النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

رمضـــــان شــــهر القــــــرآن

رابط مختصر
العدد 9924 الجمعة 10 يونيو 2016 الموافق 5 رمضان 1437

شهر رمضان المبارك شهر الخيرات والبركات من رب الأرض والسموات، وهو موسم عظيم لكثير من العبادات، إلا أن لكتاب ربنا فيه مزيد مزية وخصوصية، فهو شهر اختصه الله بتنزل خير كتبه علي أفضل رسله، يقول الحق سبحانه وتعالى في ذلك: «شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان».
فلقد أنزل القرآن على نبينا صلى الله عليه وسلم في ليلة عظيمة شريفة مباركة من ليالي هذه الشهر الفضيل، يقول الله تعالى: «إنا أنزلناه في ليلة مباركة».


فالقرآن الكريم طريق السعادة، وسبيل العزة، وهو نور الصدور، وجلاء الهموم والغموم، فقارئه لا يمل قراءته، وسامعه لا يسأم سماعه، فهو حبل الله المتين، وصراطه المستقيم، كتاب لا تنقضي عجائبه، فهو دستور المسلمين الخالد، وهو الكتاب الذي لا يأتية الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزل من حكيم حميد.
وقد رتب الله تعالى الأجر العظيم والثواب الجزيل على مدراسته وتلاوته، يقول ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ: «من قرأ حرفا من كتاب الله ‏ فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، ‏‏ لا أقول ‏(الم)‏‏ حرف، ولكن ‏‏ ألف حرف، ولام ‏‏حرف، ‏ وميم ‏‏ حرف».


فهذه الأجور العظيمة المترتبة على تلاوة كتاب الله ومدارسته، لا ينالها إلا صحاب همة وعزم، وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء.
وفي هذا الشهر الكريم يجتمع الصيام والقرآن، وهو ارتباط عظيم بين أمرين عظيمين، فدل على عظم ارتباط الزمان، وعظم ما أنزل الله فيه، حيث يدرك المؤمن الصادق شفاعتان، فيشفع له الصيام لصيامه، وكذا يشفع له القرآن لمداومته على قراءته، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن: رب منعته النوم بالليل فشفعني فيه، فيشفعان».


قال أهل العلم في ذلك: «واعلم أن المؤمن يجتمع له في شهر رمضان جهادان لنفسه: جهاد بالنهار على الصيام، وجهاد بالليل على القيام، فمن جمع بين هذين الجهادين ووفى بحقوقهما وصبر عليهما، وفي أجره بغير حساب».
ولقد لكان جبريل عليه السلام يدارس نبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ القرآن، وذلك كل ليلة من ليال رمضان، فعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان، حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه جبريل عليه السلام في كل ليلة في رمضان، فيدارسه القرآن، وكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا لقيه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة.


يقول ابن رجب ـ رحمه الله ـ : «دل الحديث على استحباب دراسة القرآن في رمضان، والاجتماع على ذلك، وعرض القرآن على من هو أحفظ له … وفيه دليل على استحباب الإكثار من تلاوة القرآن في شهر رمضان».
ويقول ـ رحمه الله ـ : وفي حديث ابن عباس، أن المدارسة بينه وبين جبريل كانت ليلا، يدل على استحباب الإكثار من التلاوة في رمضان ليلا، فإن الليل تنقطع فيه الشواغل ويجتمع فيه الهم، ويتواطأ فيه القلب واللسان على التدبر، كما قال تعالى «إن ناشئة الليل هي أشد وطئًا وأقوم قيلا».


فمهما كان اهتمامنا بالقرآن خلال العام، فيجب أن تكون علاقتنا بالقرآن في شهر القرآن علاقة استثنائية، فيجب الحرص على الجد والاجتهاد في تلاوة كتاب ربنا، للتقرب إليه سبحانه ونيل عظيم ثوابه.
فحقيق بشهر هذا فضله، وهذا إحسان الله فيه على عباده، أن يعظمه العبد، وأن يملئه بالطاعات والقربات، وبالذكر والتلاوات، فإنها أفضل ما تعمر به الأوقات، ليكون زادا عظيما ليوم آت.
جعلنا من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته، وأن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال.

إضاءات رمضانية: 
- مع الإكثار من تلاوة كتاب الله وتكرار الختمات في هذا الشهر الكريم، اجعل لك ختمة للتأمل والتدبر من خلال القراءة المتأنية، لكي تنال اجر التدبر والتأمل فيها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا