذي حققناه.

 هذا نموذج لأحد أبنائها الذين يضرب بهم المثل في مراكزهم، وخلقهم الذي اكتسبوه من والدتهم يرحمها الله. 

إن الجموع التي حضرت لتوديعها الى مثواها الأخير خير دليل على ما تتمتع به المرحومة من مكانة اجتماعية ليس في الحورة فقط بل خارج حدودها! يقول لي أحد المعزين لم يتسنَ لي الحضور في دفانها فذهبت في اليوم الثاني الى المقبرة ولم أستدل على قبرها فسألت عامل القبور أين قبر المرأة التي دفنت أمس؟ قال هل تقصد أم المنامة!! الله يرحمها ويغمد روحها الجنة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا