النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

النيــــــة والعمـــل

رابط مختصر
العدد 9595 الجمعة 17 يوليو 2015 الموافق غرة شوال 1436

النية والعمل، أن النية عبارة عن نفس ذلك السعي وليست النية هي مسألة قلبية، فلعل الإنسان نيته من عمل خير، وعمله هذا شر، كأن يسرق ليطعم الفقراء، فكثير من الناس يتصور أن العمل ما دام بنية حسنة فهو جيد، وإنما الصحيح، أن نسعى ومن خلال السعي نقصد، فإنما الأعمال بالنيات مقولة خارجة عن الصواب وصارخة لغير الحقيقية، ولم يوجد دليل حتى الآن دلّ على صحة هذه الرواية التي يتناولها الكثير، تدور على ألسنة العامة والخاصة، يوجد ربط بين ما ينوي الإنسان وما يسعى من أجله من عمل، لكن لاحظ الآية الكريمة، (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى)، ولم يقل ما نوى، إذن العمل يحتاج إلى تفعيل والتفعيل هو نفس ذلك السعي، ومن خلال السعي الإنسان يخلص ومن خلال الإخلاص الإنسان يقصد، والقصد هنا بالقربى لله تعالى، الإنسان في هذا العصر توجه للنظريات الغربية، مثل النظريات الرأس مالية، الثابت في النظريات الرأسمالية إن العمل يقاس بمنافعه دون الأخذ بنظر الاعتبار دوافع العمل النفسية والروحية فيدعون أن مذهبهم الرأسمالي يعني بالمصالح الحياتية للمجتمع وعلاقات أفراده بعضهم ببعض، فالعمل الذي يحقق مصلحة للمجتمع هو العمل الشريف والجدير بالاحترام بغض النظر عن الدوافع الشخصية لصاحب العمل، فالثري الذي يتبرع لمدرسة أطفال أو لملجأ أيتام الطعام والشراب واللباس، هو الإنسان البطل المحترم الذي يستحق التقدير الاجتماعي في الدنيا والسعادة في الآخرة، أما الإنسان الفقير الذي لا يملك إلا رغيف الخبز الواحد الذي تبرع به أو بنصفه إلى من هو أفقر منه وأحوج منه إليه، فلا يستحق أي تقدير أو احترام لأن عمله ضيق وتافه، والنظريات الشيوعية تحمل نفس المقاييس لكن تختلف معها في المصاديق والتطبيقات، حيث تضيّق من المصاديق فتنظر إلى العمل ومنفعته في خصوص طبقة اجتماعية دون غيرها والتي تسميها بالطبقة الاجتماعية الجديدة وهي الطبقة العمالية، فالعمل يقيم من خلال المصلحة والمنفعة الطبقية التي يحققها ولا علاقة ولا مدخلية للدوافع الروحية والأخلاقية في تقييم العمل فمثلاً يقول لينين، وهو رأس الرأسمالية، لا وجود عندنا للآداب المعتبرة فوق المجتمع.
إذن الإسلام قد جعل للنية والدافع للعمل النصيب الأول والأكبر في تقييم العمل، فلا قيمة للعمل بدون نية صالحة صادقة وإن كان له منافع كثيرة، ولهذا لا يحتاج الإنسان الصالح إلى المرغبات والإغراءآت الإعلامية والمادية حتى يقوم بالعمل بل الدافع للعمل الإيمان والتقوى والأخلاق، ومعنى هذا أن الإسلام لم يبتعد عن الواقع والحياة والمجتمع بل سجل الواقعية الفعلية والمنافع الاجتماعية وأكد عليها في جميع المناسبات والأحوال، فمن النادر وجود عبادة لم ينظر ولم يأخذ الشارع المقدس فيها الجانب الاجتماعي وعلاقة الإنسان بأخيه الإنسان وأمر بذلك وأرشد إليه وجعل الدافع له التقوى والأخلاق وليس المرغبات والمنافع الدنيوية، ولتحقيق هذا نحتاج إلى أمرين، الأول جعل الرقيب الداخلي، لقد عمل الشارع المقدس على تربية الإنسان وتكامله فيمتنع عن المنكرات والرذائل الروحية والأخلاقية التي تفسد النفس وتسبب الأضرار بالمجتمع فيكون الرقيب الدين والأخلاق.
الثاني قرن العمل بالنية، اعتبر المولى عظمة العمل متعلقة ومقرونة بنية الإنسان العامل، قوله تعالى، (قل أعملوا وسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا