النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

ميثاق العمل الوطني والقيمة القانونية له

رابط مختصر
العدد 10178 الأحد 19 فبراير 2017 الموافق 22 جمادى الأولى 1438

يمثل اليوم الرابع عشر من كل عام يومًا تاريخيًا يفخر به شعب البحرين الأبي، حيث يصادف موافقة الشعب في استفتاء شعبي بشبه إجماع على ميثاق العمل الوطني، لتنتقل معه البحرين قيادة وشعبًا إلى عصر جديد من الديمقراطية والانفتاح السياسي.

بطبيعة الحال فإن الحديث عن الميثاق لا يغطيه مقال بهذا الحجم، إلا أنني أود أن نستذكر جميعًا شيئًا يسيرًا مما تضمنته نصوص الميثاق من قيم وأسس هي في حقيقتها تمثل خارطة طريق جديدة تنتهجها الدولة، وسأتطرق بإذن الله أيضًا إلى القيمة القانونية للميثاق، وإلى أي مدى يقع على عاتق المشرع الدستوري الالتزام به عند إجراء أي تعديل على الدستور.

بداية استهل الميثاق نصوصه من خلال سرد لمحة تاريخية عن شخصية البحرين منذ فجر التاريخ وحتى يومنا هذا. وقد تضمن الميثاق بين ثناياه سبعة فصول أساسية، أعقبها استشرافات المستقبل.

استعرض الفصل الأول منه على المقومات الأساسية للمجتمع، وهي ثمانية مقومات، معرفًا بأهداف الحكم وأساسه، حيث يهدف الحكم إلى صيانة البلاد ورفعته والحفاظ على الوحدة الوطنية، وبأن العدل هو أساس الحكم.

ثم انتقل للحديث عن كفالة الحريات الشخصية والمساواة بين المواطنين، ومؤكدًا على كفالة الدولة أيضًا لحرية العقيدة وصون دور العبادة.

كما تعد حرية التعبير والنشر احد المرتكزات الأساسية التي يعول عليها الشعب في بناء مجتمعه.

ومن أجل استفادة المجتمع من كل الطاقات والأنشطة المدنية بشتى صورها وأنواعها، أكد الميثاق على كفالة الدولة حرية تكوين الجمعيات الأهلية والعلمية والثقافية والمهنية والنقابية على أسس وطنية ولأهداف مشروعة وبوسائل سلمية ينظمها القانون.

وانطلاقًا من إيمان الدولة بأن الأسرة هي أساس المجتمع، بينت نصوص الميثاق بأن الدولة تكفل حفظ كيان الأسرة الشرعي، وتحمي في ظلها الأمومة والطفولة.

وقد أكد الدستور في المادة الخامسة منه على هذا الالتزام، وبموجبه صدرت العديد من التشريعات الوطنية التي خصت الأسرة بالعديد من الضمانات القانونية، في سبيل تحقيقها على أرض الواقع.

كما اعتبرت الدولة كفالة توفير فرص العمل للمواطنين، وتقديم الخدمات التعليمية والثقافية، ضمن تلك المقومات الأساسية لبناء المجتمع.

وفي الفصل الثاني تناولت نصوص الميثاق نظام الحكم والأسس الرئيسية التي يسير عليها، كشكل الدولة الدستوري ومبدأ الفصل بين السلطات وسيادة القانون، ثم أشار في الفصل الذي يليه إلى الأسس الاقتصادية للمجتمع، منها على سبيل المثال التأكيد على حرية رأس المال في الاستثمار والتنقل، وحق الشخص بالتصرف في ممتلكاته بحرية في حدود القانون.

أما الفصل الرابع، فقد تطرق الميثاق إلى الأمن الوطني باعتباره السياج والحصن الحصين لحماية البلاد وصيانة أراضيها. كما أكد على مبدأ الديمقراطية المنفتحة، من خلال تجسيده للحياة النيابية وتبنيه نظام المجلسين في تشريع القوانين، لما لهذا النظام من مزايا عديدة أثبتها الواقع العملي في العديد من الدول.

أما الفصلين الأخيرين، فقد تناولا العلاقات الخليجية والخارجية، فقد تطرق في الفصل السادس على تطلع البحرين لتنمية العلاقات الخليجية، على اعتبار أن أمن ورفاه البحرين جزءًا لا يتجزأ من أمن ورفاه دول الخليج العربية.

وأكد أيضًا في الفصل السابع على أهمية تنمية العلاقات الخارجية سواء على مختلف الأصعدة العربي والإسلامي والدولي.

أما بالنسبة للقيمة القانونية لنصوص الميثاق، فقد دلت نصوصه بشكل قاطع على وجوب التزام المشرع الدستوري بالفلسفة التي تبناها الميثاق في حال الرغبة بتعديل الدستور.

واختتم هذا المقال بآخر عبارة أوردها جلالة الملك المفدى حفظه الله ورعاه في كلمته السامية، بعد تسلمه من اللجنة الوطنية مشروع الميثاق، حيث أكد في كلمته: «سنبقى معكم يدًا بيد على امتداد المسيرة، وهذه يدي ممدودة إلى كل بحريني وبحرينية كما امتدت في بيعة العهد، وكما ستمتد في بيعة التجديد، هذا التجديد والتحديث الوطني الشامل الذي ستتميز به أجمل أيامنا المقبلة بإذن الله».

 

- باحث دكتوراه في القانون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا