النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

تطرف الشباب!

رابط مختصر
العدد 9739 الثلاثاء 8 ديسمبر 2015 الموافق 26 صفر 1437

تشير مفردة التطرف وصف الأفكار والأعمال غير المبررة، ووصم المنهجيات العنيفة المستعملة في محاولة التغيير المستميتة التي تستعمل فيها الوسائل غير المقبولة مجتمعيًا، خصوصًا وأن تصنيف الأشخاص أو المجموعات أو الأعمال غالبا ما يكون بصورة «تقنية» من أجل تحقيق الأهداف التي تبتغي تمرير القوانين أو شن الحروب أو غيرها وفق مستويات مختلفة ناتجة عن اختلال وظيفي أو اقتصادي أو إداري، تؤججه الميول المنحرفة وتسيره القناعات الخاطئة، باعتباره دلالة على كل ما يناقض الإعتدال - زيادة أو نقصانا - حسب القيم والثقافات والعادات السائدة، بل وخروجًا عن القيم والمعايير والعادات الشائعة في المجتمع التي تتبنى المعايير المخالفة من قبل الأفراد أو الجماعات في مواقفها المتشددة إزاء الأفكار والأيديولوجيات والقضايا القائمة بعد أن يكون إيجابيا بالقبول التام تارة، أو سلبيا بالرفض التام له تارة أخرى، حتى يقع حد الاعتدال بين التارتين!
وتبدو مظاهر هذا الأسلوب المنغلق في التفكير الذي يتسم بعدم قدرة الشاب على تقبل المعتقدات المغايرة أو التسامح معها، هو التعصب الذي لا يعترف للآخرين برأي أو يسمح لهم برؤية المقاصد ولا ظروف العصر ولا حيثيات الحوار معهم، وكذلك يبدو في تشدد الشاب وغلوه في الرأي ومحاسبة الآخرين على الجزئيات والفروع، كما يظهر جليا في خشونة تعامل الشاب بعيدًا عن الحوار والاعتراف بالرأي الآخر وسوء الظن بالآخرين والنظر إليهم نظرة تشاؤمية لا ترى أعمالهم الحسنة فيما تضخم من سيئاتهم، حيث يبلغ مداه حين يسقط في عصمة الآخرين ويستبيح دماءهم وأموالهم لتصل دائرة التطرف أقصاها في مختلف العصور والديانات السماوية.
علاوة على عزلة الشاب عن المجتمع التي تؤدي به إلى تجنب المنكرات التي تملأ جوانب المجتمع، وصولاً إلى تكوين مجتمع خاص به تطبق فيه أفكاره ومعتقداته، باعتبارها ظاهرة مرضية بامتياز على مستوى العقل والمعرفة والعاطفة والوجدان والسلوك.
أصبحت ظاهرة تطرف الشباب Youth Extremism في تزايد حتى باتت تشكل مصدر تهديد للسلم الأهلي والاستقرار الاجتماعي في ظل الاغتراب الاجتماعي وغياب الخطاب المعتدل وعدم الإعتراف بهموم الشباب وتطلعاتهم على مستوى العالم، ناهيك عن انسحابهم اجتماعيًا وانغماسهم في العنف والجريمة وفق أشكال وأبعاد جهوية وفكرية ودينية معقدة، الأمر الذي شكل خطورة بالغة عليهم وعلى مجتمعاتهم المحيطة حتى باتت الحاجة ملحة للوقوف على أسباب وأشكال هذه الظاهرة الهدامة وسبل علاجها وتحديد مسؤوليات جميع الأطراف من خلال أدوار تقوم عليها كافة مؤسسات المجتمع المدني ووضع الحلول لمعالجتها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا