النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10838 الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 الموافق 4 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

شهر رمضان شهر البصر ومنار البصيرة (12)

رابط مختصر
العدد 9931 الجمعة 17 يونيو 2016 الموافق 12 رمضان 1437

آفاق تهذيب النفس البشرية تزيد في مواقف يريدها الله عز وجل أن تكون مفاتيح للقلوب فتفتح منارة العقل لنور البصر ونيّر البصيرة، فهناك بصر وهناك بصيرة؛ البصر يريك ظاهر الأشياء، والبصيرة تريك حقائق الأشياء، فالمؤمن يملك بصيرة، وأي إنسان يملك البصر، والبصيرة على منازل أدناها بُعد النظر وأرقها العلم بما هو مستور بعد النظر، فمن يملك البصيرة يملك قلباً مبصراً، والعين فيها بصر، فالإنسان الشارد عن الله يعيش في ظواهر الأشياء، يعيش في سطوحها الخارجية ولا يرى ما ورائها من الأمور والأشياء المتعلقة ببُعد النظر، فهو ما يجعل الإنسان يكثر الخطأ ويعزم على التوبة فيعود بلا أوبة، وكلما حاول الدفاع عن نفسه أمام الشهوات وجد نفسه أضعف من أن يكون قادراً على مجاهدة نفسه ومقاومة الملذات، فيكسر تهذيب نفسه في أضعف موقف، ويعزف عن الاستمرار بالطاعة في أسهل منزلق.


شهر رمضان فرصة سانحة للنفس لفتح أفق البصر وتذكية البصيرة وتعزيز وجودها في القلب والعقل، والسير بها لتنكشف الحقائق على ما هيتها، وجوداً ووجداناً وجودةً وعمقاً في المعرفة والعلم، فالبصيرة ليست صناعة بشرية وليست ميزة نخبوية، إنما هي إيمان في القلب، فمتى ما آمن الإنسان إيماناً تاماً فتح الله له أبواب المعرفة وفجر الله في قلبه ينابيع الحكمة وأسبغ على روحه بالوعي وجاد على نفسه بالإدراك، فتصبر البصيرة وفرة لديه، ويصبح البصر معين له على رؤية الأشياء مستلهماً كل الإدراك من وعي العلم والاتصال الروحي بخالقه، وكلما زاد المؤمن طاعة زاد وعيه وزادت قناعته حتى يصعد لمنازل البصيرة من علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين، فلا يكاد يصعد منزلة حتى رفعت له منارات أدارت بصره نحو البصير وذهبت كل غشاواته، وتسربل بمعرفة الله وحبه وقربه والأنس به جل وعلا، ويصير العبد المؤمن أدرك بالوعي وأعرف بالعلم من غيره، وتنفتح له أبواب لم يكن يرها ومعارف لم يكن يعرفها أو يفهم وجودها.


الإنسان عقل ونفس وروح ومستودع للأسرار الإلهية، فقد صمم وخلق في أحسن المواصفات (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم)، فيستطيع ان يتكلم بلا لسان ويسمع بلا آذان ويبصر بلا أعين، فكم رأى من لا يملك البصر أكثر مما يرى من يملكه، يقول الله تعالى: (قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا عليكم بحفيظ)، ويقول تعالى: (هذا بصائر للناس)، هذه البصائر تحتاج للبصيرة التي يملكها المؤمن، ويمكن للإنسان أن يزيد من حدة بصرة ويرتقي ببصيرته عبر شهر الصيام من مزاولة العبادات وترك المعاصي والموبقات، والعمل على تزكية النفس والتمعن في درجات الإيمان، البصر والبصيرة، وإن كانت البصيرة رؤية قلبية ولكن يحتاج الإنسان إلى تزكية بصره ولذلك غض البصر من صيام العين ونتعلم ذلك في شهر البركات مستمتعين بتهذيب بصرنا لفتح بصيرتنا، ففي الحديث من غض بصره لله فتح الله قلبه بالحكمة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا