النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

شهر رمضان شهر الترابط والسكينة الأسرية (9)

رابط مختصر
العدد 9928 الثلاثاء 14 يونيو 2016 الموافق 9 رمضان 1437

النفس تسكن إلى الروح في عالم السكينة في الوقت الذي يدرك الإنسان قيمته في الداخل ويشعر بواجباته على نطاق الخارج ويستشعر ضرورة احاطته بالمسؤوليات المناطة به كفرد فاعل من أفراد المجتمع، وتغلب الحالة الجماعية في العطاء والتعاون على مستوى المجتمع، وتنعكس هذه الحالة على الفرد داخل بيته ليزيد الترابط الأسري لتقديم الأفضل، ولعل الفارق في اللقاء الأسري في شهر رمضان المبارك مرة واحدة في اليوم إلا أنه يخلق شعورا طيبا في النفس، تجعل من النفس مرتبطة ارتباط كلي بهذا الوقت وبالتجمع البهي الرائع في إفطار شهر الفضيلة، ويتم تبادل الزيارات وتختار بعض الأسر تغيير نمط الإفطار بالذهاب إلى المجمعات والفنادق والأمسيات العامة في مختلف المناطق، حالة من حالات السكينة ترتبط خلالها المجتمعات بعضها ببعض، والأسرة أسعد بتفاوت في هذا الميدان.
إن البيت من وجهة الدين هو للسكن والسكينة، يقول الله تعالى: (والله جعل لكم من بيوتكم سكنا)، فالبيت هو سكينة بعد صخب وضجيج العمل، والبيوت السعيد كما يقال هي التي لا تسمع لها صوتا، فليست السعادة في حجم البيت وفرشها بل بسكينة القلوب فيها، فالبيوت مصدر للسكينة قبل السكن، والزوجة كانت للزوج وهي الأم للأبناء مصدر لهذا السكن، يقول الله تعالى: (خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها)، فالسكينة تحيط بالجميع في البيت الواحد، وعليه ينبغي أن تكون البيوت متينة قوية حصينة مشتغلة بالمحبة والوفاء، وأن لا تكون بيوتا وهنة، لذلك يعلل القرآن الكريم في البيوت: (وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون)، ولعل معظمنا يتصور أن القصد من القرآن في بيت العنكبوت ضعف، وهي تصور خاطئ، فبيت العنكبوت أقوى من الفولاذ لو كان له نفس القطر، فإذا أخذنا خيط الفولاذ وخيط العنكبوت بنفس القطر سينقطع خيط الفولاذ قبل خيط العنكبوت، لكن القرآن استخدم كلمة (أوهن ولم يستخدم كلمة أضعف) والمقصود بالوهن هنا أنه ليس بيتًا للسكينة والهدوء، لكنه مصيدة للقتل حتى أن الأنثى تقتل الذكر بعد الإلقاح، ثم يقتل الأولاد الأم، لذلك يجب تأسيس البيوت على الأمان والسكينة، فالبيت هو الخلية الأساسية في المجتمع، ففي السياق القرآن لقوله تعالى: (وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك في الجنة) وفي آية أخرى (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن)، وفي آية أخرى (وجعل بينكم مودة ورحمة)، فإذا سادت المودة والرحمة هذين الفردين سادت الرحمة بقيته، إذ يتحقق الترابط الاجتماعي والأسري من وجود السكينة في البيت، ويتيح الشهر الفضيل أن يتعم الإنسان بمفهوم هذه المفردة الضرورية لترابط الأسرة وتعايشها، وإنهاء جميع أشكال الخصام والتخاصم لأنها صفات ليست لأهل الجنة (إن ذلك لحق تخاصم أهل النار)، والله يريد لنا أن نسكن الجنة لا النار، والبيت السكين جنة بمن فيه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا