النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

الفردان بين المواقف الواضحة كالشمس والتأزيم المتعمد

رابط مختصر
العدد 9618 الأحد 9 أغسطس 2015 الموافق 24 شوال 1436

عندما تصبح المواقف الواضحة وضوح الشمس وسيلة لتحقيق غايات تعمل على تأزيم الأوضاع الداخلية، والإساءة للعلاقات الخارجية مع الدول العربية الشقيقة، يصبح السكوت عن مثل تلك المواقف أمر غير مقبول، ويستلزم النظر فيه باتخاذ الإجراء المناسب لوقف الفتنة الداخلية وتجنب تدهور العلاقات الثنائية مع الدول العربية الشقيقة؛
وسبب حديثي هذا؛ المقالات مختلفة الرؤى والتوجهات التي تطالعنا بها صحفنا المحلية والتي تتناول شؤون الوطن بعد الشرخ الذي أصابه كنتيجة طبيعية للأحداث المؤسفة التي شهدها عام 2011م، وهذا الاختلاف أمر طبيعي جداً في مجتمع يمر بأزمة تحتاج إلى تكاتف جميع طوائفه ومكوناته للوقوف بصلابة أمام النوايا الخبيثة التي تسعى إلى تأجيج المشاعر وخَلق الأزمات وحالات عدم الرضا والتذمر والانتقاد الدائم وإشاعة اليأس والفوضى بين المواطنين، وإلى مقالات وكتابات تهدف إلى النقد البناء وتعمل على تهدئة النفوس وإعادة بناء الثقة المفقودة وتعزيز روح التضامن المجتمعي والإخاء والوئام بين جناحي الوطن الذي لا يمكن أن يحلِّق ويحقق الانجازات على كافة المستويات إلا بعودتهما إلى أحضانه ومرتكزاته الوطنية الأصيلة والثابتة منذ أقدم العصور.
ومن المعلوم أن حرية الرأي والتعبير التي هي أساس البرنامج الإصلاحي لجلالة الملك المفدى، تتيح مساحة واسعة للكتّاب والصحفيين لتناول شؤون الوطن وطرح وجهات النظر المختلفة حول قضاياه بكل أريحية، ولا تجد تلك الآراء مهما حملت من انتقادات أي اعتراض من الجهات الرسمية ذات العلاقة إيماناً منها بحرية الطرح الموضوعي الهادف وضرورته للسير بالوطن نحو التطور والنماء، والشواهد على ذلك كثيرة ولا يتسع المجال لذكرها.
إلا أن غرور بعض الكتّاب وشعورهم بأنهم فوق الجميع؛ يدفعني للتطرق إلى مقال الكاتب هاني الفردان المعنون بـ(ولن ترضى عنك ..) والمنشور في صحيفة الوسط (العدد (4711) بتاريخ (1 أغسطس 2015م)، والذي اتهم خلاله بلده البحرين ودون أدلة تثبت اتهامه بأنها تتدخل في الشؤون الداخلية للعراق الشقيق وتدعم تنظيم داعش الإرهابي، حيث كتب نصَّاً: (... ورفضنا أيضاً التدخل البحريني في الشأن العراقي عبر جماعات «داعش» والمقاتلين والانتحاريين البحرينيين الذين يُرسَلون إلى هناك لسفك دم العراقيين، دون الحاجة لأحد أن يطلب منا ذلك...)؛ فماذا يمكننا أن نسمي هذا الاتهام الصريح من كاتب بحريني يعلم علم اليقين أن بلده تشارك ضمن التحالف الدولي بأبنائها وقواتها الجوية لضرب ذلك التنظيم الإرهابي الدموي في معاقله الموزعة بين العراق وسوريا؟ وهي من ساعد العراق على التحرّر من حكم الطاغية صدام حسين، ودعمته سياسياً في المحافل الدولية والإقليمية، وعيَّنت سفيرا مقيما في بغداد رغم الانفلات الأمني الذي يهدد حياته وطاقمه الدبلوماسي في العاصمة العراقية؟
ذلك النصّ الذي أورده الكاتب في مقاله يُعتَبر في العرف الدبلوماسي إساءة للعلاقات الأخوية بين مملكة البحرين والعراق الشقيق، واتهام صريح وغير مقبول إطلاقاً لسياسة البحرين الخارجية الرسمية التي تقوم على مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ومن حق العراق أن يرفع خطاباً يحيط الأمين العام للأمم المتحدة به علماً بذلك، في سياق حملة دبلوماسية ضد البحرين ليس لها أساس من الصحة إلا اتهامات الفردان الخطيرة.
مثل هذا الادعاء الذي لا يقبله أي وطني شريف مهما كانت معارضته لحكومة بلده لا يمكن أن يمر مرور الكرام، ولا بد للكاتب الذي زجَّ بهذا السطر (الملغوم) في سياق مقاله (الملغوم) كان حرياً به أن يدافع عن وطنه الذي تعرَّض مراراً للتدخل في شؤونه الداخلية من قبل كبار المسؤولين العراقيين، وآخرها وليس أخيرها البيان الذي أصدرته وزارة الخارجية العراقية في يونيو الماضي وأبدت من خلاله (قلقها) من توابع الحكم الصادر بحق الشيخ علي سلمان رئيس جمعية الوفاق الوطني الإسلامية.
وعليه ليسمح لي الأخ هاني الفردان الذي أُتيحت له حرية الكتابة رغم تجاوز مقالاته الحدود واستهدافها في كثير من الأحيان تأجيج الشارع البحريني، أن يعمل على توضيح الحقائق المجردة وتهدئة المشاعر بدلاً من صبّ الزيت على النار في وطن يعاني من شرخ عميق ومؤلم، وعليه أن ينفض غبار السنوات الأربع الماضية ويعيد ترتيب أفكاره من جديد، فالبحرين اليوم في (2015م) ليست بحرين (2011م) بعد أن تجاوزت الأزمة وتواصل السير بخطوات واسعة وثابتة نحو بناء دولة القانون والمؤسسات.
فلماذا هذه الروح السوداء؟ لماذا لا نعمل يداً بيد من أجل (وطن الجميع)؟ لماذا لا نسهم ونشارك في تحريك عجلة التقدم والتطور السياسي بتعزيز العمل النيابي والحقوقي بالمشاركة الفعلية لجميع الأطراف من أجل التطوير والإصلاح بأسلوب تدريجي وثابت وقائم على الرؤية الاستراتيجية المشتركة بين الجميع وبالحوار الحضاري المتواصل والمفتوح وتبادل الرأي الوطني الحر والتقدم المنتظم والمستمر والحرص على المحافظة على الانجازات العظيمة التي حققتها بلادنا رغم التحديات الكثيرة وحالة عدم الاستقرار والاضطرابات التي تمر بها المنطقة؟ وذلك بعد أن جربنا المقاطعة ولم نحصد منها سوى التباكي على اللبن المسكوب والفرص الضائعة؟
المحلل السياسي للشؤون الاقليمية

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا