النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10845 الثلاثاء 18 ديسمبر 2018 الموافق 11 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:57AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    2:30PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

سمو الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة

رائــد الحركــة الثقافيــة في البحريــن

رابط مختصر
العدد 9990 الإثنين 15 أغسطس 2016 الموافق 12 ذي القعدة 1437

يُعد الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة أبرز الشخصيات العلمية والأدبية والثقافية التي عرفها تاريخ البحرين الثقافي. فهو المتحدث، والشاعر والأديب، والمؤرخ والموثق والكاتب. وقد عرف ببلاغته وحسن خطابه، كما عرف بكرم أخلاقه وتواضعه الجم مع علو شأنه ومعالجته للأمور بحكمة وروية وبعلم ودراية، الأمر الذي جعله الشخصية التي لا يختلف عليها اثنان عند أهل البحرين، فهو محل احترام وتقدير جميع أبناء البحرين قاطبة.

 


سعى إلى تثقيف ذاته بالاطلاع وقراءة الكتب الأدبية والتاريخية والدينية بشكل خاص، والكتب الثقافية المتنوعة بشكل عام، ما جعله أحد أعلام الثقافة والمتبحرين في علوم: اللغة والفقه والأدب والتاريخ.. وجميعها عوامل أدت إلى توليه العديد من المناصب الحكومية، وتأسست على يديه بعض المؤسسات والوزارات الحكومية.
بدأ مسيرة حياته العملية ملتحقًا بالقضاء فعين في عام 1951م قاضيًا بمحاكم البحرين واستمر في مزاولة عمله قاضيًا حتى نهاية عام 1956م حيث تم في عام 1957م تعيينه قاضيًا بمحكمة الاستئناف العليا حتى عام 1962م.


في عام 1962م عين رئيسًا لبلدية الرفاع حيث عمل على تطوير الخدمات البلدية والتي منها الاعتناء بالبيئة وتجميل المناطق وشق الطرق وتسهيل كافة المعاملات والخدمات، واستمر في رئاسة بلدية الرفاع حتى عام 1967م، عين بعد ذلك رئيسًا لبلدية المنامة التي استمر في رئاستها حتى عام 1970م بذل خلالها جهودًا كبيرة في تطوير مدينة المنامة العاصمة وتنمية مرافقها.
في عام 1969م تم إنشاء مجلس التخطيط والتنسيق واختير رئيسًا لهذا المجلس حتى عام 1975م، فاهتم بالتوسع العمراني والتخطيط الطبيعي والمحافظة على الآثار.
وعند إعلان البحرين دولة مستقلة وتشكيل مجلس الوزراء عام 1971م عين الشيخ عبدالله وزيرًا للبلديات والزراعة في الفترة من عام 1971م إلى عام 1975م.


تقلد عدة مناصب في الدولة منها وزير العدل والشؤون الإسلامية، ونائب رئيس مجلس الوزراء، وهو الآن رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، ورئيس مجلس أمناء مركز عيسى الثقافي.
لم يكن تميزه مقتصرًا على الجانب الإداري كأحد المؤسسين والمساهمين البارزين في بناء دولة البحرين الحديثة، فقد كان دوره في المجال الثقافي مميزًا أيضًا، فهو صاحب المشاريع الثقافية الرائدة، وهي المشاريع التي تجسدت في ثلاثة محاور أدت إلى تطوير الحركة الثقافية وتفعيل النشاط الثقافي في البحرين، وتتمثل تلك المشاريع في:

تأسيس المكتبات
تأسست على يديه المكتبة الخليفية في عام 1954م بمدينة المحرق لتكون مكتبة عامة تخدم جميع أهالي مدينة المحرق والمناطق المحيطة بها. ويرجع الفضل في تأسيس هذه المكتبة للمغفور له بإذنه تعالى الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة حاكم البحرين آنذاك. فقد أشار على مجموعة من شباب آل خليفة الذين يقطنون مدينة المحرق تبني تأسيس مكتبة تقدم خدماتها مجانًا لجميع الأهالي بالمحرق على غرار مكتبة المنامة العامة التي تأسست عام 1946م. وقد تبرع حاكم البلاد بالمبنى وتزويده بأثاث المكتبة، وتبرع الأعضاء بالكتب.


أنيطت مسؤولية المكتبة بسمو الشيخ عبدالله وأصبح رئيسًا لها منذ تأسيسها إلى أن تم نقله في عام 1962م للعمل رئيسًا لبلدية الرفاع. شعر أهالي المحرق حينذاك بالامتنان وقدموا لسموه الشكر الجزيل على إدارته وتنظيمه هذه المكتبة التي وفرت لهم الفرصة للاستفادة من أوقات فراغهم بالقراءة والاطلاع.
في عام 1978م تأسس مركز الوثائق التاريخية التابع لمكتب ولي العهد، وأنيطت مسؤوليته بسمو الشيخ عبدالله بن خالد، وبذل جهودًا مضنية من أجل تأسيس مكتبة بمركز الوثائق التاريخية. وقد نشطت مكتبة المركز في جمع الكثير من الوثائق والمخطوطات والخرائط القديمة الخاصة بالبحرين بصورة خاصة ومنطقة الخليج العربي بصورة عامة. كما تم تزويد المكتبة بكتب وموسوعات في مجال التاريخ، إضافة إلى وجود بعض الكتب الثقافية الأخرى. وأصبح المركز اليوم جزءًا من مركز عيسى الثقافي تحت رعاية سموه.


توج الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة جهوده الثقافية المتعلقة بتأسيس المكتبات بالإشراف على تأسيس مركز عيسى الثقافي الذي يضم المكتبة الوطنية وهي أضخم مكتبة في تاريخ مملكة البحرين. فقد شهدت مملكة البحرين عصر يوم الخميس 18 ديسمبر من عام 2008م أهم حدث ثقافي في تاريخها المعاصر تمثل في تفضل صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين بافتتاح مركز عيسى الثقافي ومكتبته الوطنية.


بدأ مشروع مركز عيسى الثقافي برسالة رفعت إلى مقام صاحب السمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة أمير البلاد الراحل في عام 1998م من بعض أبناء الشعب البحريني يطلبون الأذن لهم بإنشاء مكتبة تحمل اسم الأمير. وقد حول الرسالة إلى سمو الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة وطلب منه النظر في طلبهم. وقد تحمل سموه مسؤولية الإشراف الكامل على بناء مركز عيسى الثقافي الذي ضم المكتبة الوطنية التي تحتوي حتى هذا اليوم على زهاء مئة ألف كتاب تغطي جميع حقول المعرفة، وهي بهذا تقدم خدماتها الثقافية لجميع شرائح المجتمع البحريني.


ومن الجدير ذكره تأسيس سموه مكتبته الخاصة بمنزله والتي تعد أضخم مكتبة خاصة في البلاد. فقد ضمت مكتبته هذه زهاء ثلاثة عشر ألف مجلد من الكتب والمراجع والموسوعات والدوريات، والكتب النادرة غطت الكثير من الحقول المعرفية المختلفة، كما ضمت بعض الكتب والموسوعات باللغة الانجليزية.. وقد تبرع بها سموه إلى المكتبة الوطنية بمركز عيسى الثقافي حيث تم تخصيص حيز كبير في الطابق الأول من مبنى المكتبة الوطنية لهذه المكتبة.

إصداره المجلات الموثقة والمحكمة
 استمر الشيخ عبدالله بن خالد بالمساهمة في تفعيل العمل الثقافي في المملكة وتطويره من خلال إصداره بعض المجلات والدوريات الموثقة والمحكمة. ففي فبراير من عام 1978م تمكن من إصدار العدد الأول من مجلة (الهداية) وهي مجلة شهرية إسلامية ورأس تحريرها أثناء توليه منصب وزير العدل والشؤون الإسلامية.
تضمنت افتتاحية العدد الأول التي كتبها سموه سبب اختيار عنوان المجلة مع الإشادة بالمجتمع البحريني المتحضر حيث قال: «أما بعد فيسعد وزارة العدل والشؤون الإسلامية أن تقدم إلى الأمة الإسلامية أول عدد من مجلتها الإسلامية والتي أسمتها بالهداية تيمنا بمستقبلها ومواصلة ما عرف عن سكان هذه الجزر منذ فجر التاريخ الإسلامي من ارتباط بهذا الدين الحنيف، حيث بادروا بالإيمان حال ما بلغتهم رسالة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، من غير إكراه أو طمع بل عرفوا الحق فاتبعوه ولم يكتفوا بذلك بل أصبحوا دعاة يهدون إلى الحق وبه يهتدون».


تمكن سموه في شهر يوليو من عام 1982م من إصدار العدد الأول من مجلة «الوثيقة» التي يصدرها مركز الوثائق التاريخية والتي تعد من بين أهم المجلات التاريخية التي تصدر في الوطن العربي في وقتنا الراهن، وهي مجلة نصف سنوية محكمة، وقد ترأس تحريرها ولا يزال حتى يومنا هذا. وجاء في كلمة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد حين كان وليًا للعهد بعنوان «هذه المجلة»: «هذه المجلة باب نرجو أن نطل منه على ماضينا وحاضرنا على السواء، وهي حلقة من جهد متواصل وشاق للجنة مركز الوثائق التاريخية ممثلة في رئيسها وأعضائها والعاملين فيها، وهي بعد ذلك خطوة على طريق ممتد تنطلق عليه دولتنا الحبيبة بكل قوة وعزم نحو غدها المأمول بإذن الله».


عبَّرت الافتتاحية التي كتبها سمو الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة في العدد الأول عن بعض الأهداف المطلوب إنجازها من خلال إصدار هذه المجلة بقوله: «لقد أردنا بهذه المجلة وأردنا لها أن تكون ندوة مفتوحة تقام كل ستة شهور، وأن كنا نرجو في المستقبل أن نختصر هذه الفترة، وهي ندوة نرجو أن يدور فيها النقاش علميًا ومتجردًا حول ما يطرح من موضوعات حتى تتاح لكل من أراد الفرصة للإدلاء برأيه من أجل وضع مزيد من النقاط فوق بعض الحروف، ونحن نعلن ابتداء أن كل ما يصل إلينا من أراء سوف يستقبل بقلب مفتوح وعقل مفتوح..».

تأليف الكتب
بقيت البحرين في تاريخها المعاصر اعتبارًا من بداية القرن العشرين خالية من وجود كتب تاريخية موثقة بشكلها الأكاديمي تتحدث عن تاريخ البحرين القديم أي منذ حضارة دلمون وحتى وقتنا الحالي. وقد تصدى سموه لإكمال هذا الفراغ بإصداره مجموعة كتب تاريخية موثقة أصبحت اليوم من بين أهم المصادر التي يعتمد عليها في كتابة تاريخ البحرين قديمه وحديثة.
ففي عام 1970م تمكن من تأليف كتاب «البحرين عبر التاريخ: الجزء الأول» تناول فيه تاريخ البحرين القديم اعتبارًا من حضارة دلمون، مرورًا بالعصر الإسلامي وما رافق ذلك من ظهور حركة الخوارج، والقرامطة.


وفي عام 1991م تمكن من إصدار الجزء الثاني من كتاب «البحرين عبر التاريخ» وكان كتابًا في غاية الأهمية لأنه سلط الضوء على قرامطة البحرين بشكل أكثر تركيزًا وشرحًا من المعلومات التي ضمها الجزء الأول. كما غطى الكتاب: العيونيون، الزنكيون، السلفريون، الجبور والعصفوريون، البرتغاليون، العتوب، الشيخ أحمد الفاتح، والشيخ سلمان بن أحمد الفاتح.
شهد عام 1996م إصدار كتابه (رؤى إسلامية: من وحي القرآن) حيث وضع سموه في هذا الكتاب رؤى تفتح الباب للخروج من المأزق الحضاري لمعادلة الأصالة والمعاصرة في بعض جوانبها الفكرية والعقائدية، ليستوحي رؤى إسلامية راسخة منبعها القرآن الكريم.


كان عام 2005م عامًا مميزًا بالنسبة لنتاج سموه الفكري فقد شهد ذلك العام إصدار ثلاثة كتب تكمل بعضها بعضا. فقد صدر الجزء الأول بعنوان (مكانة البحرين في التاريخ الإسلامي) وهي مكانة ومكان حفل بالكثير من المواقف والعلاقات التي شكلت تاريخًا هامًا لجزيرة البحرين في مختلف الأحداث التي تناوبت على الدولة الإسلامية العريقة. وصدر الجزء الثاني تحت عنوان (تاريخ آل خليفة في البحرين) والذي تناول بالشرح الموثق تاريخ العتوب والزبارة، وحكام البحرين اعتبارًا من الشيخ أحمد الفاتح وانتهاء بسمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة أمير البلاد الراحل.


صدر الجزء الثالث ليكمل هذه الموسوعة التاريخية الموثقة بعنوان (ملك وسيرة) حيث يتحدث عن شخصية جلالة الملك واهتماماته الثقافية والرياضية والفكرية، مغطيًا مشروعه الإصلاحي الذي بدأ بميثاق العمل الوطني. كما غطى الكتاب مرافعات البحرين وقطر أمام محكمة العدل الدولية. وانتهى الكتاب بالحديث عن السلطات الثلاث: السلطة التنفيذية، والسلطة التشريعية، والسلطة القضائية.
هكذا كان ولا يزال سمو الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة إنسانًا مستنيرًا في فكره وثقافته، متميزًا بنتاجه الفكري الجم وعطائه الخصب الذي أدى إلى إثراء المكتبة البحرينية والخليجية بكتب تاريخية كنا في أمس الحاجة إليها.

كما أن دوره البارز في تأسيس المكتبات وإصدار الدوريات الموثقة والمحكمة وإلقاء المحاضرات في مجالات الفكر والثقافة هي مصدر فخرنا واعتزازنا جميعًا نحن أبناء البحرين.. تلك المعطيات تبرهن بجلاء أن سمو الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة رائد الحركة الثقافية في تاريخ البحرين المعاصر بلا منازع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا