النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10762 الأربعاء 26 سبتمبر 2018 الموافق 16 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

السلطة والمجتمع

رابط مختصر
العدد 9694 السبت 24 اكتوبر 2015 الموافق 11 محرم 1437

لابد وأن نقر بداية، أن نشأة الدولة بمفهومها المتعارف عليه في العلوم السياسية، مرتبط ارتباطاً وثيقاً بوجود السلطة، بمعنى أنه ليست هناك دولة من دون سلطة تتولى المسؤوليات والمهام التي يكلفها بها الشعب، والمسؤول في اللغة من يُسأل عن شيء ما، أما مفهوم المسؤولية في أبسط معانيها ووفق المعاجم اللغوية، فهي التزام الشخص بأداء العمل المنوط به طبقاً لما هو محدد وتتضمن المحاسبة في أحد جوانبها. وانطلاقًا من هذا الطرح وبالنظر للعلاقة القائمة بين أي سلطة نظامية والمجتمع الذي تمثله، نجد أن مسؤولية هذه السلطة تلبية الاحتياجات وتقديم الخدمات لكافة أفراد المجتمع، وعلاقاتها مع أفراد هذا المجتمع ومؤسساته قائمة على هذا الأساس، بحيث يتم توظيف الدخل الوطني للمجتمع، زاد أم قصر، في معالجة احتياجات الأفراد. ولذلك قد يكون بديهيا القول بوجود توازن بين قيمة الدخل ومستوى الخدمات المقدمة، بمعنى أن مستوى الخدمة بما تشمله من مشاريع وخدمات ومطالب مرتبط كل الارتباط بمستوى الدخل وعليه فإن أي تراجع في مستوى الدخل من الطبيعي أن يتبعه قصور في عدد ونوعية الخدمات المقدمة، وهذا الأمر هو أساس عمل السلطة بكافة أجهزتها ودوائرها ويتقاضى أفرادها مرتبات وأجورًا نظير أدائهم له وتحملهم مسؤولياتهم في هذا الشأن.
وعلى الجانب الآخر، لابد من كل فرد بالمجتمع أن يقدر الجهود التي تؤديها السلطة النظامية والمسئوليات التي تنهض بها، مادامت ملتزمة ببنود التعاقد المجتمعي والشراكة الوطنية، إلا أننا نجد أشخاصًا يقومون باستغلال بعض الظروف والحالات لتعكير صفو هذه العلاقة والشراكة بين المجتمع وسلطته النظامية محاولين تشويهها وبطريقة ممنهجة، بدعوى أن هناك قصورا في الأداء من دون الإقرار بجهود هذه السلطة في توفير احتياجات وخدمات رئيسية لا يمكن الحياة بدونها وفي مقدمتها الأمن والتعليم والصحة على سبيل المثال لا الحصر. وهنا تبرز المسؤولية الحقيقية للمجتمع حتى يحافظ على علاقته بالسلطة، بحيث تبقى ملتزمة بدورها المتعاقد عليه وفي طليعة هذه المسئوليات أن يتمتع أفراد المجتمع بالوعي المطلوب والثقة اللازمة في إمكانيات سلطته في أداء واجباتها وهذا يستلزم تقدير دور السلطة والاقتناع بأنها لو قصرت في الأداء، فإن هناك سلطة تشريعية مسؤولة عن مراقبتها ومحاسبتها كما أن هناك سلطات وأجهزة رقابية تمثل المجتمع. وبالتالي فإن الفرد ليس من ينتقد ويحاسب ولكن هناك آليات ومؤسسات لتوصيل مشكلته ومحاسبة الجهات التي قد تقصر في العمل، أما لو تركنا الأفراد لتولي المحاسبة وتوجيه الانتقاد وفي ظل معلوماتهم القاصرة فمن الطبيعي أن يتسبب ذلك في توتر مستمر لعلاقة المجتمع بالسلطة النظامية، وهي مسألة لا يجب أن تغيب عن حسبان كل من المجتمع والسلطة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا