النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

لكل من يبحث عن السعادة

رابط مختصر
العدد 10030 السبت 24 سبتمبر 2016 الموافق 22 ذي الحجة 1437

رغم أن السعادة، طاقة كامنة بداخلنا إلا أننا نبحث عنها في الخارج، ونسعى إلى تلمسها مع الآخرين، بمعنى أكثر وضوحا فإن من يتمتع بصحة نفسية جيدة وشفافية ووضوح مع نفسه بالدرجة الأولى، يكون سعيدًا أو على الأقل متمتعًا بالاتزان النفسي، فمن كانت نفسه بغير جمال، لا يرى في الوجود شيئا جميلاً.


وعلى كل من يبحث عن السعادة، أن يعلم أنها بداخله هو، وتكمن في تصفية النفس وتقوية المناعة تجاه كل ما يتلقاه الفرد من رسائل ملوثة للعقول قبل النفوس، وما عليك إلا أن تعامل الناس، بمثل ما تحب أن يعاملونك به، فلا تعاملهم حسب الطائفة أو المذهب أو المعتقد، لأنك إن فعلت ذلك، تكون قد أخطأت في حق نفسك والآخرين... وإذا كان هذا الأمر يتعلق بالفرد فإن الصورة في المجتمع لا تختلف كثيرًا، إذ لا يخفى على أحد منا أن مجتمعنا يتعرض لأساليب وطرق ممنهجة، تدعمها قوى إقليمية معروفة، لتصنيفه إلى فئات حسب اللون والمذهب، وهو أمر من شأنه إضعاف أي مجتمع، لأنها تسعى إلى نقل الحب والانتماء من الوطن إلى الطائفة.


وقد نتساءل في هذا الجانب: أيهما أبقى: الوطن أم الطائفة؟ هل يمكن أن تنعم بمعتقدك وطائفتك، ما لم يكن لك وطن يحميك وتحميه؟ إن دغدغة المشاعر والاستمرار في أعمال «غسيل المخ» يساعد على التشويه الفكري وزيادة الأنانية والابتعاد عن القواسم المشتركة للمجتمع، وفي المقابل البحث عن أمور فئوية وفردية، إلا أن الأمل في من يملكون العقل الذي يميز بين الحق والباطل، يظل قائمًا، كما أننا نطالب كل من أصابه مرض الطائفية والتعصب، بالعودة إلى التاريخ ليرى ماذا حل بالمجتمعات التي ذاقت سموم الفرقة والاعتقاد بأن البقاء للون أو عرق، حيث صاروا اليوم، وبعد أن مرت بهم أشد مراحل التاريخ،

يدركون جيدًا معنى التعايش والتسامح والحياة تحت مظلة وطن يحمي الجميع وينعمون بخيراته؛ لأن الفكر الطائفي، لا علاقة له بالإيمان، وإنما الإيمان الواعي المستنير يستند إلى المنطقية والدراسة والاقتناع ولذلك يبقى قويا وليس بحاجة إلى مشاعر تغذيه وانفعالات تمده بالطاقة. ويبقى التحدي الأهم وهو: كيف نورّث أبناءنا، فكر الوحدة وكيف نحصّن الجيل القادم من الأفكار الطائفية والمذهبية ونزرع فيهم قيم التعايش والتسامح والأمل باعتبار أن الوطن هو المظلة الأوسع والأكثر أمانًا وحمايته واجب ورسالة يجب أن تبقى في الصدارة، وإلا نصبح مثلما قال الشاعر الكبير جبران خليل جبران: «الويل لأمة كثرت فيها طوائفها وقلَّ فيها الدين».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا