النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

العجـز المكتســب

رابط مختصر
العدد 9861 الجمعة 8 ابريل 2016 الموافق غرة رجب 1437

استوقفتني قصة طرحها الكاتب ياسر حارب في أحد برامج التواصل الاجتماعي عن تجربة قام بها عالم في عام 1967م بجامعة بنسلفانيا في الولايات المتحدة، إذ قام بجمع عدد من الكلاب وتقسيمها الى مجموعات ووضع كل مجموعة بقفص متصل بتيار كهربائي، وكان في القفص الاول قطعة بالارض كالرافعة يضغط عليها الكلاب في حال تعرضها للصعقات الكهربائية، أما مجموعة القفص الثاني تصلها الصعقات بدون وسيلة لإيقافه بينما مجموعة القفص الثالث لا تصلها الصعقات لأنه غير موصول بالتيار الكهربائي.
وبعدها قام بجمعها بقفص كبير يتوسطه حاجز ليقفزوا عليه في حال تعرضها للتيار، فعندما وصل التيار لاحظ بأن المجموعة الأولى والمجموعة الثالثة كانوا يقفزون على الحاجز للتخلص من الصعقات بينما تفاجأ من المجموعة الثانية لم يقفزوا مع الباقي ولا يتحركون عاجزين استسلموا للصعقات وباتوا يتألمون فاستنتج من ذلك بأن العجز يتأصل بداخل الحيوان كما الانسان وخاصة عندما يعتاد المرء على بيئة ما ويتأثر بها.
فالعجز المكتسب سلوك يكتسبه الانسان من خلال ممارساته وتفكيره والبيئة التي يعيش بها والمصاب بالعجز لوحظ بأن لديه عجزًا في (المكونات الكيميائية) التي تزود الجسم بهرمونات السعادة التي تشعرنا بالانتشاء والسعادة والغبطة، فليس الخلل في هذه الهرمونات الذي يؤدي الى العجز بل العجز من يؤثر على هذه الهرمونات عن طريق مخالطة البؤساء وأصحاب النوايا السلبية الذين يبعثون سمومهم في حياة الإنسان وينتشر مفعولها رويدًا رويدًا الى أن تتغلغل بأعماقه ويعيش في قعر البؤس.
البؤساء مجموعة من البشر لا أعلم ما واجهوه في هذه الحياة الذي جعلهم بهذا الحال لكن أعلم بأنهم لا يحييون إلا بالبؤس الذي يعيشونها من خلال (موسيقى، كتابات وصور بائسة) ومهما نشدوا عن الأمل فهم لا يستطيعون الوصول له، فذبذبات البؤس لديهم أقوى من الأمل ودليل على ذلك بأنها تغشى محيط البائس بشكل تام وتصل لمن حوله إلا من حصن نفسه بالثقة والتفاؤل والسلام وجاهد أن يبتعد عن الأوساط البائسة ذات الحس السلبي.
أما بالنسبة لي، فأنا أشفق كثيرًا على الأخوة الاصحاء البؤساء، الذين هبطوا بأنفسهم الى قعر عميق رغم نعم الرب عليهم من الصحة والعافية وفرصة العيش في الحياة، ليس عليهم إلا أن يكفوا عن التذمر والشكوى، فكثرتها لا يغير الحياة بل يزيدها سوءًا ولمن حوله، وهنا لا يرتبط البؤس بصفة الغيرة رغم ترادف مواقفهما الا إنهما متضادتان، فالغيرة خليط مشاعر من الحقد والحسد على شخص ما لكن السعي رغبة للوصول الى مستواه او أعلى منه، أما البؤس خليط مشاعر بائسة حزينة تأخذ البائس ومن حوله الى منفى خالد بنظرائه البائسين.
ربما يراني البعض بأنني قد بالغت إلا انه يؤسفني العجز في من حولي عندما أرى مواهبهم وقدراتهم الشخصية التي تعد شرفًا لكوادر بحرينية شابة لكن يخفيها العجز، وعندما أسال البعض لما لا تظهر بالساحة الشبابية بموهبتك الجميلة؟ يأتيني الرد البائس: لماذا؟ وإلى أين ستصل؟ ولو عرضتها فهي لا تضاهي المحترفين بمجالي؟ لا أعلم لماذا كل هذا الاحباط فربما بخطوة تصل بهم للاحترافية ! وبذلك سأختم كلماتي بتعبير مبسط يشرح واقع البعض من الكاتب القدير طه حسين (لكأن للبؤس شجرة تضرب بجذورها في أرواحنا، تتغذى على أيامنا، وتمتص حيويتنا وآمالنا، ثم تطرح ثمارًا من حسك وشوك نلوكها مرغمين، فلا مفر من قدرنا المرسوم).
 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا