النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

أسطر النون

الوفــــــــاء

رابط مختصر
العدد 10037 السبت 1 أكتوبر 2016 الموافق 29 ذي الحجة 1437

يحكى أن معاوية تقدم لخطبة عاتكة بنت الأحوص بعد وفاة زوجها الصحابي عثمان بن عفان فقالت لرسول معاوية: لا حاجة لي في الرجال بعد عثمان فأقرئه السلام وقل له إن النساء كثير، فقال الرسول: لكنه خطبك أنت، فقالت: ما أعجبه مني، فقال: ثناياك، أي مقدمة أسنانك وكناية عن الابتسامة، فقامت وخلعت ثناياها بيدها وقالت له: اعطها لأمير المؤمنين وأخبره أن عاتكة لا حاجة لها بالرجال بعد عثمان!
لم يسبق لي قراءة هذه الحكاية إلا في كتاب (حديث الصباح) للكاتب أدهم الشرقاوي الذي قرأته مؤخرًا، وقد ذكر الحكاية ضمن مقاله بعنوان (ما يعتقده الرجال عن النساء)، فقد بدأ مقاله بقصة الفيلسوف الروماني العاشق لزوجته التي كانت تصغره بأربعين عامًا والذي كان يخشى أن تتزوج بعد وفاته إلا أنه اختبرها في وفائها وإخلاصها ورسبت بالاختيار، وقد ختم الشرقاوي مقاله بموقف وفي من زوجة استغنت عن ثناياها وفاءً لزوجها الذي رحل للأبد، فإن خان الرجل لا يعني بأن كل الرجال خونة، وإن خانت امرأة فليست النساء جميعهن خائنات، فإن التعميم أمر بغيض والوفاء كالصدق والكذب والغدر والكرم لا يقف على رجل او امرأة بل يقع بكلاهما.
غالبًا ما نسمع كلمة خان وخانت لم تفِ لي ولا يوفي، ولاسيما الروايات والمواقف التي نسمع عنها ونعيشها احيانًا مع من هم حولنا التي أشبعتنا بمفردات الخيانة والكذب والغدر، والذي لا تحمل أي صلة بصفة الوفاء التي من تعتمد على الصدق، فإنها ليست مسألة اجتماعية بقدر ما إنها خصلة اجتماعية خلقية وصفة إنسانية تحفظ من خلالها الود لأهل الود واكتساب سمعة طيبة بالتحلي بأكرم الأخلاق.
فليس هناك من لا يستطيع الوفاء لمن يحب، والوفاء لا يقتصر على زوج فقط بل الوفاء للنفس أولاً وللوالدين والأصدقاء ولمن حولنا، لاشك بأن هناك معاني عدة للوفاء ولن أستطيع إيجازها بمقال، فمن فقد الوفاء فقد انسلخ من إنسانيته ولا ننسى بأن ديننا الإسلام يحثنا على التحلي دائمًا بمكارم الأخلاق والتي تنحدر منها صفة الوفاء.

 ]   نورة المنصوري

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا