النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

شهر رمضان شهر تفعيل قانون الحياة «6»

رابط مختصر
العدد 9925 السبت 11 يونيو 2016 الموافق 6 رمضان 1437

الحياة مليئة بالقوانين الخاصة بها، كما الكون مليء بالقوانين الخاصة به وتنسجم قوانين الكون مع قوانين الحياة، ويبقى الإنسان الوحيد من يصنع المبادئ التي تتوافق مع القوانين الكونية ليحيا كما يريده الله له، وهنالك الكثير من المفردات المعقدة في قوانين الحياة وقوانين الكون، ويبقى الإنسان واحدا من أكبر المتصرفين في قوانين الكون لما أعطاه الله وزوده بقدرة على التعاطي ومحاكاة الواقع وتفعيل القوة لاستخدام القوانين الكونية، وللتقريب في إنسان يحيا وإنسان يعيش، العيش نظام حركي والحياة، أما الحياة فيضاف لها مع النظام الحركي الطاقة الحيوية والنور، فيمكن للإنسان أن يحيا ويمكن له أن يعيش وشتان بين الحياة والعيش، وهنالك في صريح قول الله تعالى ما يوضح هذا التقريب في قوله: (أموات غير أحياء ولكن لا يشعرون)، مع العلم بأنهم يعيشون على الأرض، ولكن لا تنطبق عليهم قوانين الحياة والتي أولها قانون الوعي، ومنها قانون الإدراك وقانون السعي وقانون الطلب، وقد تشترك بعض قوانين الكون مع قوانين الحياة لتصبح قوة كبرى بيد كل إنسان يريد أن يحيا لا أن يعيش فقط، يقول الله تعالى: (أفمن كان ميتًا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس)، إذ يمكن للإنسان أن يختار نوعية الحياة التي يريدها ما إذا كانت حياة الموت أو حياة الحياة، فإن اختار حياة الموت ابتعد عن نية الإصلاح وقرر أن يعيش بلا عيش، وإن اختار الحياة نمت لديه القدرة على تحمل مسؤوليات الحياة ليحيا، والمسألة ليست بهذه السهولة فتحتاج لتمرس وفهم لطبيعة قوانين الحياة وفتح البصيرة بعين باصرة مع تعزيز الإرادة والعزم على الاستمرار والمواصلة والتحسين لفهم الحياة بشكل أكبر.


اختيار الحياة أمر يحتاج إلى فهم الحياة وليس الأمر تمامًا كاختيار أي حياة، فالحياة نهج يرتقي بنور المعرفة والمحبة والعزم والإرادة، فيها انتماء للإنسانية والبشرية وبها يزيد الإنسان مرتقيًا سلم خلف سلم نحو تقويم ذاته، ولا يمكن لأي فرد أي يقوم ذاته من دون أدوات التقويم التي هي إشعاعات تثير الرغبة لديه بالحياة وعنفوانها، وإن أردت أن أفصل المعنى بشكل دقيق فإني أعبر عن محتوى النفس من مادة الأخلاق والفضيلة، وليست المسألة مجرد أخلاق قد نعتبرها موجودة لدينا، أو يعتبر بعضنا أنها لديه بالفطرة، إنما المسألة مسألة تهذيب مستمر، وقوف وعودة ثم وقوف ومحاسبة، والأخلاق انتساب النفس إلى معنى الإحسان ابتداء لا رد الإحسان بل تقديمه حتى تنعم النفس باستمرار النور والضياء.


 قانون الحياة يقتضي بالمعنى أن تقدم لعطاء ولا تريد أن تشكر، فإن كان هنالك عطاء فهو دومًا لا مشروط، والإحسان إن تم من إنسان كان مبادرة بشرية لا تقتضي رد الجميل أو انتظاره، وغالبا ما يقع الناس في خيبة من سوء الظن بأنهم إن أحسنوا إلى الآخرين فإن الآخرين سيحسنون لهم بالمثل، قدم ولا تسأل متى يردونه لك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا