النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

شهر رمضان شهر الصبر والتصبّر (10)

رابط مختصر
العدد 9929 الأربعاء 15 يونيو 2016 الموافق 10 رمضان 1437

معالجة المفاهيم الإنسانية يترتب عليها معالجة الصورة وحجم التصور، فالصورة في الغالب هي المفهوم السائد لدى النفس البشري، أي ما فهمته أنت واستقربته عن المفهوم، مثلاً مفهوم الصبر لدى الكثير من الناس أنه التحمل، وهو مفهوم قاصر غير تام؛ وأما التصور فهو مستوى التصور ذاته، بما معنى «أنا أتحمّل وأصبر، ولكن للتحمل والصبر حدود»، مفهوم إنسان هو الصبر، تصور مفهومي هو أن للصبر حدود، هو مثال قدمته لتقريب الصورة حتى يتسنى لنا فهم كيف تجري المفاهيم لدينا في عقولنا وكيف نتعامل مع كثير من الأمور في حياتنا، بالتالي لا نسعد وهي على عدة من المخاوف التي تحيط بالإنسان، فبدلاً من أن يعيش حياته بسعادة يشعر بالحزن والخوف والقلق جراء تصور وتصوير في الذهن فقط.
إحدى المهمات التي نستشعرها في هذا الشهر المبارك هو تعديل سلوك التصور والصورة الذهنية لمفهوم «الصبر» الدافع الحقيقي لتغيير نمط الحياة في الآن وللمستقبل، فكلما استطاع الفرد منا فهم مثل هذا المفاهيم وتغييرها استطاع تقويم سلوكه نحو الأفضل، والتحسن المستمر مطلب أساسي إنسانية راقي يتماشى وتهذيب النفس من الصفات المدنسة بشوائب الإفلاس، وتحقيق المفاهيم والتصورات التي تساعد على بناء الذات من أهم المسؤوليات في شهر رمضان، لذلك أقول بأن شهر الله شهر الفيوضات الروحانية والعطاء الفكري الغزير لتحسين قيمة الإنسان وإنسانيته.
الصبر في المفهوم السائد التحمل وقوة التحمل، وفي التصور الذهني العقلي سواء أدركته أو لم تدركه هو المقاومة، ولا شك أن أي مقاومة يقابلها مقاومة مضادة، بالتالي الصبر بالتصور المحدود قاصر على النفس ولا تطيقه او تتحمله النفس لتطبيقه، وما أغلب ما نسمع «قد نفذ صبري» السبب أن المقاومة التي تقاومها أو التحمل يقابله قدر آخر من التحمل، حتى يعجز أحد الأطراف أو المقابل من الظروف، فإما أن تنكسر أو ينكسر الظرف أو الشخص المقابل، إلا أن تغييراً بسيطاً في المفهوم ينهي الصراع والمعاناة بتصور الصبر الخاطئ؛ فالصبر ليس معناه مجرد، بل هو التقبل وبرضا، ولنأتي لأجمل نوع من أنواع الصبر في مفهوم واضح، ما صدر عن يعقوب عليه السلام في قوله تعالى: ( فصبر جميل)، الصبر ليس مجرد التحمل بل هو بدون شكوى، فليس من يصبر قهراً بصابر، ولا من يشتكي صابر، والصائم الذي يصبر على الجوع دون أن يتقبل الشهر بكل معانيه والتزاماته وما جاء فيه ليس بصابر، بالتالي ليس بصائم، فالصبر معنى ومفهوم وصورة وتصور، واكتمال كل تلك في العقل يوجب الصبر بتقبل وبرضا تام، وهذا التقبل يفرز القبول بالواقع وأن نتعلم معنى جميل نطبقه في كل عمرنا بوعي، شهر الصبر لأن المؤمن فيه يقبل لأجله ويٌقبل له ويتقبل برضا لكونه في شهر البركة، فارتباط الرضا مع الصبر يعطي الصبر ذاته.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا