النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

شهر رمضان شهر الاستغفار 1 (23)

رابط مختصر
العدد 9942 الثلاثاء 28 يونيو 2016 الموافق 23 رمضان 1437

فتح الله تعالى للعباد أيسر الطرق وأقلها تكلفة لنيل المطالب الدنيوية وتحقيق الرغبات والمراد، ولعل القوانين الكونية السارية في الكون تتطلب في العادة المزيد من العمل والجهد، ويتطلب كل قانون قوانين أخرى مطلب سابق لمطلب لاحق، فمثلاً قانون الطلب يسبقه طلب قانون النية، فالإنسان بموجب قانون النية يجب أن يحدد ما يريد ويونيه، ويأتي الطلب بعدها لأن يطلب الإنسان طلبًا، واضحًا، ممكنًا محددًا، وليس للقانونين إرادة فعل مباشرة ليتحقق الشيء المطلوب، يلحق ذلك قانون التركيز وقانون الاهتمام وقانون التوقع وصولاً لقانون الجذب، وعلى الأقل كل مرغوب يتحقق حين تعمل هذه القوانين الستة، وهي (النية، والطلب والاهتمام، والتركيز، والتوقع، والجذب)، وبدون هذه القوانين تبقى أمور الناس معطلة، فالله تعالى يسر الخلق وكفل لهم الرزق والحياة والنعيم، كما كان قد قدر لآدم ما قبل نزوله للأرض أن يعيش فيها بلا شقاء، يقول الله تعالى: (وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى)، ولما أن خالف آدم عليه السلام أمر الله فعصاه، (وعصى آدم ربه فغوى) أنزله الله تعالى إلى عالم الإرادة حيث أنه كان يعيش في عالم الوجود، وأنزله الله إلى عالم الإرادة والتي هي محطة من محطات العناء والشقاء والكدح، (يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه)، ليكون نام متحرك بالإرادة، يتطلع ويطمح وتشوبه وسوسة الشيطان.
كون الإنسان يعيش في الأرض وهي مساحة كونية لها خواصها الطبيعية والبيولوجية، فهو يخضع فيها بالمناخ الأرضي، ولذلك لا شيء يمكن أن يحققه الإنسان في الأرض بدون سعي، (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) الآية الأخرى، (إن سعيكم لشتى)، فبموجب العمل والسعي يتحقق مطلب الإنسان ومناه بشكل عام، وقد لطف الله بالعباد إذ فتح لهم أبواب رحمة استثنائية لقبول الدعاء والاستجابة، دون العناء والشقاء، وهي من أبواب الله الخاصة لعباده المؤمنين، فالمسلم المؤمن بالله حق إيمان حين يستخدم هذا الباب يفتح الله له ألف باب من الخير والعطاء والرحمة، ويصبح الاستغفار محل السعي في قبول الدعاء والاستجابة، ويعرف أن الدعاء ليس فقط دعاء قول، إنما هنالك الدعاء الحركي وهو السعي لنيل المراد والمطلب (فاسعوا في منكبها)، فاللطف الإلهي الخاص هو ذلك «الاستغفار» الذي يحل محل السعي كلما كان المؤمن محافظًا عليه.
شهر رمضان وهو شهر الاستغفار، ومن المستحب المطلق أن يلهج قلب المسلم بالمغفرة والاستغفار وطلبها، وفي شهر رمضان الكريم يتأكد الاستحباب في الاستغفار (وبالأسحار هم يستغفرون)، فتنفتح الحجب وتنقشع الموانع من وصول الدعوة إلى السماء، وتكون التوبة وطلبها مقبولة ببركة الشهرة الفضيل، ولذلك شهر رمضان من يخرج منه ولم تعتق رقبته من النار فهو محزون ومغبون، وهي فرصة كبيرة وسانحة لأن يكون المؤمن في أمن وسلام من دينه ودنياه، كلما كان أقرب إلى الله وكان لسانه يلهج بالاستغفار والدعاء، يصل الإنسان إلى استجابة الدعاء ويحصل اللطف الإلهي له.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا