النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10476 الخميس 14 ديسمبر 2017 الموافق 26 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

هم بحاجة للأخلاق

رابط مختصر
العدد 9917 الجمعة 3 يونيو 2016 الموافق 27 شعبان 1437

طالما أزعجني هذا الموضوع والذي ترددت في الكتابة عنه لأسباب عديدة، منها حساسيته لمن اوجه لهم هذا النصح او العتاب، والمراد منه إعادة تقييم سلوكهم من قبل رؤسائهم، وربما انا اشبههم في فن التعامل مع الآخرين. والفئة المستهدفة والتي أشير اليها هي فئة الوكلاء، والمدراء والرؤساء ممن يعملون في الدوائر الحكومية والمؤسسات غير الحكومية.
صحيح ان معظمهم يحملون شهادات أكاديمية عليا حيث اوصلتهم الى هذه المناصب، إلا انهم بحاجة الى علم يطلق عليه فن التعامل، وهذا يتطلب من المسؤول التواضع، وقليل من الاحترام للآخرين، نطلق عليه ثقافة اخلاقية تؤهلهم ليكونوا في مستوى المسؤولية المناطة بهم وهذه الملاحظة لاتشمل جميع من تطرقت اليهم،لأن البعض منهم تخرج من مجالس، ومنازل هي اساس الأدب والأخلاق التي ننادي به. 


ولذلك نستثني هذه الفئة ونركز على الفئة الأخرى التي تفتقد ما ذكرناه، ومن الواقع المعايش الذي يجمعنا معهم نرى الكثير منهم لم يصدق نفسه بأنه سيصبح في احد الأيام ذا مكانة مرموقة من المنصب الذي تولاه، واذا حالفه الحظ ازداد غطرسة وتعالى على الآخرين، ويزداد غطرسة مع المراجعين اذا كان يعمل في الدوائر الخدماتية،
وهم في الحقيقة بحاجة لاعادة تقييم سلوكهم مع الآخرين، وانني اشبههم كالشاب المراهق عندما يستلم اجازة السياقة تراه يرى الشارع وكأنه ملك لوالده وهذا السلوك هو من صفات المراهقين والذي لا يبتعد كثيرا عن اخواننا المسؤولين في تعاملهم مع المراجعين. 


وهناك الكثير من الأخوة المثقفين عندما تجبرهم الظروف الى مراجعة بعض المسؤولين يجدون جفاء وعدم تقدير واحترام لمكانتهم الاجتماعية في البلد.. يذكر لي احدهم انه في احد الأيام اضطر للذهاب الى احد المدراء في وزارة حكومية فطلب من السكرتيرة مقابلة المدير، فرفعت السماعة واخبرته عن الشخص الذي يريد ان يقابله فرفض المديرالعام الشاب الذي لم يتجاوز عمره ثلاثين عاما!! متعذرا بانه مشغول! 


ويواصل المثقف ويقول لقد صدمني رده على الرغم من معرفته بي، واعتقدت بأنه سوف يتصل بي ويعتذر على عدم مقابلتي إلا انه مع الأسف الشديد لم يتصل ولذلك اعتبرته جاهلا لمنصب لا يستحق الكرسي الذي يجلس عليه! ويواصل حديثة ويقول: ان هؤلاء بحاجة الى زيارة اطباء نفسانيين قبل ان يتأهلوا الى هذه المناصب، انهم كالبشر عندما يتعرضون لحادث ويفقدون احد الاطراف من جسمهم مثل اليد او الرجل فهم بحاجة الى إعادة تأهيلهم مرة ثانية ليتقبلوا التغييرات التي تحصل لهم بعد الإعاقة! انهم في الحقيقة معوقون، ومعيقون، للمجتمع الذي نسعى لأن يكون متحضرا، وهذا ما نصبو اليه. 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا