النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

نرجسية الحب (1)

رابط مختصر
العدد 9639 الأحد 30 أغسطس 2015 الموافق 15 ذو القعدة 1436

هل يخولنا الحب أن نتملك من نحب؟ ربما سيقول البعض منكم نعم، وربما يعترض البعض الآخر وبشدة على عنصر التملك، والسبب الطبيعي أننا وُلدنا أحرار ويجب أن نعيش ونموت كذلك. ولكن يقال أيضاً «من الحب ما قتل»، ويقال أيضاً إن «الحب أعمى». ولو تمعنا النظر والبحث في موضوع الحب والعشق لوجدنا الكثير من المتناقضات. لذا سأتناول في موضوع اليوم سمة إنسانية تتعلق بالحب ولكنها تتفرد بالحب المرضي والأناني، هذه السمة البغيضة اسمها النرجسية. وعلى الرغم من أنها تتعلق بمفهوم الحب، وكيف نحب، ومن نحب. إلا أنّ سهم بوصلتها في الاتجاه الخاطئ والمعاكس للطبيعة البشرية.
ولا نقصد بالنرجسية هنا، تلك الوردة البيضاء الرقيقة الملمس، المسماة (بالنرجس) والتي يفوح عطرها طًيبً ونعومة. إنما يأتي مصطلح النرجسية في علم النفس ليصف الشخص الأناني والمتمركز حباً وعشقاً للذات، ويتملكه شعور استحواذي للسيطرة على من حوله. حيث ينشغل النرجسي بصورته الجسدية، ويهيم بها إعجاباً وعشقاً. فهو يتأمل ملامحه الشخصية في خيلا وشموخ، وينظر لانعكاس صورته في المرآة بزهو واعتداد، متخيلاً نفسه موضع حب الآخرين واهتمامهم.
يحلم النرجسي بالقوة والمجد والنجاح في كل شيء، ويحاول الحصول على كل شيء دون أدنى اعتبار لاحتياجات الآخرين. يعيش هذا الحالم وهماً كبير متصوراً نفسه مركز العالم واهتمامه. ويتخيل نفسه محط الأنظار في كل مكان يقصده. يتوهم هذا المريض بحب الذات وجود الاهتمام من قبل المحيطين به والذين لا يملكون حولا ولا قوة، إلا أن يطيعوه، ويخضعوا له، وينصتوا في حضوره. يعيش النرجسي أحلاماً من الحب والسعادة تغذيها بعض الخيالات والظلالات المرضية (خيالات وهمية).
وكثيراً ما ارتبطت النرجسية والروح التملكية بالحب، حيث يحاول الوالد مثلاً تملك ابنه أو ابنته باسم الحب والحرص على المصلحة. وكذلك الحال للزوج أو الزوجة أو الحبيب والحبيبة كما سنوضح ذلك في الجزء الثاني من الموضوع.
ويصف الدكتور علاء الدين كفافي، رئيس قسم الإرشاد النفسي هذا النوع من الحب، بأنه حب مرضي، يعيد به الوالد صياغة نفسه وحياته وإخفاقاته الشخصية من خلال نسخته الجديدة (الولد)، ويسقط ذاته على هذا الابن. ويشكل ذات وشخصية هذا الصغير بما يتناسب مع ما فشل فيه الأب. فتتجدد الفرصة، ليصبح هذا الطفل الوعاء الجديد الذي يصب فيه الوالد كل تجاربه وأحلامه وضغطه لتحقيق ما قد صعب عليه يوماً ما.
كما أن إسقاط الوالد حياته على ابنة، يضع الطفل في مأزق كبير لا فكاك منه، فهو مقيد بقيود قوية جداً، وإن كانت منسوجة بخيوطً من الحب والعاطفة الفياضة من قبل الوالد أو الوالدين. هذا الطفل لا يعود يشعر ويحس ويفكر لنفسه، بل لحساب أبويه. ويجاهد ليحقق الأهداف التي رسماها له، لأنه لم يعد يعرف ما يريد هو شخصياً.
وربما يقضي هذا الطفل حياته كلها وبطريقة لا شعورية، محاولاً إشباع رغبات وأهداف وأحلام والديه، مع درجة بسيطة من الوعي الشعوري لاستعداداته وطموحاته الشخصية. هذا الضغط على نفسية الصغير، قد يشعره بالذنب إن لم يستطع تحقيق تلك الطموحات الوالدية التي قد ربطته بخيوط ذهبية ومطاطة لا يمكن قطعها أو التخلص منها.
التساؤل هنا، كم منا قد عاش ليحقق أحلامه، ومن منا عاش ليحقق أحلام من أحبهم! انتظرونا في الجزء الثاني لتعايشوا ضحايا بعض السجون الذهبية باسم الحب.

استشارية نفسية
بمركز الشرق الأوسط الطبي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا