النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

شهر رمضان الحصن من خطوات الشيطان 1 (16)

رابط مختصر
العدد 9935 الثلاثاء 21 يونيو 2016 الموافق 16 رمضان 1437

تأذن ابليس إلى نفسه معاهدًا إياها بغواية الإنسان، وأذن الله له، وقد اعترف الشيطان أنه لا سلطان له على عباد الله المخلصين، قال الله في محكم التنزيل: (إلا عبادك منهم المخلصين)، قد أقر إبليس بضعفه حين استثنى قدرته من قدر الإطاحة بعباد الله ومنهم المخلصين، وهنا تتضح رؤية مهمة لكل الناس، أن إبليس وإن كان على قدر من القدرة بالوسوسة والغواية، إلا أنه أضعف من أن يصل للعبد المخلص، أو للعبد العابد حقا، وقد يشكل علينا إشكال الملذات والشهوات، وقد يزيد الإشكال من حب الدنيا وغرورها وملكها، إلا أن ذلك كله أقوى من طمع الشيطان بقدرته على غواية الإنسان، فتبقى تلك أقوى من سلطة إبليس على الناس، ففي قبال الإبليسية هناك النفس الأمارة بالسوء، والملذات، ثم يأتي دور الشيطان، فمتى ما تمكن الإنسان من كبح جماح الرغبة والشهوة، كان الشيطان أضعف في قدرته على الوسوسة، بالتالي عجزه عن حرف الإنسان.


الواقع أننا من نعطي إبليس دوره ليتسلط علينا، فهو من تعهد بذلك، وهو من أقر بالعجز عن عباد الله، ولو التفت الناس لهذا لكانوا من الناجين، ومن المسائل المهمة من تعريض العباد للطاعة وفي إقبال الناس على القيام في الصيام وفي شهر رمضان، أن العباد محميون بسور من نور وسياج سرور، لا تتمكن الشياطين من اختراقه، وتعجز الأبالسة عن كسر قيوده، بل وتغل أيديهم عن بني البشر طيلة الشهر المبارك، لتكون دروس عملية واقعية وتربية نفسية وتهذيب للذات، منها كسب المهارات اللازمة للسيطرة على واوس إبليس، ومنها الحماية منه لطيلة شهر كامل حتى يتبرمج الدماغ على العمل الجديد وفق معايير السلامة من إبليس الرجيم.


ما يحصل هو أن الناس تبرمج أدمغتها على الطاعة فقط في شهر رمضان، فيكون الشيطان فرحًا لأنه يراك من حيث لا تراه، ويسمعك من حيث لا تسمعه، فيبدأ بتجهيز ما هو أكبر لك بعد شهر الله، لأنه يعلم أن توبتك ما هي إلا ورقة يمكن أن تطير وقت ما شاء هو بفعل غواية واحدة فقط، فيتمكن بعدها من جرك من نحرك نحو المعاصي دون أن تتمكن من ردعه أو صده، وهو على الأغلب ما يحدث حين نقر بالتوبة مبرمجين عقولنا على حرمة شهر رمضان، ناسين أن الحرام حرام في كل زمن وفي كل موقف وفي كل موقع، وأن ارتكاب المعصية له تبعات دنيوية وأخرى أخروية.


الشيطان يعمد لاستخدام كل الطرف التي تناسبه، ولا يهمه ما إذا ناسبته هو أو لا فإنه يعمد على اختيار ما تختار أنت بالتحديد، ويوقعك في شركك حيث أصبت وصوبت على نفسك بنفسك، وهي علة الآية الكريمة: (وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون)، فالحذر الحذر من إبليس كما ينبغي الحذر ممن يستخدمهم إبليس سواء كانوا من الجن أو من الإنس.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا