النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

الشعوب الخليجية... لا تعلم شمالها ما تنفق يمينها

رابط مختصر
العدد 9659 السبت 19 سبتمبر 2015 الموافق 5 ذو الحجة 1436


إذا كنا نتفق جميعا على الطابع الإنساني لأزمة اللاجئين العرب والتي طغت على السطح في الأسابيع الأخيرة، بعد أن لامست الدول الأوربية بشكل مباشر، فإننا نرفض في الوقت ذاته أي مزايدة أو محاولة لاستغلال الأزمة من أجل تشويه صورة المجتمع الخليجي وهو ما يتم من خلال الآلة الإعلامية الأوربية والتي نجحت من خلالنا عبر تعاطي المواطن العربي معها. وقد يكون ضروريا أن نؤكد بداية على حقيقة تعاملت بها الاتحاد الأوربي مع الأزمة، من دون أن تفصح عنها، وهي أن هؤلاء اللاجئين سيساهمون بدور واضح في معالجة الفجوة الاقتصادية، إذ يكفي أن تعلم أن الأجر الذي يمكن أن يحصل عليه العامل اللاجئ، أقل بكثير من المهاجر أو المقيم في هذه البلاد، ما يعني أن هؤلاء اللاجئين سيشكلون في المجمل عمالة رخيصة توفر قيمة مضافة لاقتصاديات هذه الدول، ومن ثم فإن الوضع في مجمله، بمثابة فرصة اقتصادية يجب الاستفادة منها، فيما التغني بالطابع الإنساني ليس إلا محاولة لتجميل الصورة، وفي الوقت ذاته المزايدة على الآخرين. ولذلك، فإن من يتابع الأزمة وأساليب إدارتها من جانب دول الاتحاد الأوربي، تبدو له جليا محاولات الضغط السياسي والاقتصادي على دولنا الخليجية، متناسية تماما سلسلة من الحقائق التي كانت ومازالت ماثلة أمام الأعين، لكن الإفصاح عنها لا يتماشى مع المبادئ والثوابت التي يؤمن بها المجتمع الخليجي وفي مقدمتها أنه فُطر على العمل الخيري من دون التسويق لذلك، خصوصا وأن شريعتنا الإسلاميَّة السمحة تحثنا على ذلك، حيث أوصى ديننا الحنيف بالإحسان لجنس الإنسان عموما (وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ). وعليه فإن العمل الخيري ومساندة كافة بني البشر، التزام ديني ومن قبل قناعة فطرية، كما يجب ألا يواكب هذا العمل منٌ أو أذى، حتى يكون صاحب هذا العمل، ضمن السبعة الذين يظلهم الله في ظلّه يوم لا ظل إلا ظله «رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه». لكننا وأمام موجات المزايدة وحملات الضغط السياسي والاقتصادي مضطرون لتبيان بعض الحقائق من خلال الإشارة لجانب من هذه الاعمال الخيرية التي قام بها مجتمعنا الخليجي ومازال، تطوعا وعن طيب خاطر وعبر مؤسسات المجتمع المدني التي تتواصل مع الشعوب المنكوبة وتمد لها يد الخير والمساندة.. فقط للتذكرة.. ماذا عن تكاليف تشغيل مخيمات اللاجئين في تركيا والأردن ولبنان وغيرها من الدول المجاورة التي تأوي اللاجئين؟ ماذا عن المساعدات التي ينهض بها المجتمع الخليجي من خلال أعمال خيرية متنوعة سواء ببناء المدارس أو المستشفيات خدمة للاجئين والشعوب الفقيرة؟
لقد صرخ الأوربيون من بضعة آلاف من اللاجئين الذين تمزقت بهم السبل، وصاروا يعلنون رسميا ومن دون خجل، تفضيلهم لأصحاب دين معين من بينهم، كما جاء هذا العويل الأوربي ممزوجا بمزايدة علينا وكأننا طيلة السنوات السابقة لم نقدم شيئا، والمؤسف أننا في عالمنا العربي سايرنا الماكينة الإعلامية الأوربية التي حاولت إظهار التعاطف الأوربي مع الأزمة وكأن الأوربيين باتوا أصحاب قلوب حانية على أناس من بني جلدتنا، وسرَبوا إلينا مقاطع فيديو من قبيل أب يحمل أبناءه على أكتافه وتم تكريمه باللجوء إلى ألمانيا وآخر ركلته مصورة مجرية فأسقطته أرضا، فتم معاقبتها بالفصل من عملها. باختصار نحن أمام آلة إعلامية تبرز صورة أوربية عاطفية ملتزمة بحقوق الإنسان، لكنها في الجانب الأهم محاولة مدروسة لتشويه صورة مجتمعاتنا فيما نحن نتداخل معها ونبتلع (الطعم) من دون أن ندري أننا المستهدفون في طبيعتنا وصورتنا أمام العالم.
 لقد تناسى هؤلاء المزايدون أن الملايين من الجاليات العربية تعيش منذ سنوات طويلة في دولنا الخليجية في توافق وتناغم منقطع النظير وهي أعداد تفوق بكثير أعداد اللاجئين الذين تدفقوا على الدول الأوربية، فدولنا الخليجية معروفة بتعايشها وتمازجها مع كل الجنسيات والأديان والمذاهب من دون أي نعرات طائفية أو عرقية، ومعدن الشعب الخليجي الأصيل يأبى المزايدة ولا يهتم بتسويق أعماله الخيرية ودعمه ومساندته لأشقائه في الإنسانية..شعوبنا تخفي ما تتصدق به «حتى لا تعلم شمالها ما تنفق يمينها» وفي الأخير نأمل أن تكون الرسالة قد وصلت لكل من يهمه الأمر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا