النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

مواجهة التحديات

رابط مختصر
العدد 9658 الجمعة 18 سبتمبر 2015 الموافق 4 ذو الحجة 1436

شكّل التقرير الذي قدمه سمو ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الى حضرة صاحب الجلالة الملك المفدى حفظه الله، حول الوضع المالي للمملكة في ظل تراجع أسعار النفط بشكل كبير، وتأثيراتها الفورية والمستقبلية على التوازنات المالية للمملكة والتزاماتها الاقتصادية والاجتماعية، شكّل هذا التقرير وقفة لافتة وضرورية تجاه التحديات والصعوبات التي بدأت تلوح في الأفق، ليس فقط بالنسبة لمملكة البحرين، شأنها في ذلك شأن أغلب الدول التي تعتمد على النفط كمصدر رئيسي لتمويل الميزانية العامة للدولة.
وفي ضوء هذا التقرير المهم وجه جلالته حفظه الله ورعاه الى تشكيل حكومة مصغرة تعني بحل المشكلات المالية في ضوء التراجع المستمر لأسعار النفط، وذلك بالتشاور مع صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر، لإيجاد أفضل السبل لمواجهة هذا التحدي الكبير والذي لا مناص من التعامل معه بروح المسؤولية والشجاعة. مما يقرب مفهوم الحكومة المصغرة من معنى (خلية الأزمة) التي تلجأ إليها الدول وقت الأزمات والتهديدات التي تواجهها، سواء أكانت اقتصادية أو مالية أو حتى أمنية أو سياسية.
هذه الخطوة سوف تشكل في حال إنجازها بالسرعة المطلوبة نقلة نوعية في العمل الحكومي، واستجابة جادة للتحدي المالي الذي بات ينذر بصعوبات حقيقية حول ضمان استمرار التوازنات العامة لميزانية الدولة بما يضمن استمرار توفير حياة كريمة لجميع المواطنين، بالرغم من تراجع دخول الخزينة العامة إلى النصف بسبب تراجع أسعار النفط، وصعوبة رفع سقف الدين العام الذي بلغ أقصاه، وهو أمر يدعو إلى مواجهة الحقائق بشجاعة وجدية، فالأمر إذا ما تفاقم أكثر فقد نجد أنفسنا– لا قدر الله-أمام خيارات صعبة، وذلك لأن مجتمعنا ما يزال في حاجة ماسة إلى دعم الدولة لحمايته من الآثار الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن تراجع أسعار النفط، وعن الأزمات الاقتصادية والمالية التي تعصف بالعالم وتربك العديد من البلدان وتضعها أمام خيارات صعبة، بما يقتضي ماكنة حكومية قوية وفعالة، تركز جل جهودها من أجل إيجاد أفضل السبل لحماية وضعنا المالي وتعزيزه، بما يكفل استمرار المملكة في تحقيق المزيد من النتائج التنموية المشرفة والتي تحققت بفضل السياسات التنموية الرشيدة، ومواصلة الجهد لتلتحق بالبلدان الأكثر نماء وازدهارًا، في ضوء الإمكانيات المتاحة، ودون الإخلال بالتوازنات العامة، وبإشراك العناصر الفاعلة داخل المجتمع من الخبرات الوطنية الكفوءة وأصحاب القرار والفاعلين الاقتصاديين لتحقيق الأهداف المرجوة، وتوفير آلية واضحة وشفافة للتقييم والمساءلة والمحاسبة.
لقد مرت مملكة البحرين بتجارب عديدة في مواجهة التحديات والصعوبات، وتمكنت دائمًا بفضل حكمة قيادتها من تجاوزها بحسن التخطيط وتحديد الأولويات والموازنات وفقًا للبرامج والمشروعات التي يمكن للدولة توفيرها في حدود ما هو متاح من إمكانيات، ولكن وبالرغم من ذلك، فإن البحرين تحتاج اليوم إلى مزيد من الجهد المركز، لمواجهة الصعوبات الناجمة عن محدودية الإمكانات وتراجع الموارد المالية، بجعل الأهداف مقرونة بالإنجاز وحِملاً يتقاسمه الجميع، وسوف يسهم هذا التوجه المدعوم بإرادة سياسية ورؤية واضحة في تحسين نوعية حياة المواطن والارتقاء بمؤشرات التنمية البشرية، بتنويع الاقتصاد ومصادر الدخل، وتسريع نسق النمو عبر اندماج أكبر في الاقتصاد الدولي، وإضفاء مزيد من الفعالية على البرامج والأنشطة الاقتصادية والتنموية، وتحسين أداء الإداراتالحكومية، والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين وللمستثمرين، بما يسهم في تسريع نسق النمو ودفع الاقتصاد إلى تحقيق نتائج أفضل، والتركيز على الجدوى والفعالية. فمن هذا المنطق نفهم التوجيه الملكي السامي، ونفهم أهمية التقرير الذي تفضل بعرضة سمو ولي العهد، كما نفهم من ذلك عزم القيادة الحكيمة على مواجهة التحديات برؤية وروية وحكمة كما كانت دائمًا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا