النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

الابتكار في التعليم العالي: التحدي والاستجابة

رابط مختصر
العدد 10138 الثلاثاء 10 يناير 2017 الموافق 12 ربيع الآخر 1438

إن فكرة تأسيس الجامعة مرتبط بالتكامل بين المعارف والثقافات المختلفة، وتاريخ الجامعات في الشرق والغرب كذلك له علاقة وثيقة باعتماد المنهج العلمي الموضوعي لنقد وتوجيه المجتمع والسياسات العامة لأن الميزة النسبية للجامعة تكمن في وجود النخب الفكرية التي لا تتماهى مع العوام أو مع النخب السياسية المختلفة، وهذا بالضرورة يُمكنِّها من الحيادية والعقلانية والقدرة على الابتكار والتطوير واستشراف المستقبل وتشكيل كتلة حرجة لتطوير نظام الابتكار الوطني والذي يتضمن الأطر المؤسسية والتشريعية، والمؤسسات العلمية والتقنية والعوامل البشرية وعمليات الابتكار.


مما لا شك فيه أننا لا نستطيع عزل منظومة التعليم والابتكار عن المشروع العربي للنهضة والاستقلال، ولكن هذا يطرح بدوره أسئلة جوهرية تتعلق بمدى تقاطع المشروع العربي للنهضة بالأجندة العلمية والتقنية والرؤية للتعليم العالي. وما دور الجامعات في التحول الى اقتصاد المعرفة وتوطين التقنية وتحقيق الأمن الوطني في القضايا الاستراتيجية مثل تحلية المياه والطاقة والغذاء والتصنيع والابتكار التقني.
من الملاحظ أن الجامعات في الوطن العربي تُعاني من غياب ثقافة البحث والتطوير والابتكار، وهذا مرتبط بجملة أسباب مركبة تشمل الحوكمة وضعف الاستثمار في التعليم العام ودور التعليم الخاص في توليد ثقافات فرعية وتداعي مستوى اللغة العربية والتفكير الناقد والفهم العميق لأساسيات علم المعرفة. والأهم من ذلك أنّ الجامعات في عالمنا العربي لا توفر «مناخا» للابتكار والذي يرتبط بعوامل متعددة منها تطوير الحوكمة في الجامعات وصنع القرار وتعزيز أساليب العمل القائمة على فرق العمل والتعلم المؤسسي والتعاقب الوظيفي والاستجابة للبيئة وتطوير سياسات الابتكار وتقبُّل الافكار الجديدة والحوار الحضاري مع العالم.


تستثمر الجامعات المميزة في العالم في تجديد ثقافة ومناخ وقيم الابتكار المؤسسي لأن ذلك يوفر ميزة تنافسية واستدامة مؤسسية ومالية، والابتكار في التعليم الجامعي يتطلب جملة محاور هي:
أولا: الابتكار في صياغة الرؤية والرسالة في ظل العولمة والمعلوماتية: يتضمن الابتكار المؤسسي في مؤسسات التعليم العالي تقاطع المشروع الوطني للتنمية مع رسالة الجامعة ورؤيتها بحيث تساهم في توطين المعرفة وتعزيز الصناعات ودعم القطاع العام، وتطوير نموذج عمل الابتكار: يُّقدم قيمة مضافة بحيث تخرج طلبة لهم ولاء للجامعة وللأمة ولمشروع النهضة والتنمية الشاملة. لذا إن صياغة استراتيجية للبحث والتنمية والابتكار هو حجر الأساس في بناء المشروع الوطني للتنمية والابتكار.
ثانيا: الابتكار في تطوير المناهج وطرق التدريس التفاعلية من أجل تعزيز مبادئ الاستدامة والمواطنة والحرية: مما لا شك فيه أن التقنية ساهمت في توفير مصادر معرفية هائلة ومفتوحة للجميع (Open Source ) ولكن تأهيل المدرس بكافة المراحل ضرورة لتعزيز التفكير الناقد وثقافة البحث ومهارات التواصل.


ثالثا: الابتكار في البحث التطبيقي المرتبط بالصناعة وحاجات المجتمع: وهذا الابتكار يشمل ابتكارا في المنتج او العمليات والخدمات أو ابتكارا مؤسسيا وتسويقيا. وهناك فرص لتوظيف الصناعات التحويلية والبناء وقطع الاستثمار والمال والصحة وصناعات الأغذية وتحلية المياه والطاقة المتجددة والبرمجيات في ظل سياسة واستراتيجية الابتكار على مستوى الوطن العربي بحيث تحقق التكامل والميزة التنافسية. وهذا يولد فرص عمل للشباب الذي يتلقى تعليمه في الخارج والذي يزيد عن 200000 طالب من دول مجلس التعاون الخليجي، وبحاجة ماسة الى بيئة مناسبة للابتكار.
رابعا: الابتكار في تطوير الشراكات والتواصل مع العالم: إن الابحاث المشتركة والتي تتضمن تقاطع عدة معارف يمكن تعزيزها عبر الشراكات واسترجاع العقول في بلاد المهجر وفرق البحث المشتركة والتحالفات العلمية خاصة في ظل استثمار مميز في مركز البحث العلمي مثل مدينة الملك عبدالله للعلوم والتقنية وجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية ومؤسسة قطر ومدينة مصدر للطاقة ومركز الكويت للبحث العلمي وغيرها.


خامسا: الابتكار في تعزيز مبادرات الابتكار الاجتماعي والمفتوح من أجل خدمة المجتمع وتحقيق التنمية المستدامة. إن المجتمع العربي لديه ثقافة غنية في التراحم والتغافل والخدمة العامة، وهذا يساعد في تحفيز الابتكار الاجتماعي ( Social Innovation ) للتصدي لقضايا الفقر والبطالة والصحة والتعليم واللاجئين والعمل الانساني.
سادسا: الابتكار في تحقيق الاستدامة المالية حيث تعتمد الجامعات عدة طرق منها الدعم المالي من الخريجين لها او الجمهور (Crowd Financing) او تأسيس صناديق للبحث العلمي او الوقف الجامعي من خلال دعم الصناعة او مؤسسات البحث العلمي.


خلاصة القول، إن تعزيز ثقافة الابتكار في التعليم العالي والجامعي يكون عبر تحول الجامعات الى مؤسسات مبتكِرة ومُتعلِمة، ويكون من خلال الاحتفال بالأفكار الجديدة والتنوع الثقافي وايجاد نظام للحوافز وتمكين آليات صنع القرار بشكل لا مركزي وتشجيع الريادة في الأعمال وتوفير الدعم المالي للطلبة المحتاجين عبر المنح: يقع على عاتق المجتمع العلمي أمانة ومسئولية البدء بتجارب محدَّدة للبناء على النجاحات والإخفاقات السابقة وصياغة مشروع عربي لاستثمار العلوم والتقنية والابتكار من أجل التنمية والازدهار حتى نستطيع تغيير الحامض الأميني (DNA) للجامعات عبر الاجتهاد الفكري وإحياء بيوت الحكمة وتوطين العقل والسلم الاجتماعي في عالمنا العربي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا