النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

هل قبلنا التحدي؟

رابط مختصر
العدد 10072 السبت 5 نوفمبر 2016 الموافق 5 صفر 1438

من فضل الله علينا أن خلقنا شعوبًا وقبائل لنتعارف ونتواصل، ومن فضله تعالى أن أنعم علينا بنعمة العقل والتدبر وتوظيف ما لدينا من إمكانيات في سبيل تحقيق احتياجاتنا وأهدافنا، لذلك فإن الإنسان عمل على اكتساب سلوكيات جديدة تضيف إليه وتطور من سلوكه الفطري الذي ولد به، وصار هناك نوع من التداخل بين السلوك الفطري للفرد وسلوكه المكتسب والذي عادة ما يتم تعلمه وممارسته في إطار اندماجه مع الجماعة التي يعيش فيها. ومن مقاييس رقي السلوك أن يكون الفرد مسيطرًا ومتحكمًا في دوافعه ورغباته، وهو الأمر الذي يمنحه قوة ذاتية وسط عالم ضاعت معالمه وتعددت متغيراته ولم يعد بالإمكان وضع حد للسلوكيات المكتسبة في إطاره، فيما كانت المسألة في السابق مغايرة لذلك تماما حيث كان التعامل يتم مع مجموعة محدودة وفي دائرة ضيقة.

 

أما اليوم وفي ظل الانفتاح الهائل في مجال المعلومات والثقافات والتقنيات والذي تجري فصوله تحت مظلة العولمة التي اجتاحت العالم شرقه وغربه ولم نعد قادرين على تحديد مصادر ما يأتينا من هنا وهناك، صارت التحديات كبيرة ومعقدة أمام عملية تربية النشء على العادات والتقاليد والقيم الاجتماعية والدينية التي نشأنا عليها، وعلى الثوابت والإرث الثقافي والحضاري والذي يجب أن يتم حمايته ونقله بأمانة إلى الأجيال المتعاقبة.

 

وفي ظل وجود حالة من الغياب المجتمعي بشأن هذه القضية، فإننا تركنا الأبناء بمفردهم في بحر وسائل التواصل الاجتماعي يكتسبون ثقافات وعادات غريبة عن مجتمعنا المحلي، تركناهم يجنون سلبيات العولمة ويتفاعلون مع وجهها السيئ من خلال سلوكيات مجنونة، والقادم أخطر، لأننا باختصار ركبنا قطار العولمة ونحن في الأصل غير مهيئين للتعامل مع هذه الموجة التي تعمل على تجاوز جذور الانتماء انطلاقا من أن العالم كله صار بفضل التطور التكنولوجي قرية صغيرة. ومع تنامي هذه الظاهرة الخطيرة، لا يجب أن نستسلم لهذا التيار وموجاته العالية، فلدينا حضارة تجمع بين العراقة والحداثة ولا تتوقف عند معايير القناعة بل تفتح الباب دوما للطموح والتغيير والتقدم، ولا يعني هذا ضمنا أننا نقف ضد العولمة، لكننا نحتاج لأن نقترب أكثر من أبنائنا والذي بات كثير منهم في مرمى وسائل التواصل الاجتماعي وهم لم يفارقوا بعد مرحلة الطفولة وباتوا يستقون منها من السلوكيات والثقافات ما يفوق البيت والمدرسة، نحتاج للجلوس معهم من أجل تهيئتهم للعالم الجديد لأن الشعوب الراقية هي من تعتز بثقافتها ولا تذوب في الكيانات الأخرى، فهل قبلنا التحدي؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا