النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

شهر رمضان شهر فهم القرآن «14»

رابط مختصر
العدد 9933 الأحد 19 يونيو 2016 الموافق 14 رمضان 1437

حين نتكلم عن القرآن الكريم فإننا نتكلم عن وصف إعجاز لمعجزة لا يدرك إعجازها إلا الراسخون في العلم والعارفون، فالقرآن قوة في وجود الإنسان، وهو من يرتقي بالإنسان لكي يكون من بني آدم لا من عموم البشر، وهو من يجعل بني البشر من الإنسان ويرتقي به ليكون من بني آدم فعلاً، والفرق بين الإنسان والبشر وبني آدم هو أن البشر كل الناس، والإنسان صنف متعلم من البشر، وبني آدم هم حملة العلم والمعرفة، لذلك الكرامة لا تكون لعموم البشر بل للبني آدم، وأقصد هنا الكرام التي كرم الله بها بني آدم وفضلهم على العالمين بها، هناك كرامة أخص رفع الله بها عن أمة النبي محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، العذاب فلا يصيبهم ما أصاب أقوام آخرين، بل يؤخر الله لهم العذاب إلى حين، والسبب أنهم حملة المعجزة الباقية إلى يوم الدين وهي القرآن الكريم.


كتاب الله هو الكتاب الوحيد الذي ربط بين كافة الأديان والملل، لكونه كتابًا سلسًا سهلاً ومرنًا، ومع أن القرآن الكريم لغته العربية إلا أن كل لسان غير عربي يتمكن من قراءة القرآن بكل سهولة ويسر لو تعلم ذلك بشكل سريع، وهي معجزة تضاف للقرآن ليست موجودة في غيره، ويقول الله تعالى: (ملة إبراهيم حنيفا)، فحنيفًا بمعنى المرن الذي يستوعب كل الثقافات واللغات وكل الأجيال وكل العصور، فالقرآن كتاب عالمي بامتياز فريد، وإن كان بالنسبة للعرف يمثل قمة البلاغة والإعجاز اللغوي، فهو بالنسبة لغير العرب سهل وممتع وجذاب ويسهل حفظه وتلاوته وهو كتاب سلس في التعبير، يأنس كل سامع له، ويفرح كل قارئ له، وتعرج أي روح تتفكر في آياته، فهمته أو لم تفهمه، فالقرآن رسالة الله إلى جميع العالمين وجاء به من هو الرحمة لكل العالمين ولذلك قال تعالى: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)، فالقرآن على فطرة كل البشر.


أهم وأكبر مظاهر الربوبية الإلهية وتجليها في العبودية حين فطر الله الناس على وعي الحياة ووعي القرآن الذي هو نبراس الحياة، ويكفينا قوله تعالى: (فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون)، انسجام كل الإنسان والبشر مع هذه الفطرة وهذا الدين الحنيف، فحين يرجع العبد للقرآن الكريم وهو ما يحث عليه الأثر من استحباب قراءة القرآن وبالذات في شهر القرآن، لموقع التأمل والتدبر والتفكر، وكي يصل الإنسان إلى مرحلة العلم بكل الأمور، نسبة له وبالنسبة لغيره ومحيطة، وحين يتعود الإنسان على معرفة الأشياء ونسبيتها، وكيف تكون الأمور بالنسبة لها، يمكن للإنسان أن يستقيم، كما يمكنه أن يترك كل ما لا يعنيه، كما يمكن للإنسان من خلال النظرة القرآنية النسبية للأشياء أن يتعلم ما يعنيه مما لا يعنيه، ويمكن له التخلص من الحسد والحقد والكره حين يفهم القرآن.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا