النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

إشراك أسر الموهوبين في التعليم (2)

رابط مختصر
العدد 10116 الإثنين 19 ديسمبر 2016 الموافق 20 ربيع الأول 1438

تُعَدُّ أسر الموهوبين طرفًا أساسًا في تطوير التعليم وتحسين مُخرجاته واقتراح جزء من عمليّاته، ليس فقط لما يرتبط منها بالخِدمات المُقدَّمة لأبنائهم وبناتهم، بل يتعدَّى إلى الرعاية الشاملة لجميع الطلبة ما داموا في مدرسة واحدة يتلقَّونَ مُختلف التوجيه ومُتنوَّع الدعم؛ وليس فقط بما يتَّصل منها بنوعية البرامج الإثرائية والفعاليات المُعزِّزة لجوانب التميُّز لأبنائهم وبناتهم، بل يتوسَّع إلى جنبات المنهج وأنشطته المرافقة التي يفيدُ منها الجميع من غير استثناء.   

 


وإنَّ وجودهم كطرف له حق اتخاذ القرار المسؤول، لهو دليل وعيٍ مُجتمعي وحِكمة مؤسسية وتكامل منطقي يتحتَّم علينا إيجاد آليات دقيقة تكفل الإنصات لآرائهم والاحترام لأفكارهم التنويرية والمُنطلقة من عِلم ودراية وخبرة راكمتها السنون؛ وتوفير ضمانات واضحة تترجمُ ما طرحوه من توقعات وأمنيات ذات أبعاد متدرِّجة إلى واقع تَشعُر به المدرسة بكلِّ كيانها وأفرادها وفق خطط استراتيجية؛ وتُسهم في تقييم مخرجاته باستخدام مؤشرات أداء مُقنَّنة على البيئة المحلية.


كما أنَّ رضا الأسر عموماً وأسر الموهوبين خصوصاً عمّا توفّره المؤسسات التعليمية من خِدمات شاملة (نفسية؛ اجتماعية؛ صحية؛ تربوية؛ تعليمية؛ ومهنية) لأبنائها وبناتها من الغايات التي لها أولوية على مستوى سياسات الدول ورؤاها المستقبلية؛ وشعور الطلبة عموماً بمن فيهم الموهوبين بالأمان والاتزان الانفعالي نظير اتفاق البيئات التي يعيشون بين احضانها دليل صحّة الخطوات التي تتبعها الدوائر التعليمية وتناغم منظومتها.


وبالرُّجوعِ إلى الاستراتيجية العربية للموهبة والإبداع في التعليم العام (المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، 2008) وما ورد في البند الثالث من سياساتها التنفيذية والخاص بالأسرة والبيئة الاجتماعية والمحيطة، ذُكِرَ أهمية توعية الأسر بخصائص الطلبة الموهوبين؛ لضمان اسهامها في التعرُّف والكَشْفِ، وتدريبها على تحمُّلِ الضغوطِ المُترتِّبة على وجودِ طفلٍ موهوبٍ فيها، وتطوير قدراتها في التعاملِ مع الموهوبين وأساليب رعايتهم وتنمية مجالات تميّزهم، ورفع درجة المرونة على عدمِ تشكيل ضغوط على الموهوبين وتجنُّبِ التوقّعات العالية التي تؤدِّي للكمالية والعِصابية.


وأثبتت دراسة فريمان (Freeman, 2000) بأنَّ تعليم أيّ موهوب يُصبح أكثر فاعلية عن طريقِ المحافظة على دورِ أفراد الأسرة في البيت وتعزيزه بشراكةٍ مع المدرسة. كما أنَّ الموهوب يستفيدُ من مُشاركةِ الأسرة في تعليمهم، عن طريق إظهار الاهتمام بواجباته البيتية، واستقصاء الموضوعات ذات الاهتمام معاً، والتواصل مع المعلمين وإدارة المدرسة بانتظام؛ والوقوف إلى جانبه في المسابقات التي تُقام في مرافق المدرسة المختلفة وخارجها.


وتأسيساً لما سبق لابدّ من إبراز مسؤولية الأسر في تدريب أطفالهم الموهوبين على بعض عادات المذاكرة السليمة، وجعله مسؤولاً عن تعلمه، وتعويده على حل الوظائف المدرسية بنفسه دون تدخل مُباشر، وتعليمه طرائق التلخيص لدروسه ذات الكم من المعلومات والشروح، وحثه على متابعة الدروس كل مادة وما تتطلبه من وقتٍ واهتمام، وتوفير دروس علاجيه بالاتفاق مع المدرسة للمواد الدراسية التي تنسجم وميوله، وإنْ كانوا أكبر منه سنَّاً قليلاً.


ومنْ هذا المنطلق تعالج الورقة الحالية مسألة إشراك أسر الطلبة الموهوبين في التعليم منْ عِدَّة زوايا، وكتوطئة سوف يتمّ توضيح العوامل التي تُشَكِّل الموهبة بعناصرها؛ وأبرز المنطلقات التي يرتَكِزُ عليها المَنطق والتجربة؛ وجملة منَ التَّوجّهات التي تتطلَّب إجابات موسَّعة جزءٌ منها سيكون في الأربعة المحاور الرئيسة الآتية: التعرُّف والكشف عن الموهوبين؛ المساءلة فيما يُقدَّم للموهوبين من خِدمات إضافية داخل المدرسة والمؤسسات التعليمية المُتعاونة معها؛

 

متابعة مستوى التحصيل الأكاديمي مع معلمي المواد الدراسية؛ المُشاركة والتطوُّع في تنفيذ بعض الأنشطة والبرامج المتصلة بمجالات المواهب المختلفة داخل المدرسة. وانتهاءً بالطرائق التي تُدعِّم العلاقة بين الأسر ومعلمي الموهوبين في المدرسة.
ويُوضِّح الشكل الجِهات التي تؤثِّر الموهوب وتجعل منُه فرداً مِعطاءً وتبيِّن موقع أسر الطلبة الموهوبين بينها؛ إذ لا يُمكن انكار الأدوار الأخرى بجانب المسؤولية الملقاة على الجميع بمن فيهم الطالب الموهوب ذاته، والحِكمة في إدارة كلّ الأطراف المعنية بمرونة ورويّة وخطّة استراتيجية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا