النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

شهر رمضان شهر المصالحة مع النفس «7»

رابط مختصر
العدد 9926 الأحد 12 يونيو 2016 الموافق 7 رمضان 1437

مواقف الحياة تعطي معاني لها، والمواقف الإنسانية تزيد من قوة الشخصية، وموقف الإنسان مع نفسه يزيد من تقويم الهوية، قد يغلب على الناس الاعتراف بضرورة الإنسانية لديهم وقد يتحمسون لإيجاد الفرص لتكوين مواقف إنسانية كالأعمال التطوعية والخيرية وأعمال مختلفة ومنها الوطنية، لكن يصعب في الأغلب الاعتراف بالقصور ويستعاض عن ذلك بالتبرير المستمر، وهو ما يفقد الإنسان قيمته الشخصية وتختلف الهوية حينما يقول الفرد شيئًا لا يطبقه، هو لا يريد أن لا يطبقه بل هو لا يستطيع في الحقيقة تطبيقه، لأن التطبيق يحتاج لإذعان وإقرار أولاً بوجوده، لذلك ندعي الكمال من لا كمال، وندعي أننا أنجزنا على أتم وجه كل الأمور وأنا نقدم أكثر مما يراد منا، الواقع أننا في ضعف لأنا عاجزين عن تحديد مستوى المواقف التي تصلح حالنا وتقييم ما نملك من حرية الاعتراف والقدرة على محاسبة النفس وإعدادها لتعمل بشكل أفضل وبتحسين مستمر.


يأتي شهر رمضان في كل عام وتذعن الأنفس شيئًا قليلاً لما فيه من روحانية تخجل الروح أحيانًا أو تضفي عامل القدسية عليها، وقد يعمل احترام المحيط عمل القدسية في محتوى النفس البشرية، سواء كان ذلك باحترام الشهر الفضيل أو بالإذعان لقدسيته أو بالاعتقاد بأن هذا الشهر مرحلة وموقف لا بد من الوقوف عندها بشكل وآخر ولو بالتوقف عن الأكل والشرب نهاره والعودة ليله، والمسألة ليست بهذا الحد فقط، لأننا في الحقيقة حتى على مستوى أقل تقدير من احترام الشهر ينبغي علينا أن نضع بعين الاعتبار أن شهر الله موقف للروح تتزود فيه لباقي السنة إشعاعات نورانية تضيء درب العبد وتزيد من عزمه لطاعة الله وتحثه لرضاه.


المصالحة مع النفس إحدى الوسائل التي يمكن للعبد أن يستعين بها ويقف معها موقف صارم كي لا يتكرر ما تعود عليه، فيغلق باب الشيطان عنده فقط في شهر رمضان ثم يتم فتح الباب ما بعده، والمسألة جدًا سهلة في التعاطي عندما نشعر النفس بضرورة تلقينا ومحاسبتها وأنها ليست معصومة عن المعصية، لكن بإشعاع نور الله في مواقف وأيام نتزود فيها لترتقي نحو وحي الطاعة كما أمرنا الله، نعم النفس جزعة وطامحه، وكل النفوس البشرية عباد لله، لكن هنالك أنفس تستقي النور من الله كالوحي، وأنفس تستقي الظلمات من الشيطان، ولتقريب المثال الذباب والنحل كلاهما من صنف الحشرات، ولكن الفرق أن النحل يأخذ من وحي الله والذباب يأخذ من وحي نفسه بالتالي من الشيطان، يقول الله تعالى (وأوحى ربك إلى النحل) أما الذباب فلا وحي له، ما يخرج من النحل العسل وما يعمله النحل كله صالح لذلك كل ما في بيئة النحل صالح وفيه شفاء للناس، وأما الذباب فيحط على أقذر الأشياء، وهكذا النفس البشرية تحتاج إلى أن تأخذ من نور الوحي مستشعرة ضرورة الإصلاح المستمر كي تصلح.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا