النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

شهر رمضان شهر دعوة لرفض الخلاف «5»

رابط مختصر
العدد 9924 الجمعة 10 يونيو 2016 الموافق 5 رمضان 1437

ذوبان كل خلاف في النفس البشرية بمجرد استشعار رهبة شهر الله تجعل الإنسان يترقب المزيد مما يمكنه فعله في الحقيقة، والمعاني التي تعطي صور مختلفة في العقل البشري بشأن الشيطان الرجيم من تغليله وعدم قدرته على بث السموم في القلوب والعقول البشرية بل وتكبيله عن الوسوسة يجعل من الإنسان أقدر على العزم بالتخلي عن كل صغيرة وكبيرة تعلق فيها، ويزيد من دفاعاته وقدرته على الدفاع ما بعد شهر رمضان، إذ بوجود الإمكانيات والقدرات التي عززها لديه خلال الشهر الفضيل مكنته من الاستقلال الذاتي وإرادته على كسر الشيطان فيما بعد.


لا يختلف أحد أن الأحادية بالمعتقدات والأفكار قد تضفي شيئًا من رفض الآخر، ولا تعطي نسبة للتوافق على أقل التقدير في (لكم دينكم ولي دين) فلا بد من وجود العوامل المشتركة بين كل مختلفين، وبين كل معتقد وآخر ومجتمع ومقابله، ولذلك كان قول الله تعالى صريح: (وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم)، لتعارفوا وليس لتحاربوا أو تتقاتلوا أو تتخالفوا، نعم الاختلاف والخلاف الأول وارد والثاني مرفوض، ففي حديث للنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يقول فيه :

(الإنسان أخو الإنسان أحب ذلك أم كره)، وهناك ما يؤيد هذا الحديث في قول الله تعالى: (وقولوا للناس حسنا)، فعولمة الإسلام لا تعني جعل الناس كلهم مسلمين، وهذه صريحة في قوله تعالى: (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين)، وفي قوله تعالى مما يدل على أصرح من ذلك: (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليومن ومن شاء فليكفر)، والمطلوب هو ترك الإخلاف والتعاطي مع الاختلاف بشكل وآخر.


هناك في المجتمع من لا يعترف بالاختلاف ويزيد من حدة الخلاف فهو مُرجف، لا يقبل بأن تسود المحبة ولا يرضى بالاتفاق، ويزرع في الفتن ويعيث الفساد في فترات الأمن، وهو ممن صرح الله تعالى بقوله: (سلقوكم بألسنته حداد)، وقوله تعالى: (لأن لم ينتهِ المنافقون الذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة)، صفة مرفوضة أن تكون مرجفاً داعياً للشر ورافضاً للتوافق والتصالح والمحبة، عمل الإنسان عمل الطاعة والامتثال لأمر الله واجب شرعي على كل مسلم.


لا بأس بأن يحصل الخلاف ولكن سرعان ما يجب أن نتوافق ونتحد لأمر الله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا)، فالتوحد خلف أحسن الكلم، والتعرف على الخلاف الدائر ومحاولة حله وإيجاد نقاط الالتقاء بين كل طرف هو ما يمكن أن ينشئ المجتمعات المسالمة والآمنة، والدعوة دائماً مفتوحة في الشهر الفضيل لأن يراجع كل طرف يختلف عن الطرف الآخر ما اختلف معه فيه، وإيجاد السبل الكفيلة بتقليص الخلاف والصراع وتحويل ذلك لمشروع إصلاح يستمر ببكرة شهر رمضان الكريم، ويبقى العمل لتطهير النفس هو الوازع الفاعل لإزالة كل خلاف بما يرضي الله.        
 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا