النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

من روض الفرج..إلـــى البحــريــن!

رابط مختصر
العدد 9879 الثلاثاء 26 ابريل 2016 الموافق 19 رجب 1437

لمصر والمصريين مكانة واسعة وعميقة في أعماق البحرينيين، فهي تعيش في وجدانهم وتثير فيهم شؤونًا وشجونًا كثيرة وجميلة وتمتد في الذاكرة طويلاً، وتنبض في القلب حبًا وتبعث في الجسد دفئًا.


ولا يزال كثير من البحرينيين يتذكرون جيدًا عبدالمنعم شلبي وهو أحد اثنين من أعضاء البعثة التعليمية الثانية التي قدمت إلى البحرين سنة 1946 وهو يروي كيف أنهم جاءوا إلى البحرين بطائرة مروحية لكنها كانت بحرية أي أنها تطير من الماء وتهبط عليه، حيث طارت الطائرة من النيل عند روض الفرج ونزلت في البحر الميت، ثم غادرته بعد استراحة إلى العراق حيث نزلت في بحيرة الحبانية، ووكما يقول شلبي «بتنا ليلتين في فندق زيا ثم طرنا إلى البحرين وهبطت الطائرة في البحر في المياه العميقة على بُعد نحو كيلومترين من الشاطئ، ونقلتنا منها قوارب يقودها بحارة يرتدون (الوزار)، وعلى الشاطئ استقبلنا الأستاذ أحمد العمران مدير المعارف آنذاك، وذهبوا بنا إلى بيت في المنامة في شارع ضيق يسمى البيت المصري أو بيت الضيافة، وبقينا فيه ثلاثة أيام».


ورواية شلبي هذه - كما يرويها الكاتب عبدالحميد المحادين في كتابه الخروج من العتمة - لا تعني أن أول بعثة تعليمية مصرية وصلت البحرين في سنة 1946، فقد سبق ذلك وبالتحديد في نهاية سبتمبر 1944 أنه تم إعارة 12 مدرسًا مصريًا من ذوي الخبرة العالية إلى البحرين، وقد تأجل وصولهم بسبب صعوبات في النقل والمواصلات إلى منتصف نوفمبر.


وفي العام 1945 تم ابتعاث 16 طالبًا بحرينيًا من المدرسة الثانوية إلى القاهرة وكان هناك قبلهم 8 طلاب فصار عددهم 24 طالبًا، فيما كانت هناك بعثة مصرية في البحرين للتدريس تتكون من 12 مدرسًا.


ولكم أن تتصوروا في ظل انعدام التكنولوجيا الحديثة في النقل والمواصلات والاتصالات المشقة الكبيرة التي عانا منها البحرينيون والمصريون في التواصل، إلا أنه من المؤكد أن ذلك لم يقف عائقًا في حب المعرفة ونقلها والتبادل الثقافي باعتبار أن البحرين ومصر كانتا مركزين للإشعاع الحضاري والمعرفي والثقافي. فقد كان العطاء والتضحيات متبادلة ومشتركة بين أهل مصر والبحرين، وكان لأهل مصر مساهمات كبيرة في تطور التعليم والصحة والقضاء في البحرين، كما كانت المواقف البحرينية المصرية واحدة نحو قضايا الإمة العربية والإسلامية وذلك في مختلف الظروف التي حاقت بنا عبر السنين.


هذا جانب من الوضع الثقافي بين مصر والبحرين في الأربعينات، ولا يعني ذلك بداية العلاقات، وإنما العلاقات البحرينية المصرية أعمق وأقدم وأكثر تجذرًا، وهي تزداد يومًا بعد آخر رسوخًا وتمضي بسلاسة وطمأنينة نحو المستقبل.


وتأتي الزيارة التي يقوم بها صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى اليوم الى القاهرة لترسخ هذه العلاقات سواء في إطار الامتداد التاريخي للعلاقات الطيبة والأخوية التي طبعت العلاقات البحرينية والمصرية على الدوام، أو في إطار سعي القيادتين الى تعزيز التضامن العربي في ظل التحديات والظروف غير المسبوقة التي تشهدها الساحة العربية حاليًا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا