النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10842 السبت 15 ديسمبر 2018 الموافق 8 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

البحث عن الحل قبل تعليق الجرس

رابط مختصر
العدد 9981 السبت 6 أغسطس 2016 الموافق 3 ذي القعدة 1437

إذا كان كل بني آدم خطاء، فإن النصيحة والنقد البناء يصبحان أمرًا واجبًا وضروريًا، بناءً على مبادئ وأسس يجب الالتزام بها، حتى يكون النصح مفيداً وفاعلاً، وفي مقدمتها أن يكون من منح نفسه، حق توجيه النقد للآخرين وإسداء النصح لهم، مؤهلاً لهذه الغاية ويتمتع لدى من يتحدث إليهم بالقبول والثقة.
وأولى قواعد النقد البناء، تسليط الضوء على المشكلة في مجملها ومن ثم اقتراح الحلول بهدف التصحيح وليس مجرد توجيه كلمات النقد والتي قد تصل في بعض الأحيان إلى التجريح، فمن يبحث عن السلبيات ويغض النظر عن الايجابيات يحتاج بالفعل إلى من يرشده ويعالجه، خصوصًا حين نجد في وسائل الاعلام، أقلامًا، لا تنشغل إلا بالبحث عن السلبيات وتركيز الضوء عليها، وكأن الأمر ليس سواها.
وبلغة أخرى، فإن النقد الحقيقي بمثابة عملية تقييم بنّاءة للتصرفات بكاملها، تستهدف تصحيح الخطأ إن وجد، ومواصلة النجاح في حال العمل المنضبط، أما الانتقاد فهو مجرد تصيد متعمد للأخطاء ووضع الأمر في صياغة كاملة من السلبيات، وإذا كان من الطبيعي عدم تطابق وجهات نظر بني البشر حيال التعامل مع المشكلات التي قد يتعرضون لها، فإن ذلك لا يستدعي أبدا إطلاق سهام التشهير وتوزيعها في اتجاهات متعددة. إذ أنه وللأسف الشديد، صرنا نرى من ينتقد ويصدر الأحكام بلا دليل ويعتمد في منطقه على معلومات غير دقيقة، كأن ينقل الخبر من دون التأكد من مصداقيته أو يعتمد على مصادر مجهولة، لا ثقة فيها، ليصبح الأمر بمثابة الطعن بالنوايا والمقاصد والهروب بعيدا عن المعنى الرئيسي للمسألة المطروحة. في حين أن مواصفات النقد البناء أنه يعمل على وضع حلول للمشكلات ويركز على الأفعال لا الاشخاص ويأتي من باب الحرص وليس البحث عن الاخطاء، خاصة أن الطرح الموضوعي والمتوازن البعيد عن إبراز السلبيات يجعل احتمالات النصح أكثر قبولاً من الآخرين، ما يستدعي أن يكون الإطار العام هو النقد الايجابي والبحث عن الحل قبل تعليق الجرس، فلن ينصلح حال الأمم، إلا عندما يتم وضع الأمور السلبية في اطار المعالجات وليس مجرد الانتقاد، وهو الأمر الذي يستدعيه المشهد البحريني باعتبار ذلك أقصر الطرق للبناء، وكما يقول الداعية سلمان العودة، فإن «الطريق السهل دائمًا هو نقد الاخرين والطريق الصعب هو نقد الذات».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا