النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

الشعب والقيادة.. وفاء متبادل

رابط مختصر
العدد 9934 الإثنين 20 يونيو 2016 الموافق 15 رمضان 1437

يمثل أبناء البحرين بمختلف طوائفهم قيم الولاء والمحبة لتربة وطننا العزيز ولحكامنا من آل خليفة الكرام. وتبرهن مواقف الآباء والأجداد عبر تاريخ هذه الجزيرة على مواقفهم النبيلة تجاه الوطن والقيادة، وهي مواقف محفورة في ذاكرة الوطن.


أتذكر جيدًا عام 1953م عندما كنت طفلاً، حينها كان المجتمع البحريني يعيش حياة بسيطة.. في ذلك العام وجدنا نحن الأطفال بالنويدرات وبقية المناطق المحيطة بنا الآباء يرفعون أعلام الزينة على منازلهم المتواضعة ومعظمها أكواخ مبنية من سعف النخيل وقليل منها مبنية من الطين والحجارة. وعندما سألنا آباءنا عن أسباب هذه الزينة التي جعلت القرية في منظر بهيج.. قالوا لنا والفرحة تغمرهم: غدًا سيصل صاحب العظمة الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة حاكم البلاد بسلامة الله إلى أرض الوطن عائدًا من بلاد الانجليز بعد أن قدم التهنئة لملكة بريطانيا الملكة اليزابيث بمناسبة توليها العرش، مما يبرهن بجلاء علاقة الود والمحبة الصادقة بين أبناء الشعب وحكامه، وهي علاقة أزليّة يتوارثها الأبناء عن الآباء. فقد كان الاحتفاء بعودة حاكم البلاد عفوية ونابعة من الوجدان دون طلب من أحد، الأمر الذي يبين معدن هذا الشعب الأصيل وحبه وولائه لحكامه.


لقد بادلتنا قيادتنا الحكيمة وفاءً بوفاء.. ومن يقرأ تاريخ البحرين يجد العديد من الأمثلة على ذلك. فقد تعرضت قرية النويدرات لأمطار غزيرة ولارتفاع مستوى مياه البحر في عام 1983 أدى إلى ما يشابه الفيضان، حيث غمرت مياه البحر والأمطار جميع أحياء القرية وطرقها ومنازلها، وأصبح الوضع لا يطاق في القرية.


وعندما وصل الخبر إلى صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء لموقر، قطع جميع ارتباطاته واتجه فورًا لزيارة القرية المنكوبة، وأمر في الحال بتعويض الأهالي ماديًا لإصلاح ما أحدثه الفيضان، كما أمر وزارة الإسكان بتسليم مفاتيح شقق في مدينة عيسى للأهالي الذين تضررت منازلهم بشكل كامل.. وخاطب سموه الأهالي بأنه سيحوّل هذه القرية إلى قرية نموذجية، وأنه سيأمر بإنشاء شبكة مجارٍ للقرية قبل غيرها من مدن وقرى البحرين بما في ذلك العاصمة المنامة.


لقد تحقق ما وعد به سموه في أقل من عام، ففي عام 1984م اكتملت شبكة المجاري، وتم تبليط جميع شوارع القرية، حيث لا يزال الأهالي يتذكرون هذا الموقف الكبير من سموه الذي حول قريتهم إلى قرية نموذجية.


هكذا كان ولا يزال حكامنا يزورونا في السراء والضراء، وأن القاصي والداني يدرك ذلك. ففي عام 2000م تعرضت البحرين لحادثة أليمة هزت البلاد من أقصاها إلى أقصاها تمثلت في سقوط الطائرة المنكوبة التابعة لطيران الخليج وراح ضحيتها عددًا من أبناء البحرين، فأمر جلالة الملك المفدى ولي العهد متابعة الموقف والإشراف المباشر على انتشال الجثث.


وعلى الرغم من انشغال جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حينذاك بمشروعه الإصلاحي وبتطوير البنية السياسية لنظام الحكم، إلا أنه أجّل كل أعماله وارتباطاته واجتماعاته وقام بزيارة جميع العائلات التي فقدت عزيزًا لها من قرى ومدن البحرين المختلفة، مخففًا بزياراته ومواساته الصدمة العنيفة التي أصابت الأنفس.


أراد جلالة الملك أن يكافئ الشعب على إخلاصه وولائه فتبنّى منذ أن تولى مقاليد الحكم في البلاد في مارس من عام 1999م مشروعًا إصلاحيًا أثمر عن انبثاق ميثاق العمل الوطني، وهو كعقد اجتماعي بين الحاكم والمحكوم والذي أدى إلى بزوغ فجر مملكة البحرين الدستورية.


وها نحن اليوم نقطف ثمار هذا الميثاق بما تضمنه من إصلاحات شملت مختلف مناحي الحياة، وأدى إلى تطور الحياة السياسية، والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والتعليمية، الأمر الذي أدى إلى ترسيخ مكانة مملكة البحرين على المستويين الإقليمي والدولي.


هؤلاء هم حكامنا الذين نعتز ونفخر بهم.. وهذا هو سر تعلّقنا بهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا