النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10762 الأربعاء 26 سبتمبر 2018 الموافق 16 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

تهيئة أبنائنا للمدارس

رابط مختصر
العدد 9638 السبت 29 أغسطس 2015 الموافق 14 ذو القعدة 1436

لم تعد تربية الأبناء ترفا أو عملا عاديا، بل تحديا فرديا ومجتمعيا، وإذا كان تأسيس مشروع اقتصادي يحتاج العديد من الاستشارات ودراسات الجدوى في المجال التجاري والفني والاجتماعي، فما بالك ببناء شخصية الفرد تأسيسا على القيم النبيلة التي يجب أن تشكل اللبنة الرئيسية في حياته؟ ما بالك بتأسيس جيل كامل قادر على خوض المستقبل والتعامل مع تحدياته بثقة وقدرة على جني أفضل الثمار؟
نقول ذلك في الوقت الذي تفصلنا فيه أيام قليلة عن عودة أبنائنا للمدارس، وفي ظل زيادة الأعباء والمسؤوليات التربوية، يصبح من الضروري أن ينهض الجميع بمسؤولياته، خصوصا تجاه العمل على تحصين أبنائنا وأجيالنا القادمة وتهيئتهم نفسيا وذهنيا بأن وطننا العزيز (أرض الخلود) يحتضن الجميع على أرضه، وأن التسامح والتعايش ثوابت وركائز في المجتمع، لن تمحوها الأيام أو يضعفها الزمان، بل ستزداد قوة ومتانة ما دمنا جميعا مؤمنين بها وماضين على نهجها.
من هذا المنطلق، تأتي مسؤولياتنا في تهيئة الأبناء للعودة إلى مقاعد الدراسة، والتي يجب أن تنطلق من الجلوس معهم وفتح الحوارات وتبادل الأفكار والخواطر على أن يكون ذلك بأسلوب متزن يتناسب مع مستواهم الفكري ولا يتضمن إملاء الآراء ووجهات النظر عليهم بل يساهم في أن يكون لهم وجهات نظر مستقلة بما يضمن عدم سلب شخصياتهم.
إن نقطة البداية الصحيحة تتمثل في الاستماع لأبنائنا لأن التربية الصالحة ليست مجرد أوامر وتعليمات من دون تفهم احتياجات ورؤى الأبناء بل يجب تبادل الفكر والاستماع لوجهات النظر ومن ثم الانطلاق منها والبناء عليها، وإذا كان التحدي الحقيقي هو كيف نربي أبناءنا على الحب وتقبل الآخر، ونزرع فيهم الثقة التي تعزز الأمل في فجر جديد، فربما تكون عودة أبنائنا الأعزاء إلى مدارسهم، فرصة جيدة للتعامل مع هذا التحدي ومراجعة النفس والنهوض بمسؤولياتنا تجاه أبنائنا، فتربيتهم وتنشئتهم الصالحة، أمانة في أعناقنا، لذلك وجب علينا حمايتهم من أنفسنا أولا، وأعني بذلك تخليصهم من موجات الشحن والتحريض وهو أمر يدعونا للعمل سريعا على تصحيح المفاهيم لديهم، وبموازاة ذلك يجب تطهير ذاكرة أبنائنا من المواقف السلبية، فالطفل ذكي وحساس يتأثر بمحيطه أكثر من غيره، والخطورة أنه يختزل كل ما يشاهده أو ويسمعه ويتأثر به، كما ينبغي أن تمتد عملية التربية إلى مراجعة ألفاظنا وسلوكياتنا، بحيث يجد فينا أبناؤنا، ترجمة حقيقية لما نطالبهم به.
باختصار، إذا أردنا أن نبني وطنا للجميع، علينا تربية أطفال يؤمنون بدورهم في بناء الوطن من خلال محبتهم للآخرين وتقبلهم لهم، وهذه الرسالة يجب أن تصل وبأمانة إلى كل طفل قبل مغادرته بيته إلى مدرسته، علموهم كيف يحبون الآخرين حتى لو اختلفوا معهم، فالعودة للمدارس ليست بالحقائب والأدوات المدرسية الجديدة، بقدر ما هي تغذية لعقول ونفوس أبنائنا بالحب والتفاهم. وحين نتعامل مع الأمر بجدية تصبح المشكلة بسيطة، أما لو تركنا الحبل على الغارب فقد نصبح أمام خطر اجتماعي داهم، لذلك قال المتنبي: عَلَى قَدْرِ أَهــلِ العَزمِ تَأتِي العَزائِمُ، وتَأتِي عَلَـــى قَدْرِ الكِرامِ المَكارِمُ، وتَعظُمُ في عَينِ الصّغِيرِ صِغــارُها، وتَصغُر في عَينِ العَظِيمِ العَظائِمُ.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا