النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

البوكيمون

رابط مختصر
العدد 9960 السبت 16 يوليو 2016 الموافق 11 شوال 1437

حين خطا الانسان، خطواته الأولى نحو التقدم التكنولوجي وابتكار تقنيات حديثة واختراعات عصرية لم يكن يستهدف إلا مصلحة وسعادة البشرية ورفاهيتها وجعل الحياة على الأرض أكثر سهولة وإنتاجا، ولذلك حين تنحرف التقنيات الحديثة والتكنولوجيا المتقدمة عن هذا المسار وتصيب بعض عقول بني البشر بالهوس والإدمان، يصبح لزاما علينا أن نتوقف قليلا ونعيد النظر في أمور حياتنا.
نقول ذلك في الوقت الذي ينشغل فيه العالم حاليا بلعبة الكترونية، تدعى «بوكيمون جو» تجاوز عدد لاعبيها مستخدمي «تويتر» وتتيح التنافس بين الأصدقاء للبحث عن البوكيمون مع تدعيم المزيد من تقنيات الواقع الافتراضي لتشعر وكأن اللعبة جزء من الواقع، إلا أن التخلص من إدمانها ليس بالأمر السهل، لتصبح «البوكيمون» بذلك وسيلة للإلهاء والانشغال، ما يجعل عقول مستخدميها مجالا للتلاعب والبحث عن البوكيمون في كل مكان، ولذلك كان الأزهر الشريف، واضحا، حين اعتبر اللعبة في «حرمانية الخمر» لأنها «تذهب العقل وتؤدي إلى تغييب ممارسها وتجعله قد يضر نفسه أو غيره دون أن يدري» كما قررت بعض الدول المتقدمة حظر اللعبة على الهواتف الذكية داخل مقار العمل، لأنها تتيح تسريب معلومات وصور من الهواتف أثناء ممارستها، فضلا عن أن البوكيمون تمثل خطرا على السلامة العامة، لما قد ينتج عنها من حوادث مرورية مؤسفة على سبيل المثال.
لقد أثارت ظاهرة البوكيمون، في ذهني، الكثير من التساؤلات المؤلمة، من بينها: من يلعب بعقولنا؟ وهل أصبحنا شعوبا من دون هوية أو عقل، ولم يعد بأيدينا قرارات تسيير حياتنا؟ هل يحق لك أن تصف من لا يتعاطى مع هذه الألعاب والتطبيقات الالكترونية بالتخلف؟
دعونا نقرر وبما لا يدع مجالا للشك أن البشرية وصلت إلى سطح القمر بفضل ثورة الاتصالات وتحديدا تكنولوجيا الفضاء، وأن للتكنولوجيا دورا رئيسيا في كافة مجالات الحياة من حيث إنها تسهم في تسهيل حياة الإنسان وجعله أكثر راحة ورفاهية، لكننا في الوقت ذاته، لا يمكن أن نهمل حقيقة أخرى في الاتجاه المقابل وهي أن هذه التحولات التكنولوجية، أفرزت تفاعلات جديدة للعلاقات على صعيد الأسرة، أدت إلى تعزيز العزلة بين أفرادها، رغم الدور المركزي للأسرة في التربية والتوجيه، لسنا بصدد إنكار قيمة الوسائل التكنولوجية الحديثة، لكننا نؤكد أن المبالغة في استعمالها، تترك آثارا سلبية عديدة، سواء على الصحة النفسية أو الجسدية وكذلك حياتنا الاجتماعية، فالاعتدال يبقى أساس الحياة السليمة عند الاستفادة من هذه الوسائل، حتى لا تصبح عبئا علينا، فمن المعلوم أن هناك مضار من المبالغة في استخدام هذه التقنيات من بينها أنها تزيد من خطر السمنة وتخلق مشكلات في النظر السمع وآلام في العنق والظهر والمعصم والسبابة وغيرها.
 ما نحتاج إليه حقا هو «أنسنة التكنولوجيا» وترويضها لصالح الكائن الحي المسمى بالإنسان، لذلك كان العالم الكبير البرت أينشتاين محقا حين قال بالحرف الواحد «من الواضح أن التكنولوجيا التي أنتجناها تجاوزت إنسانيتنا».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا