النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

شهر رمضان ملتقى الأديان (3)

رابط مختصر
العدد 9922 الأربعاء 8 يونيو 2016 الموافق 3 رمضان 1437

ليس مصادفة ارتباط الأديان في شهر رمضان، ونزولها فيه كما أن الصيام قد كتب على بقية الأديان كما كتب على المسلمين في شهر رمضان، فقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم) جلي وواضح كما قوله تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان)، فالقرآن أنزل في رمضان، والبينات هي الإنجيل لعيسى عليه السلام، كما في قوله تعالى: (ولقد آتينا عيسى ابن مريم البيانات)، والفرقان أعطاه الله لموسى عليه السلام، كما في قول الله تعالى: (ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان)، فماذا يدعونا هذا الربط في وجود علاقة بنزول الأديان في شهر واحد، والإلزام بالصيام بنفس الصيغة على المسلمين، إذ هي إشارة ضرورية لفهم عمق الشهر المبارك وارتباطه بالتعايش والتسامح وقبول الآخر.


لا شك أن من المحرمات على الصائم الجدال، ومنها الكذب على الله ورسوله، ولما كان الجدل محور مهم للترك في شهر رمضان كان الاتصال بما يريد الله للعباد محورا أهم فيه ليستعد الناس لترك الخلاف وانجاح مبدأ الاختلاف وقبول الآخر، إذ لا يمكن أن أقبل الآخرين وأنا أجادلهم، كما لا يمكن أن أعيد النظر بأسلوب النقاش بدلاً من أن يكون جدلاً يكون حوار متبادل، وهي الفاصلة المهمة فيما ينبغي على المسلم ممارسة بشكل عملي وفعلي، الارتقاء حول مبادئ الحوار انطلاقًا من تربية النفس وتهذيبها في شهر رمضان، والتقاء بمبدأ المشاركة والحوار والتعود على ممارسة هذا الفعل المتحضر واستغلال صيام الجوارح والجوانح، من مبدأ تهذيب القلوب خلال الشهر الفضيل.


يريد الله أن يهذب أخلاق المؤمن فيكون هذا الإنسان منزهًا من الجدال والمراء والنفاق، وصيام شهر الله مؤداه تطهير النفس البشرية لأن الأرض لا يعمرها إلا المصلحين، وطهارة النفس موجبة لطهارة القلب، وطهارة القلب ترافق الإعمار وترفض الدمار، وكل ما مؤداه السلام هو ما يزرعه الصيام في قلب وعقل وفكر المؤمن، لذلك كان النبي صلى الله عليه وآل وصحبه وسلم لين وحسن الخلق بل (إنه على خلق عظيم)، الأمر الذي كان يتعامل به النبي عليه أفضل الصلاة والسلام، ويتضح ذلك في قول الله تعالى: (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير)، نلاحظ كيف حول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم الجدال إلى حوار، فالحوار قبول الآخر، والجدال رفض الآخر، والمراء جزء من النفاق والنفاق شرك وظلم.


نتعلم في شهر الله كيف نصفي النفس من الكره والبغضاء والنميمة والجدال، ونثري قلوبنا بالمحبة والصفاء وقبول الناس كما هم دون الحاجة لتغييرهم جبرًا أو رفضهم لاختلافهم معنا، وهو درس جديد نعيده على حواسنا وسمعنا لنلتزم به، فالصيام ملتقى الأفكار والأديان، ومرسى للحوار والتصالح.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا