النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

العيد ومعانيه

رابط مختصر
العدد 9666 السبت 26 سبتمبر 2015 الموافق 12 ذو الحجة 1436

 كثيرا ما تأتينا الأحداث وتمضي من دون أن نتوقف معها ونتأمل جوانبها، وكثيرا ما تحل بنا المناسبات، فنعيش أيامها ومشاعرها، إلا أنه في حالات كثيرة، تغيب عنا معانيها وحقائقها والفلسفة التي تكمن خلفها، وحيث أننا مازلنا في أجواء عيد الأضحى المبارك، فجدير بنا أن نتوقف ونتدبر في المعاني الكثيرة للعيد والتي يجب أن يكون منطلقها الأساسي أن يعيد الانسان حساباته مع نفسه وينظر بدقة في السلبيات وأوجه القصور وممارساته مع الآخرين، خاصة الأقربين منه.
فمثل هذا العلاج الذاتي، إن جاز التعبير، هو السبيل الأمثل لتصفية النفس من أي شوائب، قد تكون ناجمة عن ضغوط الحياة أو عن ردود فعل غير محسوبة أو عن الأنانية التي قد تصيب الانسان خلال سعيه لمنصب أو مال أو جاه، ومن ثم تنعدم من حوله الحياة الاجتماعية ويصيبه برود العلاقات مع أقرب الناس له، متعذرا والحالة هذه بضغط العمل وإيقاع الحياة السريعة وكلها بالطبع مبررات واهية، لأننا جميعا نحيا في ذات المجتمع بظروفه وملابساته، وإنما الحقيقة التي لا خلاف عليها أن هذه الضغوط ناجمة عن تصرفاتنا نحن وتعاطينا السلبي مع فن إدارة الوقت.
 نقولها بوضوح ومن دون مواربة، مهما تكن مشاغل الإنسان فهناك ثوابت يجب ألا يتجاوزها وأولها ألا ينسى بر الوالدين إن كانوا أحياء أو يدعو لهم بالرحمة والمغفرة إن كانوا قد فارقوا الحياة.. ثانيها أن يبادر إخوانه ليس فقط بالسؤال عنهم وإنما بالتلاقي في إطار تجمع أسري تشتاق له النفوس السوية وتعمل على تهيئة السبل لاستمراره كمنهج حياة. وهنا يجب أن نتوقف قليلا لنرى ماذا فعلنا بأبنائنا الذين تركناهم أسرى لوسائل التسلية بكافة أشكالها وشبكات التواصل الاجتماعي بكل ألوانها وسمحنا لهم بالخروج من أجل التنزه، بعيدا عن ألفة الأسرة والأهل، وكل ذلك يتم تحت مظلة إيقاع الحياة السريع والذي أوجدناه بأنفسنا والأدهى أننا من يعمل على استدامته، ومع ذلك نلقي عليه مسئوليات التقصير.
 نعود للعيد ومعانيه باعتباره فرصة للفرد منا كي يعيد هندسة حياته الاجتماعية ويدرك قولا وعملا أنه فرد وسط مجموعة وأن لا حياة له من دون حب من حوله، لأن من يعمل فقط على حب ذاته، من الطبيعي أن يخسر كل مقومات البهجة والسرور، انطلاقا من قاعدة أن الأنانية مرض مدمر وأساس البلاء ونهاية البشرية... ابتعدوا عن الأنانية حتى في المشاعر، وانتصروا على ذواتكم، تطبيقا لمقولة الفيلسوف اليوناني أرسطو «من يهزم رغباته أشجع ممن يهزم أعداءه لأن أصعب انتصار هو الانتصار على الذات». فالفرحة الحقيقية هي التي تجمعك بكل من حولك وأن ترى في عيونهم البسمة والبهجة والتي لا يجب أن تكون قاصرة علي نظرتك لهم، باختصار الأنانية والسعادة، خطان متوازيان لا يلتقيان، فانبذوا الأولى واغتنموا الثانية تفوزوا بالحياة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا