النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

دستورية المادة (36) من لائحة «دار القرار»

رابط مختصر
العدد 10164 الأحد 5 فبراير 2017 الموافق 8 جمادى الأولى 1438

تختص المحكمة الدستورية بمملكة البحرين دون غيرها بالفصل في المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين واللوائح، وتكون أحكامها وقراراتها نهائية وغير قابلة للطعن ملزمة لجميع سلطات الدولة والكافة وتنشر في الجريدة الرسمية خلال خمسة عشر يومًا على الأكثر من تاريخ صدورها، وتعتبر الحكومة من ذوي الشأن في الدعاوى الدستورية ويمثلها جهاز قضايا الدولة. وكان وكيل المدعية (شركة بحرينية ذات مسئولية محدودة) قد أقام دعوى مدنية أمام المحكمة الكبرى المدنية الدائرة السادسة بتاريخ 20/‏11/‏2014 ابتغاء الحكم لها ببطلان حكم التحكيم رقم 74/‏2013 الصادر عن المركز بتاريخ 29/‏09/‏2014، وطلب وكيل المدعية بجلسة 14/‏02/‏2016 التصريح لموكلته بالطعن على عدم دستورية المادة (36) فقره (2) الواردة في لائحة إجراءات المركز الملحقة بالمرسوم بقانون رقم (6) لسنة 2000 الصادر بتاريخ 25/‏04/‏2000 والمتعلقة بالحد من حالات البطلان لتعارضها مع نص المادة (20) و(31) من دستور مملكة البحرين، وقررت محكمة الموضوع التأجيل لجلسة 14/‏03/‏2016 وإمهال المدعية أجل لتقديم إجراءات الطعن بعدم الدستورية، فأقامت الدعوى الدستورية رقم د/‏1/‏2016 بتاريخ 10/‏03/‏2016.
استندت الطاعنة على أن النص التشريعي المطعون فيه قد تضمن ما يعصف الحق الذي أسسته المادة (20) من الدستور التي نصت على أن «حق التقاضي مكفول وفقا للقانون»، وأنه قد جاوز حد التنظيم الذي خوله الدستور للمشرع، وجاء مخالفًا لتنظيم قانوني في مرتبة أعلى منه، وهو نص المادة (243) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، وهو قانون نظم حق التقاضي فيما يتعلق بحالات البطلان، وكان هذا التنظيم شاملاً بما جعل من المستحيل على أية حكم تحكيم أن يكون بمعزل عن الرقابة القضائية.
وبدورنا نقول، إن القضاء الدستوري المقارن جميعه قد أستقر على أنه ليس ثمة تناقض بين حق التقاضي كحق دستوري أصيل وبين تنظيمه تشريعيًا، بشرط ألا يتخذ المشرع هذا التنظيم وسيلة إلى حظر هذا الحق أو إهداره. كما أستقر ذات القضاء كذلك على أن سلطة المشرع في تنظيم الحقوق تقديرية، وأن تنظيم المشرع للحق في التقاضي يكون باختيار الإجراءات المناسبة لطبيعة المنازعة بشرط عدم الإخلال بالضمانات الرئيسية لإيصال الحقوق لإصحابها.
 وحيث أن إنشاء مركز التحكيم التجاري لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تم بموجب الاتفاقية الدولية الموقعة بين دول مجلس التعاون في ديسمبر 1993، ورغبة من المشرع في سرعة حسم النزاع الذي يعرض على المركز وعدم إخضاعه لإجراءات التقاضي العادية، فقد حظر الطعن على حكم هيئة التحكيم الذي يصدر وفقا لنظام المركز وبناء على لائحته الإجرائية أمام أي جهة قضائية أخرى، ويشمل هذا الحظر عرض النزاع الصادر فيه هذا الحكم على أي جهة أخرى في صورة دعوى مبتدأه بطلب بطلانه، ولكنه أي المشرع أقام في الفقرة الأخيرة من المادة (36) الطعينة توازنًا دقيقًا بين الاعتراف بحجية أحكام المركز ووجوب نفاذها من جهة، ومواجهة الحالات التي يصاب فيها الحكم بعوار ينال من مقوماته الأساسية ويدفعه إلى دائرة البطلان، وذلك من خلال بسط الرقابة القضائية على حكم المركز عندما حدد دور الجهة القضائية المختصة بحسب قانون البلد المراد تنفيذ الحكم فيه على مجرد الأمر بتنفيذ حكم المحكمين وذلك بوضع الصيغة التنفيذية عليه، فإذا تقدم أحد من الخصوم لتلك الجهة بطلب رفض هذا الأمر تأسيسًا على بطلان الحكم لأحد الأسباب الواردة حصرًا بالمادة (36) فإن وظيفتها تنحصر في التحقق من صحة هذا السبب، فإذا تبين لها صحته فليس لها سوى رفض وضع الصيغة التنفيذية عليه والحكم بعدم تنفيذه دون أن يتعدى دورها ذلك، ويعتبر حكم التحكيم في هذه الحالة هو والعدم سواء بسواء.
وقد حكمت المحكمة الدستورية في جلستها يوم الأربعاء الموافق 25 يناير 2017 برفض الطعن بعدم دستورية المادة (36) من لائحة إجراءات المركز الملحقة بالمرسوم بقانون رقم (6) لسنة 2000، المدعى مخالفتها لأحكام المادتين (20) و(31) من الدستور، والزمت المدعية بالمصروفات، وهو حكم قطعي حاسم للموضوع صادر من محكمة مختصة ‏في دعوى مقبولة تنتهي إلى عدم أحقية الطاعن في دعواه.

*الأمين العام لمركز التحكيم التجاري لدول مجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا