النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

أمتنا تستحق الكثير

رابط مختصر
العدد 9715 السبت 14 نوفمبر 2015 الموافق 2 صفر 1437

كثيرًا ما أتجنب الخوض في دهاليز السياسة وتحليلاتها، لكني أجد نفسي اليوم أمام هذا الباب دون سواه في ظل وضع عربي يستحق الرثاء حقا، بعد أن أصبح عالمنا العربي يمر بأسوأ مراحل في تاريخه، وأصبح ما يحققه بسكانه الذين يقتربون من الـ 400 مليون نسمة، أقل بكثير من أن يذكره التاريخ، فضلا عن أن السياسة والتي أعتبرها شرا لابد منه باتت تشكل انفعالاتنا ومزاجنا العام في الحياة ومن دون إدراك منا، وكأننا مسيرون لا مخيرون، وصارت الفرحة والابتسامة ذكرى، فزادت معدلات الاكتئاب وزيارات الأطباء النفسيين. وحين نمعن في قراءة هذا المشهد وفلسفة أركانه، نجد أننا أمة العرب، تركنا مصيرنا في يد غيرنا وصرنا نعلق فشلنا على الآخرين، وفي ذات الوقت نتطلع إليهم ليباركوا أي خطوة نقوم بها وكأن النجاح لا يكون كذلك من دون تأييدهم وثنائهم، ما يعني أننا فقدنا الثقة في أنفسنا رغم قناعتنا أن الغرب لا يهمه كوننا سنة أو شيعة.. خليجيين أو سوريين أو مصريين فهذا آخر ما يفكرون فيه لأنهم يحيون على تفرقنا وتشتتنا وما يحدث من خلافات طائفية وعرقية في الأمة العربية يخدم مصالحهم ومع ذلك تجدهم في حالات كثيرة يتكلمون بلغة إنسانية في حين أننا أكثر أمة عرفت الإنسانية. ويبقى السؤال المؤلم: لماذا التشتت ومن المستفيد؟ يجب أن نقر أن الجيل الحالي عاصر الحياة وورث ثقافات والمدهش أنه يعمل على توريثها للأجيال القادمة وبشكل أسوأ، ورغم ما حققته أمة العرب من علم ومعرفة إلا أنه لم يتحرر من الصراع النفسي والتفرد بالمصير وفشل على مدار السنين في إيجاد حالة فكرية تجمع الأمة ووصل لحالة من الضعف التي تستدعي العلاج الفوري ونعتقد أن أولى خطواته مراجعة النفس والمصارحة والإقرار بالفشل في ضوء ما وصلنا اليه من تردٍ والاعتراف بأن الجيل الحالي ومن سبقه لم يعد يملك حلا، ويبقى الأمل قائما في الجيل القادم من أطفال وشباب، والذي تقتضي الأمانة العمل على تربيته بشكل صحيح من خلال تهيئة البيئة المناسبة لمستقبل أفضل وتوفير المساحة الكافية من الحرية الفكرية مع معالجة كثير من الأمراض النفسية والاجتماعية التي فتكت بنا وأعاقت مسيرتنا وفي مقدمتها الأنانية والتفرد بالرأي وإقصاء الآخر، وكلها أمراض يعمل الغرب على تغذيتها فينا.. وحين يتمكن الجيل الحالي من النهوض بهذه المسؤولية، يتعزز الأمل في مستقبل أفضل لأننا والحالة هذه سنكون بصدد جيل يعمل بآليات فشل ما سبقوه في البناء عليها.. جيل يتحدث لغة واحدة واقعا وثقافة وفكرا، يعمل بفكر إيجابي وعملي مفاده أن الأمة العربية ليست بالمذاهب والجنسيات والدول وإنما بالثقافة والتاريخ ووحدة المصير الذي يجمع أبناؤها، أمة تتحدث لغة واحدة وتشكلها قومية واحدة ويجمعها مصير مشترك ولديها الكثير من الخيرات الطبيعية والمادية والبشرية..باختصار أمتنا تستحق الكثير وكما يقول الإمام الشافعي «نعيب زماننا والعيب فينا، وما لزماننا عيب سوانا، ونهجوا ذا الزمان بغير ذنب، ولو نطق الزمان لنا هجانا، وليس الذئب يأكل لحم بعض، ويأكل بعضنا بعضا عيانا».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا