النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

مفاتيح القلوب (1)

رابط مختصر
العدد 9695 الأحد 25 اكتوبر 2015 الموافق 12 محرم 1437

قلوب البشر كالحصون المشيدة بعناية فائقة لا يمكن اختراقها بسهولة والولوج إليها إلا لمن ملك مفاتيح أبوابها وعرف تفاصيل طرقها وممراتها وحصل على الأذن والتصريح للدخول والإقامة بها. ولكننا دائماً ما نسمع أن فلان من الناس يدخل القلب دون استئذان، فكيف يكون للبعض حرية الدخول والخروج إلى القلوب بأريحية ويسر دون عناء، فيما يتعذر على الأغلبية ذلك. ويمكننا القول هنا أن هؤلاء هم من يملكون الشخصية الكاريزمية الساحرة والتي سنتناولها في موضوع لاحق ان شاء الله، فيما سنركز في هذه المقالة على المفاتيح الرئيسية التي يحتاجها سائر البشر للمرور إلى قلوب بعضهم البعض بهدوء وسلام، والكيفية التي يتمكنون بها من الإقامة في تلك الحصون المحمية بسعادة دون التعرض للطرد أو العقاب.
قبل أن تفكر في الدخول لقلوب الناس تأكد من أنك تمتلك المفتاح المناسب، فباب القلب لا يعطيك إلا فرصة واحدة فقط، تتركز تفاصيلها في الانطباع الأولFirst Impression الذي يكونه صاحب القلب عن شخصيتك وطباعك. فبمجرد ما أن تُقبل على الحصن يتفحصك صاحبه بدقة شديدة ابتداء من طولك وحجمك وملابسك ليضعك في خانة محددة بحسب تقييمه الخاص وخلفيته الثقافية وخبراته السابقة، مروراً بلغة جسدك ونبرة صوتك وإيماءاتك وتعابير وجهك، ومن ثم بكلماتك ومعانيها كما يفسرها هو وحده.
يشبه هذا التقييم إلى حد كبير مرورك بجهاز السكنر أو الفاحص في المؤسسات الرسمية، فعندما يصدر التقرير عنك، تكون الفرصة قد فاتت لأي تصحيح أو تغيير. فعندما يرفضك جهاز القلب البشري، تقفل الأبواب ويرتفع صوت جهاز الإنذار ليلقي بك خارج أسواره.
لذا فمن المهم جداً التحضير والاستعداد لهذا الامتحان الصعب لكسب القلوب ومعرفة الرقم السري لأبوابها المحصنة حتى يتسنى لنا دخولها والاستقرار بها دون تأشيرة أو تعقيدات نفسية قد تسحب منا ما نملك من ثقة بالنفس والآخرين. فكثيراً ما سمعنا عن فقدان تأشيرات الصداقة بين الأصدقاء أو عهود الحب بين الأحبة لأن أحدهم قد فقد أو غير المفتاح.
قد يقول البعض وما حاجتنا لمعرفة مفاتيح قلوب الآخرين ان كنا نملك الثقة بالنفس والسعادة والنجاح، وللتوضيح، تتكون فكرة الذات في الغالب من خلال ثلاثة مراجع رئيسية، الأول هي فكرتك عن ذاتك كما ترها أنت، فكرتك عن ذاتك كما يراها الآخرين عنك، وفكرتك عن ذاتك كما تراها أنت والآخرين، وسميت هذه النظرية بنظرية المرآة الثلاثية الأبعاد. فالآخرون من حولنا يمثلون جزءا هاماً من محيطنا المعيشي الذي يجب أن نتعامل معه بذكاء اجتماعي وعاطفي شديدين من اجل أن يسير مركب الحياة بنا باستقرار نفسي واتزان عاطفي دون عواصف أو أعاصير، ولتأمين رحلة النجاح وتتحقق الأهداف لنصل لوجهتنا المبتغاة بإذن الله دون خسائر أو تضحيات.
انتظرونا في الأجزاء القادمة من أبواب القلوب، مقتطفات من دوراتنا التدريبية في الذكاء العاطفي والاجتماعي.

* استشارية نفسية بمركز الشرق الأوسط الطبي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا