النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

صناعة القرار فن أم علم؟

رابط مختصر
العدد 10131 الثلاثاء 3 يناير 2017 الموافق 5 ربيع الآخر 1438

يعتبر اتخاذ القرار جزءا حيويا من حياتنا اليومية وخاصة في مجال إدارة الأعمال. ويقوم المسؤولون والإداريون يوميا بعدة قرارات تنفيذية بينما تبقى القرارات الاستراتيجية منوطة بالإدارة العليا. والسؤال الذي نحاول الإجابة عليه في هذا المقال هو هل أن صناعة القرار فن أم علم؟
لنجيب على هذا السؤال يجب علينا أولا إفادة القارئ بالطرق العلمية في صنع القرار. 

 


يبني القرار على عدة عناصر رئيسة ومنهجية واضحة والتي تشمل عموما الخطوات الأتية: 
1. تحديد المشكلة وفهم ماهية الموضوع والمدخلات والمخرجات والأهداف التي تكون وراء اتخاذ القرار
2. جمع كل المعلومات المتعلقة بالمشكلة 
3. تحليل المعلومات 
4. استثارة الأفكار حول الحلول الممكنة 
5. شرح الحلول الممكنة واختيار الحل الأفضل 
6. تخطيط طريقة لتنفيذ الحل

 


من خلال هذه الخطوات، نتبين وجود قدر كبير من التحليل في عملية صنع القرار مع وجود عدد أكبر من المراحل التي تتطلب النقاش. ولكن في أغلب الأحيان يطول النقاش ويضيع المهم بين التفاصيل، وتستغرق عملية صنع القرار زمنا طويلا فتتطور المشكلة ونصبح بحاجة للرجوع مرة أخرى إلى المربع الأول لنحلل ونناقش من جديد.
لقد تطور مجال المساعدة على اتخاذ القرار مع الحرب العالمية الثانية وكانت الغاية من ذلك مساعدة الجيوش في إتخاذ الحلول المثلى لما يواجهونه من مشاكل غالبا ما تكون معقدة وترتب عنها نتائج على المدى القصير والمتوسط. مع العلم أن الجيوش تتبع إجراءات صارمة عندما يكون الأمر متعلقا باتخاذ القرارات، وتقوم بتوفير هيكلية واضحة لفائدة صناع القرار وتضمن أخذ جميع المعلومات ذات الصلة، بالإضافة إلى الطرق المتطورة لتحليل المخاطر والنتائج. إن هذه التجربة الفريدة التي عاصرها العلماء في الحرب العالمية الثانية ساعدت الباحثين على تبني هيكلية مماثلة لصنع القرار في بيئة إدارة الأعمال وتتضمن أخذ كل المعلومات، والمخاطر، والنتائج بعين الاعتبار قبل اتخاذ القرارات التجارية.

 


على الرغم من ذلك فإنه تجدر الإشارة إلى أن أكثر الكتب المشهورة المختصة بالاستراتيجية العسكرية تحمل عنوان «فن الحرب» وليس «علم الحرب». فالأعمال التجارية والقرارات الإدارية ليست فقط مخاطرة أو حربا بين الشركات، بل هي أنشطة أكثر تحضرا تهدف لخلق القيمة بدلا من تدمير المنافس والتسلط على السوق. 
بالإضافة للمنهجية العلمية، يعتبر حس البديهة عاملا مهما لا ينبغي تجاهله عند اتخاذ أي قرار. كما توجد عوامل أخرى خارج إطار المنطق والاستراتيجية وقد تكون لها صلة بكيفية اتخاذ أي قرار، على سبيل المثال، قد يبدو القرار جيدا على الورق ولكن الأفراد داخل الشركة ليست لديهم قابلية لتطبيق ذلك الحل (إذا أردت أن تطاع فأمر بما يستطاع). وبالتالي تظهر أهمية أخذ آراء الموظفين وغيرهم من أجل ضمان نجاح القرار. ولكن يعتبر اتخاذ القرارات بالاعتماد على آراء الآخرين وحده غير مثالي وغير ممكن، فإرضاء الجميع غاية لا تدرك.


إذا لا ينبغي أن يكون القرار مبنيا على حس البديهة وآراء الآخرين فقط، فمن المهم التحقق في جدوى الحل حتى إذا كان حدس صانع القرار يدفعه إلى الشعور بإمكانية حصول الفائدة من هكذا قرار. وإذا تم التحقق من الخيارات بدقة، سيكون عندها جليا إذا ما كانت أحاسيس البديهة وآراء الخبراء هذه تستحق أن تتبع أم لا.
سيكون من الصعب للغاية في زمن العوملة والتكنولوجيا اتخاذ قرار جيد على أساس المنطق فقط، لأنه من الضروري وجود عنصر الإبداع من أجل ابتكار مجموعة واسعة من الحلول الممكنة. ويحتاج صناع القرار اليوم أن يكونوا قادرين على ابتكار الخيارات التي يمكن اعتبارها من «خارج الصندوق» لأجل استكشاف كل السبل الممكنة قبل وضع الصيغة النهائية لقرارهم. وعلى الرغم من أن علم صنع القرار يضمن تحليل جميع المعلومات، فمن المهم أيضا إفساح المجال لفن الإبداع في عملية صنع القرار. لكن لا ينبغي للإبداع أن يقوم بإلغاء المقاربة المنهجية، فالقرار هو علم ثم فن. 
حاتم المصري، 
أستاذ مشارك في جامعة البحرين وعضو الجمعية الدولية للمساعدة على إتخاذ القرار متعدد المعايير ([email protected])

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا