النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

شهر رمضان شهر إشاعة المحبة والسلام «4»

رابط مختصر
العدد 9923 الخميس 9 يونيو 2016 الموافق 4 رمضان 1437

ملتقى القلوب في مجالس الاطمئنان، تشيع فيه الرحمة وتزداد فيه المحبة ويطعم الغني فيه الفقير ويكسي المالك فيه غير المالك ويساهم فيه الجميع من أجل إسعاد القلوب، مجالس مفتوحة وبيوت مباركة، يعرج إليها الناس من كل مكان، يأمن فيه الغريب، وبيوت الله عامرة بالمسبحين والعابدين والمتنفلين والساجدين، وفيه ليالي مخصوصة عامرة بالعبادة زاخرة بالطاعة وطلب المغفرة، شهر رمضان وما أدراك ما شهر رمضان، وحتى المتخاصمين يعودون أو يتغاضون عن خصامهم، ويلتمس الناس المعذرة من بعضهم وكأنه آخر العمر أو المطاف، لماذا لأن الخصوصية التي يمتلكها شهر الله والقدسية التي فيه تحيط بالإنسان فترقق قلبه لأن يكون معطاء متقدم مبادرًا بوعي، ويتحرى الجميع صلاة كل ليلة، كما يتزاورون وتفتح البيوت آمنه بما أشاء الله فيه من أمن وسلام.


ما قبل شهر رمضان وما بعده ترى الجدال والمراء ورفض الآخر، وفيه ترتاح الأنفس لتسكن في طلب المغفرة والرضوان، ولا شك أن الجدل هو النقاش لرفض أفكار الآخرين وصدها ورفض معتقداتهم والإصرار على ذلك، عكس الحوار الذي هو النقاش بالإقناع والتفاهم والتحاور، أما المراء فهو التفتيش عن ثغرات الآخرين من أجل ضربهم والتهجم عليهم والإقلال من مكانتهم، وهو ما يمنعه الله تعالى في صريح قوله: (ولا تماري فيهم إلا مراء ظاهرا)، كما يمنع الجدال في صريح قوله: (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن)، بالتالي المنع الصريح أولا، وإمكانية استعمال الممنوع بحدود لغاية يريدها الله أن تكون في نفس المؤمن، فلا يمكن للمؤمن أن يكتمل إيمانه بالله دون أن يطبق صحيح آياته وصريحها مما دل بالنص القرآني الواضح أو أشار إليه حديث شريف.


إشاعة المحبة والأمن مطلبان للنفس البشرية ومهمتان لها في نفس الوقت وينتقض هذا المطلب بين الحاجة والاحتياج حين يتخلى المؤمن عنهما في الوقت الذي لا تستقيم حياته من دونهما، ولما كان شهر الله هو شهر الطاعات والعبادات، كان على المؤمن الالتزام بالمبادئ والقيم التي يحافظ فيها على صورته الإنسانية، ويشد على نفسه بالعمل وفق ما أراد الله لعبادة من طاعة، وما يجب على النفس أن تعمله من إشاعة للسلام كما تطلب الذات أن تكون في هذا الموقع، إذ لا خيار آخر للعبد حتى يرتقي ويعتلي دونما أن يكون مجسدا للسلام على جميع الأصعدة.


مراتب الرقي وانطلاقًا من مستوى قدرة العبد على الطاعة وزيادتها وبالذات في شهر الله هي من المسلمات البديهية ولذلك في صريح قول الله تعالى لإبراهيم عليه السلام ونهيه عن الجدل بقوله: (ولما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط يا إبراهيم أعرض عن هذا)، لذلك ضرورة أن نوجد طريقة التعامل مع الآخر والخيوط التي تجعلنا نتفق مع الآخر هو الأمر المطلوب، وهي إرادة السلام وإشاعة المحبة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا