النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10477 الجمعة 15 ديسمبر 2017 الموافق 27 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

النافذة

من يضحك على من؟!

رابط مختصر
العدد 9749 الجمعة 18 ديسمبر 2015 الموافق 7 ربيع الأول 1437

باعتبار أن مملكتنا صغيرة الحجم في مساحتها الجغرافية فهذا عامل من العوامل المهمة التي تفرض على المواطنين أن يلتقوا ببعضهم البعض حتى ولو اختلفوا فيما بينهم في مواقف سياسية أو اجتماعية في المناسبات بمختلف أشكالها والأفراح أو في تقديم التعازي، فهناك الصالات التي تجمع الفرقاء والتي لا مناص منها، حتى ولو اختلفوا كما قلت في معتقداتهم او سلوكهم الاجتماعي فهم مضطرون للسلام على بعضهم البعض حتى ولو من باب المجاملة.
ونتيجة للأوضاع السياسية والتي مارس فيها الطلبة في الخارج العمل التنظيمي وانخرط في السياسة نراه بعد تخرجه واثناء عودته الى الوطن قد اعتزل السياسة، وأصبح مواطناً مكتفياً بوطنيته وهو خارج العمل السياسي المنظم!
وهناك من ترك العمل السياسي بعد هزيمة العرب من اسرائيل والتي يحلو للبعض أن يطلق عليها النكسة، بدل الهزيمة، لأن العرب ليسوا متعودين على الاعتراف بالهزائم، والأخطاء، وهناك من طلَّق السياسة بعد أن فقد الأمل في مواصلته مع رفاقه بعد أن اكتشفهم بأنهم عاطفيون، وليسوا عقلانيين في مواقفهم السياسية وآخرها الأحداث الأخيرة!.
وهذا حق مشروع لكل فرد أراد أن يعمل في السياسة أو يخرج منها، ولكن كما قلت هناك ما يجمعهم في أوقات معينة وفي مكان واحد وعليهم أن يتقبلوا بعضهم.
وفي إحدى المناسبات حدث موقف ظريف بين اثنين من المناضلين المخضرمين احدهما كان يؤمن بالكفاح المسلح واعتزل السياسة وانظم كما يحلو للبعض أن يطلق عليه «موالي للنظام»، وواحد ما زال يحمل آماله، ومناشيره ويوزعها على رفاقه ومؤيدي جمعيته السياسية التي مازال يدعمها.
في هذه المناسبة، التقيا ونظر كلاهما للآخر، فقال أحدهما أما زالت المناشير في يدك تدور بها منذ الستينيات؟ رد عليه الآخر وأنت ما زلت تمثل الشعب والسلطة؟ ضحك الاثنان على بعضهما البعض وافترقا وهما يبتسمان، وانا اشاهد الموقف سألت نفسي من كان يضحك على من؟!
وإنني على علم بمعرفة الاثنين ان كلاهما من المواطنين الشرفاء، يسعيان لخدمة وطنهما وشعبهما ولا أشك في ذلك اطلاقاً في نزاهتهما ووطنيتهما، ولكن في نفس الوقت أتساءل حول لقائهما وحول حوارهما، وأعيد وأكرر من كان يضحك على من؟! لن أجد الجواب لهذا السؤال إلا في الأعوام المقبلة، وربما لن نجد له جواباً لأن هذه هي الحياة وهي الاختلاف في سلوك البشر!
وربما لن أجد جواباً حتى بعد مائة عام لأن الحياة لا تدوم ولا تسير إلا بالاختلافات، وإلا أصبحت مملة وعديمة الفائدة،
ولكن من المهم جدًا أن نحترم بعضنا البعض، وفي الجد علينا أن نوضح موقفنا بكل شجاعة ونتحمل مسوؤلية موقفنا اتجاه وطننا الغالي الذي نسعى جميعاً للارتقاء به الى الأفضل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا