النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

حياتك بالنور علم ونور

رابط مختصر
العدد 9594 الخميس 16 يوليو 2015 الموافق 29 رمضان 1436

من الحياة يعبر الإنسان إلى الحياة، يشارك الوجود وجوده، فيحيي الأرض بوجوده، (أومن كان ميتا« فأحييناه وجعلنا له نورا» يمشي به في الناس)، الإنسان بعبوره في الحياة ومشاركته الفعالة يحيي الأرض ويعمرها، بماذا يعمر الإنسان الأرض؟، بالعلم بالمعرفة، وهذا هو النور الذي يمشي به بين الناس فيحيي من حوله بما كسبه من علمه، (وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما)، في المقابل الجهل، والجهل موت للضمير وذبح للحياة، ومحق للعمر، (إني أعظك أن تكون من الجاهلين)، والعلم نور البصيرة، وحياة للروح، ووقود للطبع، (أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منه)، فإن كنا نريد السعادة فنطلب العلم ونبحث عن المعرفة ونحصد الفوائد، لتذهب عنا الغموم والهموم والأحزان، (وقل ربي زدني علما)، (اقرأ باسم ربك الذى خلق)، في الحديث الشريف عن الرسول الكريم (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين)، ولا يفخر أحد بماله أو بجاهه، وهو جاهل صفر من المعرفة، فإن حياته ليست تامة وعمره ليس كاملا، (أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى)، وهنا يأتي الفرق بين الحياة وبين العيش في الحياة، والضمير والنية والعمل، والفعل والإرادة.
هناك فرق بين أن يعيش الإنسان وأن يحيا فإن الذي يبقى على ظهر الأرض لا لشىء إلا ليقضى مطالب جسمه، ورغائب جنسه، لا يستحق أن يقال عنه إنه يحيا وحسبه أن يقال إنه يعيش، نعم والقرآن الكريم حين يوازن بين الأحياء
 وغيرهم، (وما يستوى الأعمى والبصير، ولا الظلمات ولا النور، ولا الظل ولا الحرور، وما يستوى الأحياء ولا الأموات)، وقد أرسل الله رسوله محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لينذر من كان حيا وقال الله له عليه أفضل الصلاة والسلام وهو يحدد مهمته، (وما أنت بمسمع من في القبور)، فالنذارة إنما تكون للحي، ولمن كان له قلب، لا لمن في القبور، قبور الجهالة، والعجز، والزماتة، والتعصب، والتخلف، وسائر ما يميت القلوب.
ولربما أحبتي يوصف بالحياة من ضّمتهم الأرض، وأبلاهم التراب، لأنهم فينا مؤثرون، وهم عنا غائبون، بل الأرض نفسها، وهى جماد، توصف بالحياة وهذا بحسب وصف القرآن ممكن لأن الإنسان بمجرد وجوده في الأرض يعطيها صفة الحياة كما أسلفنا في آنف (وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون، وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون ليأكلوا من ثمره، وما عملته أيديهم، أفلا يشكرون)؟، وكانت الحياة بأسبابها بهم، فهم من زرع بوجودهم وكان الأثر والقدرة من الله تعالى فكل شيء يخضع لله ويخشع لإرادة الله تعالى (ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت، إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير)، نعم أحبة في الله فالذي يؤثر هو الحي وإن طواه التراب، والذي لا يؤثر هو الميت وإن عاش بين الأحباب والأتراب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا