النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

الإيجابية في النقد البناء

رابط مختصر
العدد 9813 السبت 20 فبراير 2016 الموافق 11 جمادى الأولى 1437

دعونا نتفق أولاً أن الأمل والتفاؤل هو السمة الطبيعية للحياة وأن تعايش بني الإنسان، أساسه التعاون والتواصل سعيًا لأن يكون الغد أفضل من اليوم، وإلا لما كان آدم وحواء، قد مشيا في مناكبها ومضيا قدمًا في إعمار الدنيا ونشر ذريتهما في ربوع الأرض. وهذا الأمل لا يمنع من أن تمر كل مجتمعات الدنيا بأزمات متعددة الأشكال والأسباب والنتائج، لكن يبقى الأمر في كيفية مواجهتها والتعامل معها من خلال روح إيجابية خلاّقة من دون الاستغراق في تبعاتها السلبية، وليس معنى ذلك رؤيتنا للأسود على أنه أبيض أو الوقوف دوما في المنطقة الرمادية، وإن ما نقصده تحديدًا البحث عن النقطة البيضاء في الصفحة السوداء، والبناء عليها، وهنا أستحضر مقولة قرأتها مؤخرًا «الحياة مليئة بالحجارة فلا تتعثر بها، بل اجمعها وابن بها سلما، تصعد به نحو النجاح».
ولعل هذه المقاربة تدفعنا لطرح مسألة في غاية الأهمية وهي كيف يكون نقدنا للأوضاع بناء، بما يعطي الإنسان القدرة على الإنتاج والتطور انطلاقًا من أن النقد البناء لا يقوم على الدخول في النيات والمقاصد وأنه ليس من بني البشر من يملك الحقيقة المطلقة دومًا، وهذه قضية ترتبط بشكل وثيق بالعناصر المؤثرة بتشكيل المزاج العام للمجتمع، والتي يأتي الإعلام في مقدمتها سواء كان الإعلام الجماهيري أو الشخصي أو الإعلام الجديد والذي من بين أركانه وسائل التواصل الاجتماعي.
وحين نعود لنقطة البدء والتي طرحناها في مستهل المقال وهي أننا بحاجة إلى طرح الأمل ونشر الروح الإيجابية فيما نكتب أو نتحدث، نجد أن هناك مسؤوليات ومهامًا منوطة بأصحاب الأقلام، للتعامل الإيجابي مع المتلقي بما يسمح بحماية مجتمعنا من كثرة ما يتم طرحه من أمور سلبية هي في حقيقتها أبعد ما يكون عن النقد والتوجيه والإصلاح.
نقولها بكل وضوح واستشعارا للواقع المجتمعي، نحن بأمس الحاجة إلى المعالجة الإيجابية للموضوعات المطروحة والابتعاد عن رؤية نصف الكوب الفارغ والتركيز على نصفه الملآن، خصوصًا وأن المتابعة الدقيقة لمضمون إعلامنا بشكل عام تشير إلى أن 90% من هذه المضامين تعلق الجرس ولا تضع الحلول، صرنا ننتقد لمجرد النقد وأصبح الأمر بمثابة حالة مستعصية في وسائل التواصل والتي لها تأثير قوي على المزاج العام، ولا ينصرف حديثنا هنا إلى إعلاميين بعينهم أو وسائل اعلام معينة وإنما إلى كل فرد لديه وسيلة تواصل يمكنه استخدامها في بث الروح الإيجابية ونشرها مجتمعيا وهذه رسالة لكل صاحب عمود أن يعرض حلولاً ومقترحات بالدرجة الأولى وليس فقط مجرد النقد، كما لا ينبغي على المنبر الديني أن يغرد خارج السرب وإنما من واجبه أن ينشر الأمل والنور وليعلم الجميع أن اقتراح الحلول وطريق الإصلاح، أفضل بكثير من الاقتصار على نقد الأحوال العامة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا