النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

الوطنية الصادقة

رابط مختصر
العدد 9631 السبت 22 أغسطس 2015 الموافق 7 ذو القعدة 1436

 نقولها بكل وضوح وبدون أدنى مواربة: الوطنية ممارسة عملية واقعية ، قبل أن تكون شعارات براقة وكلمات، يسطرها الكثيرون عبر وسائل الاعلام أو تدوينات مواقع التواصل الاجتماعي... الوطنية واجب مجتمعي ينبني على احساس معنوي يربطنا بالأرض والمكان واللغة والعقيدة والثقافة والتاريخ في اطار علاقتنا المشتركة مع المحيطين بنا، وأساس هذا الواجب المجتمعي، العمل على بناء الوطن استنادا إلى تعاون جماعي يتسم بالصدق والاخلاص وتفضيل الغير على النفس أو ما اصطلح عليه أهل اللغة بـ”الإيثار”.
لكن الواقع العملي، يثبت يوما بعد آخر أن هناك من لا يؤمن بموجبات الوطنية ومعانيها الحقيقية، ولذلك ما أحوجنا في هذا الوقت للعودة للتذكير بأن الوطنية علاقة وجدانية، فطر الانسان عليها من خلال ارتباطه بأرض الوطن وأفراده، ولا يمكن أن تتواجد الوطنية الصادقة لدى من لا يؤمن بهذه العلاقة، ومن ثم يصبح هناك خلل جسيم في علاقته بالآخرين وبالوطن الذي يعيش بين جنباته.
واذا كان الاجتماعي والفيلسوف الراحل قاسم امين قد اعتبر الوطنية الصحيحة “لا تتكلم كثيراً ولا تعلن عن نفسها” فإنما أراد أن نترجم ايماننا بالوطن إلى سلوكيات ووقائع، تهدف في الأخير إلى بناء وطن متكامل الأركان متماسك في نسيجه الاجتماعي، وأولى هذه القيم التي يجب العمل عليها، احترام الغير والايمان بحقه في العيش الآمن، فبقدر ما تعطي، يمكن أن تأخذ، وبقدر ما تحب الخير للآخرين وتعمل عليه، فإنهم سيبادلونك الشعور ذاته، وما دمت تحب لأخيك ما تحب لنفسك، ومادامت هذه سمة العلاقة بين كافة أفراد المجتمع، فإن الأمر سيتحول إلى ظاهرة اجتماعية، تمتد من بعدها الثنائي إلى بعد اجتماعي أشمل، وإذا أردنا أن نطبق ذلك عمليا في بلدنا، نجد أننا بحاجة إلى تأصيل ثقافات وفكر قبول الآخر وإعادة صياغته ببرنامج عملي محدد المعالم وليس مجرد دعوات هنا وهناك، فالعلاج مرتبط بثقافة أجيال ومستقبل الأجيال القادمة، أمانة في أعناقنا يجب الوفاء بها من خلال رؤى ومفاهيم قائمة على قراءة علمية وعملية للمستقبل.
مرة أخرى.. اجعلوا الوطنية الصادقة واقعا راسخا قولا وعملا وكلما زادت قناعات الفرد بحقوق المحيطين به وموجبات المواطنة الحقيقية ، كان صالحا لمجتمعه ولأجياله المقبلة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا